ملف عـــــــدالة

ارتفاع نسبة الجريمة يخلف استياء في طنجة

حي بئر الشيفا أحد النقط الأمنية السوداء بمدينة طنجة
توسع عمراني غير منظم ساهم في تكوين نقط سوداء تحتكرها عصابات تمارس جميع أشكال الانحراف

عرفت مدينة طنجة، في السنوات الأخيرة، تناميا ملحوظا لظاهرة الإجرام بشكل واضح نتيجة تصاعد وتيرة بعض الممارسات والمظاهر المهددة لأمن وسلامة المواطنين، من اعتداءات على المارة واعتراض سبيلهم في الطرقات العامة تحت طائلة التهديد والضرب والجرح والنشل والسرقة، بالإضافة إلى جرائم القتل التي شهدتها المدينة في الآونة الأخيرة.

وتفيد الإحصائيات المتوفرة لدى المصالح الأمنية بطنجة، بخصوص عدد القضايا المنجزة حول الإجرام بمختلف أنواعه، أن نسبة الجريمة، بما فيها من جرائم القتل العمد والخطأ والسرقة والضرب والجرح والاغتصاب وهتك العرض، قد ارتفعت خلال السنة الأخيرة، وسجلت زيادة تقدر بحوالي 10 في المائة مقارنة بسنتي 2008 و2009.
وتعد منطقة «العوامة» بطنجة، نقطة أمنية سوداء بالمدينة، نظرا لما تعرفه من ارتفاع واضح في معدلات الجريمة بمختلف أشكالها، إذ تتفوق هذه المنطقة في عدد القضايا المنجزة بالدوائر الأمنية التابعة لها، على المنطقة الأمنية لطنجة المدينة، برغم أن عدد سكان الأولى لا يتعدى 680 ألف نسمة، فيما يفوق عدد الأخيرة 990 ألف نسمة، ويتضاعف أثناء فصل الصيف وفي العطل والمناسبات.
وتخلف هذه المظاهر الإجرامية والممارسات السلبية، قلقا واستياء بالغين لدى سكان المدينة، خصوصا أحياء بئر الشيفا والسانية والشوك وبن صالح وموح باكو… الذين تولد لديهم إحساس بالخوف على ذواتهم وأبنائهم، سيما الضحايا من الفتيات والنساء اللواتي يعملن في المناطق الصناعية ويتعرضن للسطو على ممتلكاتهن من هواتف نقالة وحلي وألبسة ومبالغ مالية… إذ سبق لهن أن ناشدن، عبر جمعيات مختلفة، الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل للحد من حالة اللاأمن التي يعشن على إيقاعها.  
ورغم كل الجهود التي يبذلها رجال الأمن بالمدينة، من خلال قيامهم بحملات تمشيطية، تسفر في غالب الأحيان عن اعتقال عدد من اللصوص والمجرمين المبحوث عنهم بموجب مذكرات بحث وطنية ومحلية، وتدخلات أدت بعضها إلى مواجهات عنيفة استعمل فيها الرصاص الحي، ما زالت أجواء التذمر منتشرة بين السكان، وذلك في ظل محدودية الإمكانيات المتوفرة، التي لا تتلاءم مع الاتساع والتطور العمراني للمدينة.
وأفادت مصادر مطلعة لـ»الصباح» أن عدد العناصر العاملة بمختلف الأجهزة الأمنية بولاية أمن طنجة لا يتجاوز 1500 رجل أمن، عدد منهم تجاوز عمره خمسين سنة، أو يعانون أمراضا مزمنة، إذ لم يعد بإمكان هذا العدد المحافظة على أمن المدينة ومواكبة وتيرة الجريمة، التي اتخذت صيغا جديدة عجزت أمامها كل المحاولات الأمنية، مؤكدة (المصادر) ضرورة تعزيز الموارد البشرية، وتوفير التجهيزات، التي تعد أساسية في إطار مكافحة الجريمة بكل أصنافها.
وكان عدد من الفاعلين والمهتمين بالجانب الأمني بالمدينة، أكدوا في كثير من المناسبات، حقيقة تصاعد وتيرة انتشار الجريمة ذات الأبعاد المختلفة، وأكدوا أن الوضع قابل للتدهور أكثر في حالة عدم تدخل الجهات المركزية والإسراع باتخاذ التدابير الفعالة، ودعم المدينة بكل الإمكانيات المادية واللوجستيكية، حتى تتمكن العناصر المتوفرة من أداء مهمتها وضمان أمن حظيرة يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.
كما أكدت المصادر نفسها أنه من بين الأسباب الرئيسة لتنامي ظاهرة الإجرام بالمدينة تعود إلى التوسع  العمراني غير المنظم، الذي يتميز بهندسته العشوائية وأزقته الضيقة، التي تسمح بتكون عدة نقط سوداء تحتكرها عناصر خطيرة وعصابات تحتضن جميع أشكال الانحراف، بالإضافة إلى استفحال ظاهرة الوافدين على المدينة، الذين يتحولون بعد انسداد الآفاق في وجوههم إلى أداة ضاربة في الجريمة بحثا عن قوتهم اليومي بشتى الوسائل، ناهيك عن غياب الإرادة وروح المسؤولية لدى بعض الجهات المنتخبة، التي تتخذ موقف المتفرج وتساهم، بطرق أخرى، في تفريخ مزيد من أوكار الجريمة لمجهولي الهوية.
من جانب آخر، أكد عدد من الأساتذة المتخصصين في القانون الجنائي، أن تصاعد نسبة الجريمة بالهوامش ومناطق السكن غير اللائق يرجع بالأساس إلى عوامل اجتماعية واقتصادية والبيئية، التي غالبا ما تخلق أشخاصا يشكلون خطورة حقيقية على الأمن الاجتماعي للمحيط الذي يعيشون بداخله، مشددين على ضرورة توفير مناخ أمني ومخطط استراتيجي يهدف إلى تأهيل كل المناطق السوداء، التي هي أحوج إلى استتباب الأمن وضمان الاستقرار، وذلك بالتعامل «الجدي» مع حاجيات المواطنين الأساسية، من سكن وتعليم وصحة…

 

المختار الرمشي  (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق