الأولى

لماذا تقدمت شركات الطيران وتأخرت “لارام”؟

رحلة طيران داخلية مدتها نصف ساعة تتطلب خمس ساعات من المعاناة

أصوات الاحتجاج سُمعت بمطار محمد الخامس بجميع اللغات، فقد احتج السياح الإنجليز والفرنسيون والإسبان والإيطاليون على تأخر الطائرة التي كان من المفترض أن تنطلق، الجمعة الماضي، نحو ورزازات في الساعة العاشرة و25 دقيقة، حسب ما كتب في تذاكر الطائرات وعلى شاشة الإعلانات بمنطقة الإركاب الخاصة بالرحلات الداخلية. المغاربة بدورهم، سواء المقيمون بالمغرب أو القادمون من بلدان المهجر، لم يقدروا على كتم غضبهم وإن كان بعضهم حاول التضامن مع شركة الطيران بحكم الغيرة على البلد، واعتبر بعضهم أن ما يجري «غير معقول» وأن من غير المقبول أن تتأخر الرحلة كل هذا الوقت (كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف) دون أن يكلف أي مسؤول أو حتى عامل بسيط نفسه عناء إبلاغهم بالأمر، وتفسير أسباب ذلك.
بين الفينة والأخرى، كان يسمع صوت قوي بعد أن يعجز صاحبه عن تحمل التجاهل الذي عومل به كل من فكر في السفر في ذاك اليوم عبر الطائرة التابعة لشركة الخطوط الملكية المغربية، يرغد المسافر ويزبد دون أن يجد من يستمع إليه، قبل أن يعود إلى مكانه للجلوس جنب أبنائه الذين استسلموا للنوم أو يفترش الأرض بعد أن لم يجد كرسيا يفرغ فيه بعض العياء الذي استبد به.
مرت حوالي ساعة على موعد الرحلة، ووجد عشرات المسافرين، الذين كان من المفترض أن يكونوا وصلوا إلى وجهتهم، أنفسهم أمام مصير مجهول في ظل غياب من يستمع إلى شكواهم ويفسر لهم ما إذا كانت الرحلة قد أجلت أو ألغيت، فجأة سمع صوت فتاة عبر «مكبر صوت» (لا تسمع الكلمات الصادرة عنه إلا بمشقة الأنفس) يطلب من المتوجهين إلى مدينة ورزازات الالتحاق بالمكان المخصص للرحلة، تنهد البعض وشكر آخرون الله على نهاية معاناتهم، قبل أن يفاجؤوا بأن الرحلة قد ألغيت وأن عليهم الانتظار إلى ما بعد منتصف الليل بحوالي نصف ساعة.
أثار الخبر حنق بعض المسافرين، خاصة امرأة كانت قد قدمت من فرنسا قبل يوم على متن شركة الخطوط الملكية المغربية وتسبب تأخر الطائرة ساعتين  بباريس في عدم تمكنها من السفر في اليوم نفسه إلى ورزازات، لتقضي الليل بأحد الفنادق قبل أن تبدأ رحلة معاناة ثانية، بدت المرأة في حالة غضب شديد، وطلبت من العاملات بالمطار، اللواتي تبين أنهن لا يقدمن ولا يؤخرن شيئا، أن يحلنها على مسؤول للحديث معه حول محنتها، فاكتفت الفتيات برفع أيديهن وهز أكتافهن دلالة على عجزهن عن القيام بأي شيء، قبل أن تتطوع إحداهن وتخبر المرأة أن دورهن يقتصر على القيام ببعض الإجراءات البسيطة.
غاب المسؤول وغابت الطائرة ووجد المسافرون أنفسهم مضطرين إلى المزيد من الانتظار، وبين الفينة والأخرى كان أحدهم يذكر الحاضرين باسم من أسماء شركات النقل المحلي بمحطة اولاد زيان  التي كانت ستفي بالغرض وتوصلهم في الوقت المحدد، وبثمن ومحنة أقل من تلك التي عاشوها.
دقت الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا، اقترب المسافرون من المكان المؤدي إلى الطائرة، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى الانتظار حوالي ساعة أخرى قبل أن يطلب منهم التوجه إلى الداخل.
اعتقد المسافرون أن محنتهم انتهت فاكتشفوا أن عليهم الانتظار بعض الوقت بالداخل، قبل أن يعلموا أن ثمة عطبا بالطائرة ويعاينوا «ميكانيكيا» يصلحها قبيل دقائق على إقلاعها، ما خلف حالة خوف لدى بعض الركاب الذين تمنوا أن تنتهي هذه الرحلة بأقل الخسائر.
استمرت المعاناة حتى بعد صعود الطائرة، فبعد أن رحب ربانها بالمسافرين واعتذر عن التأخير طالبا منهم المزيد من الصبر، حاملا إليهم خبرا غير سار، فقد علموا أن عليهم الانتظار عشر دقائق أخرى إلى حين توصله بوثائق الطائرة، ليفتح مبرر التأخر (أوراق الطائرة) نقاشا جانبيا، خاصة أن العديدين أكدوا سماعهم أول مرة بهذا الأمر، فيما حول الآخرون الخبر إلى نكت علها تخفف معاناتهم، بعد أن اعتبر البعض أن الربان يحتاج إلى هذه الوثائق للإدلاء بها لرجال الأمن «الطائرين» في الجو، قبل أن يلخص أحدهم كل هذه المعاناة بالقول إنه فهم خلال هذه الرحلة أسباب الأزمة المالية لشركة الطيران المغربية وتراجع أدائها.

الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق