خاص

بانوراما الصيف: سناء الرجاوية…سفيرة فوق العادة 9

الإحساس بالاغتراب في نومانسلاند

سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها الخامس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار. في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء.

بعد أن قررت سناء مواصلة الرحلة بمفردها صوب غينيا في ثالث فبراير الماضي، بعد أن لاحظت أن وتيرة الرحلة الجماعية لا يوافق طموحاتها، وقد يضيع عليها فرصة متابعة مباراة الرجاء الرياضي أمام فيلو سطار الغيني.
قرار الرجاوية المفاجئ أثار مخاوف أصدقائها الجدد، الذين يعرفون جيدا مخاطر الطريق وسط أدغال إفريقيا، فحاول كل واحد منهم مدها بنصائح تفيدها في طريقها إلى غينيا، فكانت لحظات الوداع مؤثرة، كما جاء على لسان سناء” لم يكن من السهل اتخاذ قرار بهذه الخطورة، لكن حبي للرجاء يفوق كل مشاعر الود والوفاء التي يمكن أن أكنها لصديق أو رفيق عزيز، والمخاطر التي قد تواجهني في طريقي إلى غينيا، لذلك قررت التغلب على أحاسيسي ومواصلة رحلتي”.
تتذكر سناء أن أحد رفاقها الذي أمدها بمجموعة من النصائح لخبرته بوعورة المنطقة، والذي لا يفقه شيئا في كرة القدم، قال لها بالحرف” أكيد أن الفريق الذي دفعك إلى هذه المغامرة سيكون أحسن فريق في العالم”.
في آخر لحظة قررت فتاة من المجموعة مرافقة سناء إلى نواكشوط، عاصمة موريتانيا، بعد سوء تفاهم مع بعض أفراد القافلة، وبالقدر الذي كانت الرجاوية سعيدة بهذه الصحبة، بالقدر الذي كانت تفضل فيه مواصلة مسيرتها بشكل فردي، تجنبا لكل ما من شأنه أن يؤخرها عن موعدها مع مباراة الرجاء،” لقد كنت أحسب الساعات والدقائق، وكنت في صراع حقيقي مع الزمان، خصوصا لم أكن على علم بما قد تخبئه الطريق من مفاجآت”.
وصلت سناء ورفيقتها إلى المعبر الحدودي بير كندوز، وهناك عادت علامات الاستفهام لتحوم بكل من صادفها وسط هذه الصحراء، فحتى الدرك والجمارك استغربوا شجاعتها وقدرتها في مواجهة المخاطر، وأحاطوها بكثير من الأسئلة حول وجهتها، وطبيعة سفرها، وزادها في هذه الرحلة المحفوفة من المخاطر.
بين المغرب وموريتانيا، منطقة خلاء، طولها حوالي 12 إلى 13 كيلومترا، يطلق عليها “نومانسلاند” أي الأرض التي لا يحكمها أحد، في هذه المنطقة التي يطلق عليها كذلك قندهار تمارس كل الأنشطة الخارجة على القانون، من سرقة ونهب وتهريب وغير ذلك من الجرائم المنظمة من طرف عصابات تنشط خارج أرض القانون.
سناء التي كانت تستقل طاكسي كبير قادها من الداخلة صوب نواديبو الموريتانية، والتي تعودت على السفر دون خوف أو فزع، تذوقت لأول مرة هذا الإحساس، وهي تغادر المعبر الحدودي بير كندوز” بالفعل انتابني إحساس غريب بعد مغادرة نقطة الحدود، وشعرت لأول مرة أنني ابتعدت كثيرا عن البيت، عن الوطن، وبدأت أبحث عن الاطمئنان، في ذكرياتي مع الأسرة والأصدقاء، وأعدت في مخيلتي العديد من مباريات الرجاء، وأجواء الاحتفالية في المدرجات، دون أن يبلغ التاكسي الكبير نواديبو”.

نورالدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض