fbpx
وطنية

فراغ جبائي يكشف عيوب المنتوجات التشاركية

كشفت التراخيص الصادرة عن بنك المغرب، بإحداث خمس مؤسسات بنكية تشاركية، وثلاثة شبابيك لتسويق منتوجات تمويلية ذات صلة، عن فراغ جبائي يهدد بفشل تسويق بعض المنتوجات، يتعلق الأمر تحديدا بمنتوجي “المضاربة” و”المشاركة”، ذلك أنهما لا يتوفران حاليا على أي إطار ضريبي ينظمهما، بخلاف منتوجي “المرابحة” و”الإجارة”، اللذين تم تأطيرهما في القانون المالي الماضي، إذ يخضع المنتوج الأول على غرار الثاني لمعدل ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10 % مع الحق في الخصم، فيما سمح بخصم جزء من أقساط الكراء في عقود الإجارة المنتهية بالتمليك، قبل إخضاع الأجر إلى الضريبة على الدخل.

وأفاد مصدر مطلع، أن إدارة بنك المغرب، تعكف هذه الأيام بالتنسيق مع المديرية العامة للضرائب، على إيجاد صيغ جبائية خاصة، تزيد من جاذبية منتوجي “المضاربة” و”المشاركة”، موضحا أن البنك المركزي يحاول من خلال الدوريات التنظيمية التي ستصدر عنه قريبـا، تفادي أخطاء تسويق منتوجات تشاركية، مثل “المرابحة” و”الإجارة” خلال الفترة بين 2007 و2015، ذلك أن المنتوج الأول كان خاضعا لمعدل ضريبة على القيمة المضافة في حدود 20 %، فيما لم يكن يتجاوز المعدل 10 % في قرض عقاري كلاسيكي، كما كانت كلفة القرض العقاري في هذا المنتوج متضخمة، بسبب استخلاص رسوم التسجيل العقاري مرتين، عند اقتناء البنك للعقار وإعادة بيعه للزبون مرة أخرى.

وأكد حميد خلود، مدير المركز المغربي للمالية التشاركية “قدوة”، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن السلطات فطنت إلى أسباب عدم رواج المنتوجين المذكورين، خصوصا “المرابحة”، فعمدت إلى توحيد أداء رسوم التسجيل في مرة واحدة يتحملها الزبون، وخفضت نسبة الضريبة على القيمة المضافة على العقود إلى 10 %، الأمر الذي سيحفز الإقبال عليهما، في حال التعجيل بإخراج منتوج تأمين تشاركي ملائم، ذلك أن عقود “المرابحة” الخاصة بالعقارات، يتعين أن تدعم بتأمين على الحياة، لغاية منافسة نظيرتها الكلاسيكية، التي تتيح تملك العقار في حالة وفاة المدين، بشروط محددة.

وأكد مصدر مهني، أن البنوك التشاركية المرخص لها حديثا، تضغط من أجل الحصول على امتيازات جبائية على منتوجي “المضاربة” و”المشاركة”، بالنظر إلى ارتفاع هامش المخاطر فيهما، موضحا أن التعلل بالمخاطر لا يبرر الزيادة في الضمانات ومعدلات الفائدة على القروض، على غرار عروض البنوك الكلاسيكية، وإنما لتحفيز العرض التمويلي التشاركي الجديد، ذلك أن المنتوج الأول يقوم على تقديم البنك التشاركي “رب المال”، بموجب عقد في إطار منتوج “المضاربة”، رأس المال نقدا أو عينا أو هما معا، فيمــا يقـــدم مقاول أو عدة مقاولين “مضارب” عملهم، قصد إنجاز مشروع معين. ويتحمل المقاول أو المقاولون المسؤولية الكاملة في تدبير المشروع، بينما يتم اقتسام الأرباح المحققة باتفاق بين الأطراف، ويتحمل رب المال وحده الخسائر، إلا في حالات الإهمال أو سوء التدبير أو الغش أو مخالفة شروط العقد من قبل المضارب.

أما المنتــــوج الثاني “المشاركــــة”، فيتخذ صيغـــة عقـــد، يكون الغرض منه مشاركة بنك تشاركي في مشروع قصد تحقيق ربح، ويشارك الأطراف في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهم، وفي الأرباح حسب نسب محـــددة مسبقا بينهم. ويتخذ هذا المنتوج شكلين، مشاركة ثابتة تفيد بقاء الأطراف شركاء إلى حين انقضاء العقد الرابط بينهم، والمشاركة المتناقصة، حين ينسحب البنك تدريجيا من المشروع وفق بنود العقد.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى