خاص

بانوراما الصيف: تقي الدين الهلالي… مغربي تجاوز علمه الحدود

حاضر باللغات العبرية والأردية والسريانية (الحلقة الثامنة)

اسمه تقي الدين الهلالي، وعاش 97 عاما، ويوصف بأنه من أبرز مشايخ وعلماء المغرب. كان صوفيا تيجانيا في البداية، قبل أن يصبح سلفيا ويتقرب من العلماء السلفيين في المشرق العربي.
بعد ست وسبعين سنة من التنقل بين دول أوربية وآسيوية وعربية وإسلامية اختار في آخر عمره العودة بشكل نهائي إلى

المغرب، واستقر بالدار البيضاء، حيث توفي سنة 1987 وشيع في جنازة مهيبة.
قليلا ما سلط الضوء على سيرته، رغم أن لهذا الشيخ المغربي عشرات المؤلفات، كما كتب عنه علماء مشارقة ومستشرقون أوربيون، وما تزال عدة جامعات ألمانية وبريطانية وسويسرية وفرنسية وسعودية ومصرية تحتفظ بأرشيف محاضراته خلال تدريسه لطلبتها على مدى أربعة عقود.

يقول العلامة المغربي حماد الأنصاري عن الشيخ تقي الدين الهلالي “كان في اللغة العربية إماما، وكان على مذهب ظاهري، وهو شيخي استفدت منه كثيرا، وكان سلفي العقيدة، لو قرأت كتابه في التوحيد لعلمت أنه لا يعرف التوحيد الذي في القرآن مثله”.
والمثير أن الأنصاري الذي كان من تلامذة الهلالي كتب في أحد مؤلفاته عبارة جاء فيها: “وقد مضت علي الآن خمس وأربعون سنة لم أر مثل الشيخ الهلالي”.
وكان الشيخ الهلالي ذا شخصية قوية تسببت له في كثير من المتاعب خلال مقاماته بعدد من الدول، ومنها الحكاية التي وقعت له خلال زيارته إلى مدينة الإسكندرية، إذ صلى في مسجد وعندما أكمل الصلاة لاحظ وجود قبر يحيط به مجموعة من المصلين، ما جعله ينتقد الأمر ويعتبره غريبا عن الإسلام، ما جعل هؤلاء الناس يضربونه ضربا مبرحا.
ومن مواقف الشيخ الهلالي أنه كان إماما لمسجد في منطقة الدورة بمدينة بالبصرة، وفي مرة من المرات حانت صلاة المغرب فتأخر صاحب المسجد عن الحضور في موعد الصلاة فأقام الهلالي الصلاة وصلى ولم ينتظره، وبعد الصلاة عاتبه لأنه لم ينتظره، فقال له: إن وقت المغرب قصير ولا يصح التأخير، فقال: ألا تعلم يا شيخ تقي الدين أنني أملك نصف منطقة الدورة”، فرد عليه: “وأنا أملك النصف الآخر.. وأنا إمام المسجد”. ثم غادر ولم يعد إلى هذا المسجد.
كان تقي الدين الهلالي يتقن الحديث والكتابة بخمس لغات وهي الألمانية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والإسبانية، إضافة إلى اللغة العربية، والأردية والسريانية…
وكان ملما بالكتب العبرية على اعتبار أنه كان يتقن الحديث والكتابة بهذه اللغة وترجم عدة مؤلفات من العبرية إلى العربية والانجليزية والألمانية، بل إنه حاضر في عدة مناسبات بدول أوربية باللغة العبرية.
وتشير عدة كتب عن سيرة الهلالي إلى أنه كان مزواجا إذ تزوج في العراق والمملكة العربية السعودية وفي رفح بفلسطين وفي المغرب.
وللشيخ الهلالي عدة أبناء بينهم من يحمل جنسيات عراقية وأردنية وسعودية وفلسطينية وأوربية ومغربية.
ويعيش حاليا في العراق أبناء للشيخ الهلالي كما يقيم في مدينة رفح أحد أولاده وفي السعودية أيضا تقيم ابنتاه، وهناك معلومات عن وجود أبناء له في دول أوربية بينها ألمانيا وفرنسا.

إعداد : رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق