fbpx
خاص

التوجيـه الدراسـي… نصائـح غـلاب والدويـري

أيام مسالك النجاح لـ”إلبيليا” تبرز أن أفضل الفرص مستقبلا في الاقتصاد الأخضر

MOF 4515اختتمت الأحد الماضي بالثانوية الإعدادية الدولية “إلبيليا” بالبيضاء، فعاليات الدورة السادسة من “أيام مسالك النجاح”، التي تستقطب سنويا 7500 زائر من المترشحين للباكلوريا بالقطاعين العمومي والخصوصي، برعاية من مؤسسة الأعمال الاجتماعية والثقافية لمجموعة “إلبيليا-ليون الإفريقي”.

وفيما أبرزت الدورة الجديدة، الآفاق المهنية التي يفتحها التحول المتسارع إلى الاقتصاد الأخضر، تميزت بالندوة الافتتاحية التي قدم خلالها كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل ورئيس مجلس النواب سابقا، وفؤاد الدويري، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة السابق، نصائحهما ونظرتهما إلى الدراسات العليا والمهن التي تكتنز أفضل الفرص المهنية في المستقبل.

الدويري: المستقبل للاقتصاد الأخضر

أكد فؤاد الدويري، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة السابق، في الدرس الافتتاحي لـ”أيام مسالك النجاح”، الذي احتضنه المدرج الكبير للثانوية الإعدادية “إلبيليا”، أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر متسارع، ويمكن تسريع وتيرته، بسرعة التطور التكنولوجي، سيما بعدما غدا ذلك ضرورة حتمية، وليس مجرد اختيار، ما يعد باختفاء مهن كلاسيكية، لتعوضها أخرى مرتبطة بذلك التحول.

وفيما أكد المتحدث ذاته أن توقيع 100 دولة، بينها الصين والولايات المتحدة الأمريكية، على ميثاق المناخ بباريس عشية انعقاد “كوب 22” بمراكش، أبرز مؤشر على حتمية التحول، كشف أبرز مظاهر طفرة الاقتصاد الأخضر في علاقتها بالدراسات الجامعية والعليا والفرص المهنية في المستقبل المنظور.

وفي هذا الصدد،  كشف الدويري، أن أول تلك المظاهر، هي تراجع دعم الدول للطاقة الأحفورية، وارتفاع حجم الاستثمارات في الطاقة المتجددة، أما المظهر الثاني، فهو النمو المرتفع لاقتصاد التدوير، إذ أنه بفرنسا وألمانيا يتم اليوم، إعادة تدوير المعادن بنسبة تقارب 100 %، ما يعني الأزمة على مستوى قطاع استخراج المعادن وقي قطاع المناجم.

وإذا كانت عملية “زيرو ميكا” بالمغرب ومشاريع “نور” للطاقة الشمسية، أبرز مظاهر التحول إلى الاقتصاد الأخضر بالمغرب، شدد الدويري، على أن المؤشرات المتعلقة بالتغيرات المناخية، سيما ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع حرارة الأرض، كلها علامات تشي بكوارث طبيعية مدمرة، يستدعي تفاديها التحول  إلى الاقتصاد الأخضر.

وارتباطا بتلك المؤشرات، وبتوقعات أن يرتفع عدد سكان الأرض في أفق 2050 إلى 9 مليارات، بزيادة محددة في 2 مليار نسمة، بالتوازي مع إشكالية عدم تجدد الثروات الطبيعية لتسد حاجيات ذلك العدد الضخم من السكان، أبرز الدويري، خريج المدرسة الوطنية للقناطر والطرق، ومدرسة المعادن، اقتناعه بأن المستقبل للاقتصاد الأخضر والحلول التي سيبتكرها.

وشدد الدويري، قائلا أمام التلاميذ المشاركين في أيام “مسالك النجاح”، إن “مهنا كلاسيكية كثيرة ستختفي، لتظهر أخرى جديدة، هي مهن إيجاد الحلول وابتكار خدمات ومنتوجات جديدة، من قبيل تخزين الطاقة، إذ أن السيارات في المستقبل، مثلا، ستحتاج بطاريات طويلة الأمد، وبالتالي فصناعة ذلك النوع من البطاريات سيكون مهنة جديدة”.

وتوقع وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة السابق، أن يشهد المغرب، على مستوى ألواح الطاقة الشمسية، ظاهرة شبيهة بموجة صحون (البارابول) فوق السطوح والتي يصل عددها اليوم إلى أكثر من 5 ملايين صحن، إذ ستغزو الألواح الشمسية سطوح عمارات وبيوت المغاربة، مايعني ظهور مهن جديدة مرتبطة بالظاهرة.

********

غلاب: لا تغفلوا الاستراتيجيات الوطنية

تميز عرض كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل (2002-2011)، ثم رئيس مجلس النواب (2011-2013)، بتنبيه التلاميذ من زوار “أيام مسالك النجاح” بمجموعة “إلبيليا” للتعليم الخصوصي، إلى قضيتين هما الخصال التي يجب أن تتوفر في الطالب الناجح، وعلاقة مهن وفرص المستقبل بالإستراتيجيات القطاعية الوطنية الكبرى.

وفي هذا الصدد، قال غلاب، خريج المدرسة الوطنية للقناطر والطرق بباريس، إنه بغض النظر عن طبيعة المسار الجامعي الذي سيسلكه التلميذ بعد الباكلوريا، “هناك خصال لابد أن تتوفر فيه للاندماج بشكل أفضل في سوق الشغل وتتطلبها  كافة المهن”.

وحدد غلاب، المدير العام سابقا للمكتب الوطني للسكك الحديدية، أول خصلة، في “اللغة”، إذ “لا يمكن الاندماج في سوق الشغل بالمغرب، سيما في مجالات الاقتصاد والصناعة والخدمات، بدون إيجاد اللغات الرسمية للمغرب، العربية والأمازيغية، إضافة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية”.

وأضاف المتحدث ذاته، مؤكدا أنه “لا يمكن لطالب سيتخرج في 2021، الولوج إلى سوق الشغل دون تفوقه في تلك اللغات، وبدون تمتعه بالقدرة على التواصل، إذ سيكون مطلوبا منه أن يلقي عروضا ويقدم مشاريع وإجراء مقابلات وشراكات، وهو لا يجيد اللغات وأساليب القدرة على التواصل والإقناع”.

وفيما حدد غلاب، الخصلة الثانية في “الحس النقدي”، أي “عدم الاقتناع والاكتفاء بما يتلقاه الطالب وما يقال له، إنما بطرح الأسئلة المؤرقة، لأن الأسئلة هي التي تولد الأجوبة، وبالتالي التمتع بأفكار متميزة”، قال إن الخصلة الثالثة الأساسية هي “الانفتاح”، أي “التمتع بعقلية منفتحة، فالتعلم لا ينتهي بالحصول على الشهادة، وإنما لا توفر الأخيرة غير فرصة الولوج إلى السوق الشغل، أما الكفاءة وابتكار الحلول للإشكاليات الجديدة، فهي عملية تعلم مستمرة، ولا تتحقق إلا بحس الانفتاح”.

في ما يخص المهن التي يرى غلاب أنها واعدة في المغرب، فهو يدعو التلاميذ، أثناء استعدادهم لاختيار الدراسات العليا بعد الباكلوريا إلى استحضار الإستراتيجيات القطاعية التي اعتمدها المغرب، من قبيل مخططات التحول الصناعي، والمغرب الأخضر، والمغرب الرقمي، والإستراتجيتين الوطنية للنقل والموانئ والطاقات المتجددة.

فبالنسبة إلى كريم غلاب، أغلب تلك الإستراتيجيات يصل مداها الزمني إلى 2040، وبالتالي فالفرص المهنية الفضلى ستوجد في القطاعات التي تحكمها تلك الاستراتيجيات والمخططات، وبالتالي سيكون المغرب بحاجة إلى كفاءات في مجالات صناعة السيارات والطيران، وفي قطاع السكك الحديدية ومشاريع الخطوط الفائقة السرعة، وفي مجالات إنتاج الطاقة الشمسية.

****

“مسالك النجاح”… 7500 مستفيد

تواصل المبادرة الاجتماعية “أيام مسالك النجاح” لمجموعة “إلبيليا ليون الإفريقي” للتعليم الخصوصي، منذ ست سنوات، السير نحو أن تتكرس أبرز موعد مجاني للتوجيه المدرسي، يواكب التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، في المجالات المرتبطة بالمهن وفرص المستقبل.

واستقطبت الدورة السادسة، التي تناولت تيمة “التحول إلى الاقتصاد الأخضر”، واختتمت الأحد الماضي، 7500 تلميذ مترشح للباكلوريا، حضروا ورشات ومعارض للمدارس العليا العمومية والخاصة، والشركات، من داخل المغرب وخارجه.

ويظل أبرز عنصر قوة في النجاح المتوالي لـ”أيام مسالك النجاح”، حسب شهادات تلاميذ لـ”الصباح”، هو البيداغوجية الحديثة التي يعتمدها المنظمون في مساعدة التلاميذ على صياغة مشاريع شخصية لدراساتهم العليا بعد الباكلوريا، ممثلة في “المحادثات الثلاثيات الأطراف للتوجيه المتخصص”.

وتشرك تلك البيداغوجية، ثلاثة عناصر في التوجيه، هي الأسر ومستشارو التوجيه والتلاميذ، ومن خلال خلال تلك المحادثات، يبرز ما يسمونه في أيام “إلبيليا” بمفهوم “تركيب وإنجاز المشروع المهني للتلميذ”.

وتبتغي البيداغوجية، مصاحبة المشاركين ومواكبتهم للخروج من الملتقى، وهم حاملون لمشروع مهني، سيشرعون في تحقيقه بعد الحصول على الباكلوريا، وليس فقط اختيار مدرسة عليا وولوجها لأن معدل الباكلوريا مكنهم من ولوجها، ودون أن يعرفوا على نحو دقيق، هل تعد فعلا التكوين العالي الذي يناسب مهاراتهم والمهن لتي سينجحون ويبرعون فيها مستقبلا.

وفي هذا الصدد، عندما يأتي تلميذ إلى أيام مسالك النجاح لإلبيليا، يتلقفه المتخصصون في التوجيه، ليبلغوه قناعة أساسية: “إن المستقبل، تقرره اليوم، فشهادة الباكلوريا التي ستحصل عليها، تعد رأسمالك الأساسي في الحياة، لأن بها، ستمر إلى الدراسات العليا، وبها ستضاعف حظوظ نجاحك المهني والاجتماعي”.

إعداد: امحمد خيي (تصوير: عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى