ملف الصباح

شباش: المشاكل الجنسية تنعكس على العلاقة بين الشريكين

الأخصائية في الأمراض النفسية والجنسية قالت إن المغربية أصبحت أكثر حرصا على أن تشبع جنسيا

أشارت العديد من الدراسات الاجتماعية إلى أن الاضطرابات الجنسية سبب أساسي من الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق. فبرود المرأة أو الرجل أو الفتور وعدم الرغبة في ممارسة الجنس مع الشريك تؤدي دائما إلى مشاكل، وقد تحول العلاقة الزوجية إلى جحيم، وتؤثر بالسلب على حياة الرجل مع زوجته وقد يصل الأمر إلى الطلاق. وتعتبر الرغبة الجنسية أول العوامل التي تؤثر إما بالسلب أو بالإيجاب على اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة، إذ تترتب على الرغبة الجنسية عدة مراحل أخرى، فأي خلل أو اضطراب في تلك الرغبة قد يمنع اللقاء الجنسي بصفة عامة، وبالتالي ينتج عنه كبت وتشنج في العلاقة قد يؤدي إلى وضع حد لها نهائيا.
وتؤكد الدكتورة أمال شباش، الأخصائية في الأمراض النفسية والجنسية، أن المشاكل الجنسية وغياب التوافق بين الشريكين أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى تفسخ العلاقة بين الرجل والمرأة وبالتالي قد تؤدي إلى الانفصال.
وتحدثت الدكتورة شباب، في لقاء مع «الصباح»، عن العديد من مظاهر الخلاف واللاتوافق بين الطرفين التي يمكن أن تؤدي إلى نهاية غير سعيدة في حالة عدم اللجوء إلى الطبيب المعالج ذي الاختصاص، الذي يمكن أن يجد الحلول المناسبة والمواتية لكل حالة.
وتنبه الدكتورة شباش، إلى أن لكل زوج ظروفه وخصائصه، وبالتالي الحلول المناسبة التي تتأقلم مع طبيعة وبيئة كل حالة، إضافة إلى أن لكل مرحلة من العلاقة مشاكلها وصعوباتها واختلالاتها، فالعلاقات الجنسية في مرحلة ما قبل الزواج ليست المشاكل نفسها في السنوات الأولى للزواج أو بعد 20 سنة من الزواج.
ولاحظت الأخصائية في علم الجنس حدوث تطور كبير منذ اربع أو خمس سنوات، إذ أصبح الرجال والنساء على حد سواء يلجؤون إلى الطبيب المختص من أجل حل مشاكلهم، «العديد من الأزواج يقولون لي أنت آخر محاولة قبل الطلاق، لأننا لم نجد حلا لمشاكلنا المتراكمة» تقول الدكتورة شباش، «في وقت سابق لم يكن أحد يستطيع الحديث عن المشاكل الجنسية لأنها تدخل في خانة «طابو» والممنوعات».
هناك أسباب كثيرة لهذا التحول من بينها التطور في وسائل الاتصال، وانتشار الانترنيت، وظهور بعض الأدوية الخاصة، والعولمة، إضافة إلى أن المرأة أصبحت تشغل حيزا مهما في المجتمع، وأصبحت مع الرجل مكملين لبعضهما، كما أن الرجل المغربي أصبح واعيا ولو بالتدريج إلى ضرورة إشباع شريكته.
وأصبح الوعي لدى المرأة والرجل على أن جودة العلاقة الجنسية تنعكس حتما على طبيعة العلاقة بينهما، فالتحول الأساسي يكمن في أن المرأة بدأت تطالب بحقها بشكل أوضح وصريح، والرجل بدوره أصبح واعيا بضرورة إشباع رغبات شريكته من أجل إثبات حبه وفحولته كنوع من الحماية ليحس أنه أكثر «رجولة».
ونبهت الدكتورة شباش إلى أن بعض وسائل الإعلام «تهول» من أهمية بعض القضايا الجنسية، «الجنس مهم جدا ولكنه ليس كل شيء… والعديد من الناس يفهمون بعض الأمور بشكل خاطئ أو مشوه، ويضعون مستقبل علاقاتهم رهن الجنس. المهم هو أن نقصد الشخص المناسب لتلقي المساعدة، نناقش الأمور لكن دون تهويل».
وأشارت الدكتورة شباش إلى أن المشاكل التي يمكن أن تؤثر سلبا على علاقة الشريكين مرتبطة بمرحلة معينة من علاقتهما، إذ هناك بعض الأفراد الذين يربطون حل مشكل أو اضطراب جنسي بخطوة الزواج أصلا «إلى ما داويتش ما نتزوجش»، كما هو الحال لبعض الشباب الذين يعانون القذف السريع. وآخرون يصابون باضطراب في الأيام الأولى من الزواج كما هو الحال بالنسبة إلى النساء المصابات بالتشنج المهبلي أو «الفاجينيزم» الذي يسميه العامة «الثقاف». كما أن الرجل يمكن أن يصاب باضطرابات أو ضعف الانتصاب. وقد تدوم مثل هذه الحالات لدرجة قد تصل 10 سنوات دون أن تفتض بكارة المرأة او تقوم بعلاقة جنسية طبيعية.
ولاحظت الدكتورة شباش تزايد حالات الرجال المقبلين على الزواج دون أن تكون لهم دراية أو معرفة او تجربة جنسية «رعديد». أكثر من هذا، تضيف الأخصائية في علم الجنس، هناك رجال ينفرون من ممارسة الجنس ويتهربون، بسبب مرحلة التغيير في الهوية الرجالية التي نعيشها اليوم داخل المجتمع المغربي، «الرجل المغربي كان حاضرا بقوة داخل العائلة من خلال سلطته المادية والمعنوية، أما اليوم فإن المرأة أصبحت تساهم في بناء الأسرة وأمنها المادي وبالتالي أصبحت أكثر حرصا على أن تكون مشبعة جنسيا، وتحتج في هذا الاتجاه كلما مست حقوقها ومكتسباتها. وبالتالي فإنه يتهرب من هذا التحدي النسائي الجديد الذي يمكن أن لا يكون مهيأ لدخول غماره ولو لاشعوريا. فالرجل يقترب من المرأة عندما يحس أنه مرغوب فيه ومحبوب وكامل الرجولة، ودور المرأة، والرجل أيضا، أن تبرز للشريك مدى أهميته والأحاسيس التي تكن له».  
وفي سياق متصل، لاحظت الدكتورة شباش غيابا مهولا أو خاطئا في الثقافة الجنسية الأمر الذي يلزم الجميع بضرورة التعبئة لنشر ثقافة سليمة تتناسب مع طبيعة المجتمع المغربي.      
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتورة شباش أصدرت، أخيرا، كتابا رائدا باللغة الفرنسية حول الزوج العربي في القرن 21، إذ استقت الطبيبة افكار الكتاب ومحتوياته من تجربتها المهنية على مدى عشر سنوات من الممارسة داخل بلد إسلامي، مع ما يشكله موضوع الجنس من «تقديس وتدنيس».

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق