حوادث

أسرة معتقل تستنكر خروقات الشرطة

أكدت أنه تعرض للتعذيب للاعتراف بجريمة لم يقترفها

أعادت قضية (خ.ه) المعتقل حاليا تحت رقم 95631 بالسجن المحلي بالقنيطرة الحديث عن واقع التعذيب الذي يتعرض له “ضيوف” مخافر الشرطة القضائية بسيدي سليمان، والمتمثل في التعنيف وعصب العينين، والتهديد بالصعق الكهربائي في أطراف حساسة من الجسم، وذلك من أجل انتزاع اعترافات تحت التعذيب. وفي هذا السياق، استنكرت أسرة المعتقل (خ.ه) لجوء بعض عناصر الشرطة القضائية بسيدي سليمان إلى تعذيب ابنها، لإرغامه على الاعتراف بأشياء لم يرتكبها، مشيرة إلى أن ابنها ذاق أصنافا من التعذيب قصد حمله على الاعتراف، إذ تم ضربه في وجهه ورجله اليمنى، مما اضطر أسرته إلى تقديم شكاية إلى الجهات المعنية تتهم فيها الشرطة القضائية بتلفيق تهم جاهزة لابنها في محضر رفض التوقيع عليه باعتباره محضرا مفبركا.
وتبدو فبركة المحضر واضحة، من خلال تضمينه شكاية عن سرقة كمية من الأسلاك الكهربائية، (محالة على وكيل الملك ع.158 دت، بتاريخ 8 فبراير 2011)، تمت قبل العملية الأولى، التي تفيد محاضر الشرطة القضائية بأن المشتبه بهم اعترفوا بأن الاتفاق بينهم على السرقة تم أوائل شهر مارس 2011، فلماذا، إذا سلمنا جدلا بذلك، إقحام هذه الشكاية بهذه الطريقة المفضوحة؟ تتساءل الأسرة، قبل أن تؤكد براءة ابنها من المنسوب إليه، بالاستناد إلى  محضر الاستماع إلى أقوال (ر.ع) المُتابع بتهمة شراء المسروق، الذي أنكر علاقة ابنها بالقضية.
وفي الإطار نفسه، تستغرب الأسرة المشتكية، كيف أن محضر الضابطة القضائية الذي رفض ابنها التوقيع عليه، جاء فيه أنه كان يتسلق الأعمدة الإسمنتية والأعمدة الخشبية، متسائلة:”كيف كان يتم ذلك؟ فإذا سلمنا جدلا حدوث الأمر مع الأعمدة الإسمنتية، فكيف يتم  تسلق الأعمدة الخشبية؟ هذا من جهة، ومن جهة ثانية كيف يعقل أن يقوم شخص لوحده بتسلق الأعمدة الإسمنتية حاملا كماشة قاطعة (يتحدث المحضر عن اختفائها في ظروف غامضة)، ويقوم لوحده بعملية قطع أسلاك نحاسية تحتوي على شحنات كهربائية، مُعرضا حياته للخطر.
كما وردت في محضر الاستماع إلى (خ.ه) عبارة أن الظنين قام بإيذاء نفسه في إشارة واضحة إلى أن عملية تعنيفه لا مجال للتشكيك فيها، فضلا عن افتراء المحضر عليه بورود العبارة التالية: “بعد قراءته لمحضر تصريحاته أنه يعرف القراءة والكتابة وافق على ما جاء فيه، ودون اسمه الشخصي والعائلي ووقع ضابط الشرطة معه”، في الوقت الذي رفض فيه (خ.ه) التوقيع، إلا أن الخانة المخصصة للتوقيع تم تذييلها بعابرة مكتوبة بخط اليد جاء فيها (رفض التوقيع بدون تعليل بخط اليد)، في إيحاء للوهلة الأولى بأن الأمر يتعلق بتوقيع، وليس بأقوال في محضر.
وبالعودة إلى العمليات الحسابية في عمليات بيع الأسلاك المسروقة، يتبين أن الشرطة القضائية بسيدي سليمان أرادت تبرير فشلها في القبض على المجرمين الحقيقيين، عن طريق الزج  بــ (خ.ه) في ملف لا علاقة له به، وتحميله جميع الشكايات، في شكل يدعو إلى الريبة والشك، وما يدعو أيضا إلى التشكيك هو التطابق الغريب في تصريحات كل من (ه.ر) و(خ.ه)، الذي طال حتى الأخطاء الإملائية في المحضر، مما يدل  على السرعة في إعداد الملف من طرف الضابطة القضائية دون التحري المطلوب واللازم.
وباتت ظاهرة فبركة المحاضر بمخفر الشرطة القضائية بسيدي سليمان والمصحوبة بشتى أنواع الشطط في استعمال السلطة من الظواهر الخطيرة التي تنخر الجهاز الأمني بعمالة من العمالات الجديدة، مما تسبب في فقدان الثقة في جهاز من المفروض فيه مبدئيا حماية أمن وسلامة المواطنين.
إلى ذلك، قدم (خ.ه) الموضوع رهن الاعتقال الاحتياطي أمام المحكمة أمس (الأربعاء
وفي موضوع ذي صلة، تطالب جمعيات حقوقية بالمدينة بفتح تحقيق حول سلوكات وممارسات بمنطقة أمن سيدي سليمان، أبطالها ضباط شرطة، يقومون بسلوكات تستهدف المواطنين والمواطنات، «وهو السلوك اليومي الذي يلقى استهجان واستغراب السليمانيين».

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق