خاص

بانوراما الصيف: سناء الرجاوية…سفيرة فوق العادة 8

سباق ضد الساعة لبلوغ غينيا

سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها الخامس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار.
في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء.

انطلقت رحلة سناء نحو غينيا من مراكش كما جاء في حلقة أمس، ولكن المثير فيها لم يكن السفر في حد ذاته، بل الوسيلة التي اختارتها الرجاوية لبلوغ هدفها المتمثل في مساندة فريقها المفضل وسط أدغال إفريقيا، إذ أنها اعتمدت الكمبيوتر في جمع معلوماتها حول هذا البلد، واختيار رفقاء الرحلة، بعد أن تخلى الرفقاء المعتادون، وظلت سناء على موقفها…
وصل الموكب الفرنسي، المتكون من ثلاث سيارات، المتعود على مثل هذه الرحلات في الأدغال، إلى مراكش في الموعد المحدد، وكالعادة  في كل مرة تعلق الأمر بالرجاء، كانت الفتاة الخضراء في موعدها، تتطلع بعينيها البريئتين إلى تلك الوجوه المحترفة أسفار، التي ستقاسمها أحلامها آلاف الكيلومترات.
أعدت سناء المبلغ المطلوب للمساهمة في رحلة كهاته، ولم تجد أدنى صعوبة في التواصل مع مجموعة هاجسها الأول والأخير المتعة، وتقول بهذا الخصوص “إذا كانت المتعة لدى الفرنسيين تتمثل في اكتشاف تضاريس وغابات وأنهار القارة السمراء، فإن متعتي يعرفها الجميع، ولم تعد في حاجة إلى سرد، وهي متابعة ومساندة الرجاء العالمين أينما حل وارتحل”.
اهتمامات المجموعة مختلفة تماما عما يدور في كنف الجلدة الملعونة، رغم أن أغلب أفرادها قادمون من سانت إيتيان، المدينة التي تتنفس كرة القدم، وتتابع سناء” تفاجأت حينما وجدت إحدى فتيات المجموعة تصطحب معها عددا لا يستهان به من أقمصة سانت إيتيان لتوزيعها في مختلف المحطات في القارة السمراء، رغم أنها لا تولي اهتماما لكرة القدم، ولكنها حملت رمزا لمدينتها، وأغلى ما فيها، وفي ذلك دلالة كبيرة على الدور الريادي الذي من الممكن أن تلعبه الأندية في التعريف ببلدانها، لذلك في جميع رحلاتي كنت أصطحب معي أقمصة الرجاء”.
اتفقت سناء في البداية مع المجموعة على مرافقتها إلى غاية دكار، ومن تم ستسلك طريقها صوب العاصمة الغينية، لمتابعة مباراة فيلو سطار والرجاء، لكن اختلاف الأهداف وبطء سير القافلة سيجعل الرجاوية تغير موقفها في الداخلة، لكن قبل ذلك عبرت القافلة عدة محطات، خلفت لدى عاشقة الرجاء انطباعا رائعا، وذكريات سيعجز التاريخ عن محوها من ذاكرتها المهووسة بحب الخضراء.
لم يعد أمام سناء سوى أربعة عشر يوما تقريبا لمتابعة رجائها في الأدغال الإفريقية، منذ انطلاقة الرحلة من مراكش، هذه الأيام بدأت تتآكل مع الكيلومترات، ووقوف المجموعة في تيزنيت ليلة واحدة، وأخرى في العيون، وثالثة في الداخلة، أدخل في سناء الذعر، وبدأت تعد الأيام التي تفصلها عن مباراة غينيا، وزاد خوفها عندما أكد لها أحد رفاقها في الرحلة، خبير في الأسفار، في محطة الداخلة، أن الأيام التي تفصلها عن الموعد الهدف، لن تكفيها في قطع الكيلومترات التي تفصلها عن ملعب المباراة، ” وقتها قررت إكمال الرحلة بمفردي، لأن وتيرة السفر لم تعد تناسبني، والهدف المسطر كان عبور غامبيا، قبل الحلول بغينيا”.

نورالدين الكرف
حلقة الغد: تجاوز المعبر الحدودي بيركندوز          

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق