fbpx
مجتمع

إعدام “محمد الفاتح”… الرواية الأخرى

ph jarfi 71 ph jarfi 14الآباء والأولياء يؤكدون أن القرار تسبب في صدمة نفسية لأطفالهم والمقررات لا تتضمن أي أبعاد إيديولوجية

“أحقا قال ربي اقرأ وبخل الوطن”، “أم هم مستشارو  البلاد وخدام الوطن”، “إن لمدرستنا ملكا يحميها”، شعارات رفعها الآباء والأولياء وتلاميذ أمام مجموعة الفاتح بليساسفة بالبيضاء الاثنين الماضي، احتجاجا على قرار وزارة الداخلية بإغلاق هذه المؤسسات في وجه التلاميذ.
حالة التذمر تبدو واضحة على محيا الأطفال وأولياء أمورهم، بعدما نزل عليهم القرار مثل الصاعقة دون سابق إنذار، إذ كان الأطفال وذووهم  فخورين بأنهم سيكونون من ضمن الأوائل يدرسون باللغة الإنجليزية مقررات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ويطمحون أن تفتح لهم هذه التجربة آفاقا واسعة لمتابعة دراستهم العليا في أرقى الجامعات الدولية، لكن رياح الداخلية تجري بما لا تشتهيه سفن مجموعة مدارس محمد الفاتح.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي –  تصوير: (أحمد جرفي)

أثار قرار وزارة الداخلية بإغلاق مجموعة مدارس الفاتح، التابعة لفتح الله غولن، المتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بتركيا، العديد من التساؤلات، خاصة أنها توجد بالمغرب وتقدم خدماتها منذ 1994، ومدرسة ليساسفة المختصة في تدريس البرنامج المغربي بالانجليزية توجد منذ 2012، أي قبل أربع سنوات من تاريخ صدور القرار.
الوزارة أوضحت في بلاغها أن القرار جاء إثر التحريات التي قامت بها الجهات المختصة لدى هذه المؤسسات التعليمية وأبانت أنها تجعل من الحقل التعليمي والتربوي مجالا للترويج لإيديولوجية جماعة فتح الله غولن ونشر نمط من الأفكار يتنافى ومقومات المنظومة التربوية والدينية المغربية. لكن آباء وأولياء التلاميذ استغربوا لهذه التبريرات، إذ أكدوا لـ”الصباح” أن المؤسسات التابعة للمجموعة تلتزم بالمقررات المعتمدة من قبل وزارة التربية والتكوين، الفرق الوحيد يتمثل في لغة التدريس المعتمدة، إذ يتم تدريس الرياضيات وعلوم الحياة والأرض والفيزياء باللغة الإنجليزية.
واستغرب الآباء كيف أن وزارة التربية والتكوين ومعها الداخلية سمحتا طيلة هذه المدة للمؤسسة باستقبال التلاميذ دون أي مراقبة، وتساءلوا لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت، لتأتي في منتصف الموسم الدراسي وتقرر إغلاق أبواب المؤسسات في وجه التلاميذ دون أي إجراءات مواكبة.
وأكد آباء وأولياء التلاميذ أنهم ما يزالون ينتظرون الحلول البديلة التي تعتزم السلطات الوصية اعتمادها لضمان مصلحة التلاميذ وأوليائهم. وأفاد أحد الحاضرين في الاجتماع الذي عقده والي جهة الدار البيضاء سطات، الاثنين الماضي، مع آباء وأولياء تلاميذ مجموعة الفاتح لتدارس الحلول الممكنة، أنه تبين أنه لا توجد لحد الآن أي بدائل، خاصة بالنسبة إلى مؤسسة ليساسفة التي تعتمد الإنجليزية لغة للتدريس، إذ طلب أحد الأولياء من الوالي أن يقترح مخرجا لأبنائه، فلم يتلق أي جواب، خاصة أنه لا توجد بالبيضاء أي مؤسسة تقدم تعليما باللغة الإنجليزية.

“طلع تاكل الكرموس”

يتشبث أولياء التلاميذ بضرورة إيجاد الحل لأطفالهم الذين درسوا لسنوات باللغة الإنجليزية، قبل أن يتقرر وضع حد لتجربتهم، ما تسبب  في انعكاسات سلبية على نفسيتهم، إذ أصيبوا بصدمة بعدما اكتشفوا أنهم كانوا ضحية للارتجالية التي تطبع تدبير قطاع إستراتيجي مثل التربية والتكوين.
وقفوا أمام مؤسستهم مذهولين والدموع تنهمر من عيونهم بعدما اكتشفوا أنهم شاركوا، فقط، في حلقة من حلقات كاميرا خفية، وأن قرار الترخيص الذي منح لمسؤولي المؤسسة كان بدوره مجرد سيناريو رغم أنه يحمل توقيع وزير مسؤول عن القطاع. لكن رغم ذلك لم يصدق الأطفال ومعهم أولياء أمورهم أن المسألة كانت مجرد مزحة وأن عليهم العودة إلى الواقع.
في الواقع، الأمر لم يكن مزحة ولا كاميرا خفية، بل حقيقة يؤكدها قرار الترخيص موقع من قبل وزير التربية الوطنية يمنح لمجموعة الفاتح رخصة لفتح مؤسسة تعليمية تستعمل اللغة الإنجليزية لتدريس المواد المقررة في برنامج التعليم المدرسي المغربي بأسلاك التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي. وشرعت المؤسسة بمقتضى الرخصة عدد 13.129 بتاريخ 02 أكتوبر 2013 في تقديم خدماتها وفتحت أبوابها أمام أولياء التلاميذ الذين يرغبون في تسجيل أطفالهم في هذه التجربة.  وأكد فؤاد شفيقي، مدير المناهج بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، في حوار سابق مع “الصباح” أن المؤسسة تطبق البرنامج المغربي، وأن مسؤوليها وضعوا نماذج الكتب المدرسية المؤلفة باللغة الإنجليزية انطلاقا من المنهاج المغربي في الرياضيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض، مضيفا ان الوزارة راقبت هذه الكتب وقدمت ملاحظات بشأنها تمت الاستجابة إليها.
لكن جاء قرار الداخلية المفاجئ لينسف كل هذه المجهودات ويضع أولياء أمور التلاميذ أمام الأمر الواقع، وذلك دون توفير الحلول البديلة المقبولة. وهكذا أصبحت حالة مجموعة مدارس محمد الفاتح ينطبق عليها المثل الشعبي القائل “طلع تاكل الكرموس نزل شكون لي قالها ليك”، إذ أن وزارتين في حكومة واحدة، الأولى، وزارة التربية والتكوين، منحت مسؤولي المؤسسة الترخيص، والثانية، وزارة الداخلية، أغلقت لهم الأبواب.

مقترحات الأولياء

لم يقتنــع أولياء وآباء تلاميذ بالمســوغات التــي ســاقها بلاغ الــداخلية لتبـرير قرار إغلاق المؤسسات التعليمية التابعة لمجموعة مدارس محمد الفاتح.
وأكد عدد من ذوي الأطفال الذين يتابعون دراستهم بهذه المؤسسات، في تصريحات ل،”الصباح”، أن المقررات التي تدرس لا تختلف عن ما هو مقرر من قبل وزارة التربية الوطنية. وطالبوا من وزارة الداخلية أن توضح بشكل أدق الاتهامات الموجهة للمؤسسات بأنها تروج لإيديولوجية جماعة المعارض التركي فتح الله غولن. وتساءلوا، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا سمح بفتح هذه المؤسسات لسنوات؟ علما أن تاريخها بالمغرب يرجع إلى 1994، أي منذ أزيد من 12 سنة.
وأشار أولياء تلاميذ محمد الفاتح بليساسفة إلى أنه إذا كانت الداخلية متشبثة بقرار إغلاق هذه المؤسسات، فلماذا يتم وضع حد لتجربة التدريس بالإنجليزية؟ وما ذنب هؤلاء التلاميذ الذي تابعوا دراستهم للمواد العلمية بهذه اللغة لسنوات، ليفرض عليهم العودة إلى التعليم باللغتين العربية والفرنسية.
وأكد عدد من الآولياء على استعدادهم لتأسيس جمعية من أجل السهر على تدبير هذه المؤسسة، إذا لم يتم التوصل إلى حل مع مسؤولي المجموعة، وذلك ضمانا لمصلحة الأطفال، الذين تسبب لهم القرار في صدمة نفسية لا تعلم حتى الآن تداعياتها على مسارهم الدراسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى