fbpx
ملف الصباح

الاستقلال يشتكي الغموض

تسارع الأحداث وتغيير خريطة التحالفات وضعا الحزب خارج الحسابات

BENKIRA2016BZ 1يبدو أن حزب الاستقلال وجد في كلمة «الغموض» ما يعلق عليه الكثير من مواقفه، بعد تخلي رئيس الحكومة عن التحالف معه وإبعاده من التشكيلة الحكومية المقبلة. حزب شباط الذي دفع الثمن غاليا بسبب تصريحات أمينه العام، وصف كل ما يجري منذ اندلاع أزمة المشاورات بالغموض، غموض في المشاورات وغموض في التحالفات وغموض في انتخاب رئيس مجلس النواب. «الغموض في المشهد السياسي يتلخص الآن في التأكيد على أنه، وبحكم المعطيات المتوفرة والحقائق السائدة، لا أحد يعرف بالتدقيق إلى أين يسير الوضع السياسي العام في البلاد».

الخلاصة من كل ما جرى، وفقا لمواقف الحزب، أن «نتائج صناديق الاقتراع، التي عادة ما تكون عاملا حاسما في تحديد مسار العملية السياسية برمتها، لم تنجح هذه في المرة في أن ترتب النتائج التي كان من الطبيعي أن تترتب عنها، وتأكد وجود عوامل حاسمة أخرى أقوى من صناديق الاقتراع». وبين التنبيه والتحذير والاحتجاج تباينت مواقف الحزب، واختار في كل لحظة الرد على ما يجري، تارة ببلاغ حزبي وتارة أخرى بموقف رسمي على صفحات «العَلم»، لسان الحزب، في مواكبة لكل الغموض الذي صاحب المشهد السياسي منذ وضعته الأحداث خارج حسابات تشكيل الحكومة.

هاجم الاستقلال ترشيح الاتحاد الاشتراكي للمالكي لرئاسة مجلس النواب، عشية جلسة التصويت على هياكل المجلس. وعلق الحزب على هذا الترشيح بالقول إن «فوز المالكي يعني إعادة الانتخابات التشريعية»، واصفا عملية انتخاب رئيس مجلس النواب، بأنها «عملية ليست معزولة عن أحداث كثيرة تجري مياهها في سواقي الحياة السياسية منذ أكثر من ثلاثة أشهر خلت، فهي ليست كما يدفع البعض مجرد محطة من محطات استكمال بناء المؤسسات، ولا حتى مجرد محطة من حلقات الفرجة السياسية التي حطت من قيمة السياسة والسياسيين في هذا البلد»، في تلميح إلى حالة الانسداد التي تعرفها مشاورات تشكيل الحكومة، وإبعاد الاستقلال عن التشكيلة الحكومية المقبلة، رغم أن الحزب كان أول من أعلن صراحة نيته المشاركة في حكومة بنكيران.

لقد استبقت قيادة الاستقلال انعقاد جلسة التصويت على رئيس مجلس النواب، بالتأكيد على أن «صناديق الاقتراع قررت في السابع من أكتوبر الماضي، والملك كان أشد الحرص على التطبيق السليم للدستور، بأن بادر بتعيين شخصية من الحزب الذي احتل الرتبة الأولى رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيلها»، غير أنها اعتبرت أن نتائج الانتخابات التشريعية لا يمكن القفز عليها، سواء خلال مشاورات تشكيل الحكومة، أو في جلسة انتخاب رئيس الغرفة الأولى، بالنظر إلى أن الرئاسة «لا يمكن أن تخرج عن أحزاب الأغلبية الحكومية المرتقبة، مع استحضار رفض العدالة والتنمية، أن يكون حزب الاتحاد الاشتراكي جزءا منها».

في التعليق على حدث التصويت على رئيس لمجلس النواب، قبل تحديد طبيعة الأغلبية الحكومية، وصف الحزب الحدث السياسي بـ»الانتكاسة الديمقراطية»، بدعوى  «أن بنكيران لن يقبل بدخول الاتحاد الاشتراكي أو أن يفوز مرشح برئاسة مجلس النواب، ما يعني أن مشاورات تشكيل الحكومة ستصل إلى الباب المسدود، وبالتالي لن يكون هناك خيار آخر غير العودة إلى الناخبين بتنظيم انتخابات تشريعية جديدة للحسم في الخلاف».

لكن الذي حدث أن بنكيران قبل بالنتائج، وفتح الطريق أمام فوز مرشح التحالف الرباعي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ولم يرشح من ينافس مرشح الاتحاد الاشتراكي لرئاسة مجلس النواب، بعدما حسمت الأغلبية العددية النتيجة سلفا، وأراد بنكيران من وراء هذا «الانضباط»، أن يبحث عن مخرج جديد لأزمة تشكيل الحكومة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى