fbpx
ملف الصباح

الحمداوي: تطرف المغاربة لا علاقة له بالدين

25196 113835678640462 7236077 nأستاذ علم الاجتماع أكد أن انحرافات بعض الزوايا أدى إلى مشاكل تسربت إلى التدين الشعبي

يرى إبراهيم الحمداوي، أستاذ علم الاجتماع، أن المغاربة قد ينزلقون إلى التطرف أو الإرهاب، ليس لأسباب دينية أو تعصب أو تطرف ديني بل فقط من أجل ضمان كرامة العيش، “فحتى المنحرفون الذين يلجؤون إلى العزلة، إذا ما تم تحليل سلوكهم تجد أن تطرفهم ليس عن قناعة، بل من أجل تحسين ظروف عيشهم ورد الاعتبار الاجتماعي”، يشرح الحمداوي، الذي كشف أن من بين الأسباب التي أظهرت بعض المشاكل في التدين الشعبي انحرافات بعض المنتسبين إلى الزوايا والتراجعات التي عرفتها المؤسسات الدينية، مقابل تنوع المعروض من صفحات إلكترونية وكتب لا تخضع للرقابة.

تفاصيل أكثر عن أسباب التناقض الذي يعيشه المجتمع المغربي جراء تراجع نسبة التدين الذي يقابلها توسع الأفكار المتطرفة ودور منظومة التربية والتعليم في الحوار التالي:

< هل صحيح أن المغاربة قابليتهم للتطرف أو الإرهاب مرتفعة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مواقفهم من العديد من الأمور التي تدخل في هذا النطاق؟

< المجتمع المغربي من أرقى المجتمعات تاريخيا، في ردود الأفعال تجاه القضايا التي يفرزها العالم والعصر، ويتميز بالقدرة على وضع مسافة كبيرة، خصوصا إذا تعلق الأمر بالجانب الديني بثباته على مذهب واتجاه واحد في ما يخص الشريعة أو العقيدة ، فالمغاربة معروفون تاريخيا بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، ورغم الهجرات والانفتاح على العالم الإسلامي، لم يلاحظ خروج عن هذا المذهب إلا عند بعض الأفراد المعدودين على أصابع اليد، ولا يمثلون شيئا في المجتمع، بل حتى أنهم منبوذون سواء من طرف المجتمع أو من طرف الفقهاء أو العلماء.

وأعتقد أنه ليس صحيحا القول بقابليتهم للتطرف أو الإرهاب. والشاهد على ذلك ما يدعيه علم الإجرام والعلماء والباحثين من أن مسببات أو دوافع الإجرام والإرهاب، تهم غلاء المعيشة أو فشل مشاريع التنمية أو الهشاشة الفكرية الاجتماعية، ولا ارتباط لها بالتطرف الديني كما يقع في مجتمعات دول مجاورة.

< هل هناك عوامل تجعل داخل كل مغربي إرهابي أو داعشي صغير؟

< عوامل التطرف تختلف من مجتمع لآخر ومن شخص لآخر، حسب قابليته وهشاشته الثقافية والفكرية والاجتماعية وحسب مناعته، وحسب الظروف والمناسبات المهيأة أيضا.

وشخصيا أرى أن ظروف وشروط التنشئة الاجتماعية، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو الشارع وعبر قنوات الإعلام أو داخل المؤسسات الدينية جعلت في كل فرد، وفي المجتمع برمته ما يمكن تسميته خط الرجعة أو الحد الأدنى من الأخلاق والآداب، ما يحصنه من التطرف والارتماء في أحضان الإرهاب.

وفي هذه النقطة بالذات، أعتقد أن مشكلة الفرد أو المجتمع المغربي ليست دينية أو مشكلة عقيدة بالأساس، بل هي مشكلة عيش وكرامة، فإذا ما توفرت شروط العيش الكريم، فلن يلتفت الفرد إلى الانزلاق إلى مكامن الانحراف. هناك انحرافات وانزلاقات ناتجة عن اختلال العلاقة بين الفرد والمجتمع، لكنها لا تصل إلى مستوى الإرهاب، لأن المغربي يحب الحياة ويتطلع إلى مستقبل زاهر ويحب الأمن والاستقرار، لذلك فهو يبحث عن الحلول السلمية والفردية أكثر من ميله إلى الحلول الجماعية (الإرهابية)، وله قابلية الاستقامة كلما تحسنت ظروفه وتوفرت الشروط الكريمة لعيشه، فلما يدفع الفقر إلى ردود أفعال منحرفة، من قبيل السرقة والغش وغيرها، قد يجد البعض في الانكماش والانزواء الديني حلا للخروج من الأزمة. ورغم ذلك نجد بعض الأفراد معزولين يتبنون فكرا متطرفا، إذا ما تم تحليله، سنجد أنه من أجل رد الاعتبار الاجتماعي وليس قناعة.

< كيف تفسر التناقض الحاصل، ففي الوقت الذي يوصف المغاربة في السنوات الأخيرة بأنهم أكثر تحررا و”تخليا عن الدين”، صاروا “يتهمون” أكثر فأكثر بالسقوط في براثن التطرف؟

< من البديهي أن يتغير المجتمع بسرعة بفعل عوامل داخلية وأخرى خارجية، أفرزت تغيرا في البنى الاجتماعية والثقافية وفي المعايير والقيم، وهذا التغيير لا يمكن أن يحصل لكل المجتمع في وقت واحد. فالمجتمع يعج بالثقافات المختلفة والمتباينة والمتشابهة أحيانا أخرى. لكن روح الديمقراطية وحرية التصرف والسلوك التي يضمنها الدستور وحقوق الإنسان تسمح لكل فرد بالتصرف حسب قناعاته وأهدافه، لذلك نجد المحافظين الذين يرون في التراث الخلاص وهناك الذين يرون في الغرب النموذج الأمثل وهناك من يحافظ على جانب من التراث لكن وفق شروط حداثية، أي يستوعب تطورات العالم والعصر ويكيفها مع تراثه ونقاليده. وأعتقد أن هذا التنوع هو ما قد يفسره البعض بالتناقض.

< من أين يتولد الإحساس لدى المغربي بالتعاطف مع بعض رموز الإرهاب من قبيل ابن لادن والبغدادي وحتى مرتكبي بعض الجرائم الإرهابية كما وقع أخيرا بأحد النوادي الليلية بتركيا؟

< لا أعتقد أن هناك تعاطفا مع رموز الإرهاب والتطرف. نعم في وقت كان هناك تقييم أو تغليط إعلامي حول قيادات وزعامات التطرف حيث كانت أسماؤهم مرتبطة بالتخلص من الظلم وبتحرير فلسطين ومواجهة العدوان والغرب، إلى غير ذلك. لكن مع مرور الزمن ظهرت حقيقة من يكون هؤلاء الأشخاص، بذلك لم يبق ارتباط معنوي أو رمزي بهم بعد مشاهدة عدد القتلى والدمار والحروب والخراب الذي تسببوا فيه عبر العالم. وأعتقد أن الوهم والغشاوة زالا خصوصا مع نتائج ما يعرف بالثورات الفاشلة وبالفضائح المتكررة وبعمالاتهم المتعددة لمن كان يعتقد عدو الأمة والمجتمع.

< هل صحيح أن لمنظومة التربية والتعليم أيضا دورا في الموضوع؟

< أعتقد أن العودة إلى الحديث أو إثارة الدين بهذه الطريقة الجديدة، كان وراءه عدة اعتبارات أهمها تحديد من يؤطر وكيف كان المجتمع المغربي يتأطر دينيا.

كما أنه بعد الانكسارات والتراجعات التي عرفتها المؤسسات الدينية سواء تعلق الأمر بالمساجد وجامع القرويين والزوايا وحتى المدرسة، تسربت العديد من المشاكل إلى التدين الشعبي، جراء بعض الممارسات المنحرفة لبعض المنتسبين إلى الزوايا. وزاد من ذلك النمو الديموغرافي وارتفاع نسبة التمدرس لدى الذكور والإناث وفي العالم القروي، مع الانفتاح على العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام والأنترنت، فزادت بالتالي أسئلة المجتمع بزيادة وعيه وحاجته إلى أجوبة تتناسب مع مستجدات الأمور. لكن آنذاك إعلامنا لم يساير ومدرستنا لم تواكب، فبقيت المقررات الدراسية القديمة الجديدة بمواضيعها القديمة لا تستجيب إلى روح العلم والعصر.

هذه الأمور مجتمعة دفعت العديد إلى اللجوء إلى المعروض بغزارة بدون رقيب ولا حسيب، من قبيل القنوات والصفحات والكتب غير المراقبة.

في سطور

أستاذ باحث في السوسيولوجيا

مختص في قضايا الأسرة والإجرام

 أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى