خاص

بانوراما الصيف: مذكرات فنـــان 12

المحنة الصحية تشعر مطاع بندم اختيار التمثيل

عبد القادر مطاع فنان ذو تاريخ حافل في مجال التمثيل التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، استطاع نحت اسمه في الذاكرة الفنية المغربية بتأن ومهنية طيلة عقود من الزمن قدم فيها للجمهور المغربي أدوارا كثيرة وتقمص شخصيات متعددة كان أكثرها التصاقا به وأكثر ما عرف به لدى جمهوره شخصية “الطاهر بلفرياط” في مسلسل “ستة من ستين” سنة 1987، هذه الشخصية

التي مازال كثيرون يفضلون مناداته بها بدل اسمه الحقيقي.
مر على دخوله المجال الفني أزيد من خمسة عقود وكان بذلك من جيل الفنانين الأوائل الذين أعطوا الكثير للفن المغربي. أحداث كثيرة وخبايا وأسرار رسمها مداد الزمن على صفحات حياته المهنية والخاصة التي نقلب رفقته أوراقها في الحلقات التالية:

يعترف عبد القادر مطاع بالسند الكبير الذي لقيه من حسن النفالي وأحمد الصعري أثناء محنته الأخيرة مع المرض، ودخوله أحد مستشفيات الدار البيضاء نتيجة ارتفاع في الضغط الدموي ومشكل في صمام قلبه.
وتولى النفالي والصعري الإشراف على كل الأمور الإدارية، وساند عضوا في نقابة الممثلين، فلم يؤد، حسب تصريحه، سوى عشرين في المائة من مصاريف العلاج.
زار كثير من الفنانين مطاع أثناء محنته الصحية، إذ حلت الفنانة نعيمة المشرقي ونعيمة إلياس وآمال الثمار لزيارته في المستشفى، والاطمئنان على وضعه الصحي.
عدم زيارة بعض الفنانين لمطاع في محنته الصحية لم يغضبه، إذ يقول “أقدر ظروف كل واحد جيدا، وكون بعضهم لم يزرني، لا يعني أن بيني وبينه عداوة، وأنا بطبعي أقدر ظروف كل شخص، وأعرف أن قلوبهم كانت معي وأنهم كانوا يدعون لي بالشفاء”.
الأمر الوحيد الذي كان يشغل بال عبد القادر مطاع، حين كان طريح الفراش هو خوفه على ابنته سكينة ذات الستة عشر ربيعا، والتي ماتزال في حاجة إلى الرعاية ومصاريف كثيرة لاستكمال دراستها.
“لم أكن أرى أمامي سوى الاقتراب من الموت وما كان يزيد من خوفي وقلقي هو أنني المصدر الوحيد لعيش ابنتي سكينة وزوجتي”، يحكي مطاع، مضيفا “ما كان يشغلني ويزيد من آلامي أن ليس لزوجتي وابنتي مدخولا ليعيشا منه بعد وفاتي”.
يحكي مطاع “قضيت أياما عصيبة أثناء المرض، فبالإضافة إلى معاناتي نتيجة حالتي الصحية المحرجة كنت أتحسر على وضعي المزري، وهو وضع أتقاسمه مع كثير ممن اختاروا الاشتغال في المجال الفني”.
لم يخف مطاع شعوره بالندم على دخوله المجال الفني، وهو ندم مفروض عليه، على حد تعبيره، بينما في الواقع يكن الحب الكبير للتمثيل، ولكن لم يتم بعد رد الاعتبار إلى وضعية الفنان المغربي بشكل عام.
“أشعر بندم أنني طيلة سنوات أشتغل في مجال التمثيل وأردت أن أقدم للمجال الشيء الكثير وأعمالا تشرفه مثل أدوار لشخصيات تاريخية تسلط الضوء على القيمة الحضارية والثقافية والتاريخية للمغرب، لكن لم تتح تلك الفرصة بعد”، يحكي مطاع، الذي يطلب من جمهوره أن يسامحه لأن لديه طاقات كثيرة لم يقدمها بعد.
بعد أسابيع من المعاناة مع المرض والتأمل في واقع مرير عاد مطاع ليباشر أعماله الفنية في العمل المسرحي “لالياتي بوان كوم”، رفقة فرقة فنون ويواصل عطاءه في مجال لم يعترف بأي من مجهوداته.

أمينة كندي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق