fbpx
ملف الصباح

المهاجرون… “أسلمة” التمرد

french islam rally 1024x831سوسيولوجي بفرنسا قال لـ»الصباح» إن التشدد عصبية ضد الاضطهاد

أكد سوسيولوجي مغربي مقيم بفرنسا، أن اعتناق كثير من أبناء الأسر المغربية بالخارج، الفكر  “الداعشي”، وتحولهم إلى أكثر الجهاديين حماسا في سفك الدماء، لا يعدو أن يكون “أسلمة” للتمرد، بسبب الفقر والاضطهاد الذي يعيشونه، ما يعني أن المسؤولية في ذلك، تقع على سلطات دول الاستقبال.

وأوضح منتصر الساخي، وهو باحث مغربي يعد أطروحة الدكتوراه حول “المغاربة والفرنسيين العائدين من الجهاد بداعش” في مدرسة العلوم الاجتماعية بجامعة باريس 8، في تصريحات لـ”الصباح”، أن أبحاثه الميدانية حول المشكلة، خلص فيها أن حيثيات تشدد المغاربة بفرنسا، تعود إلى “عدم قدرة النظام الاقتصادي والسياسي السائدين على تمكين من ينتمون إلى فئات فقيرة”.

وشدد المتحدث نفسه، على أن “فرنسا لا توفر المدارس نفسها، والمستشفيات نفسها وفرص الشغل ذاتها للجميع، وأبناء الضواحي الفقيرة لا يتوفرون على مثل مدارس المركز ولا يلجون إلى المهن ذاتها التي يلجها أبناء المركز”، ما ولد إقصاء اقتصاديا وماليا، ينضاف إليه “هجوم هوياتي يذكرهم كل يوم أن فرنسا العلمانية هي في واقع الأمر تصنف الثقافات وتكن عداء لديانات محددة دون أخرى، سيما بعد  النقاشات السوسيولوجية والفلسفية حول قانون الحجاب”.

وأمام تلك “الهيمنة الثقافية التي ينشرها الإعلام ومعه القوانين، وتتحكم فيها بدرجة كبيرة فئات سائدة داخل المجتمع تفرض عبرها ثقافتها على ثقافات الفئات الفقيرة”، تعمل الفئات المضطهدة، حسب المتحدث، على “صناعة فضاءات عمومية بديلة، فصار الإسلام، ومنذ نهاية التسعينات، الديانة أو العصبية السائدة، بمفهوم ابن خلدون، داخل الفضاءات الفقيرة والمضطهدة”.

وأضاف الساخي، قائلا لـ”الصباح”، إن “لا أحد في فرنسا ينكر أن أعدادا كبيرة من الفقراء اللادينيين أو ذوي ديانات أخرى، انقلبوا إلى الإسلام في الضواحي، وفي إطار البحث الذي أقوم به، التقيت بأسر فقدت أبناءها الذين دخلوا للإسلام أشهرا قليلة، بعد قيامهم بعمليات انتحارية في سوريا والعراق، ما يعني في نظري أن النقاش هنا يدفعنا لإعادة قراءة مفهوم الهيمنة الثقافية”. وحول إن كان سبب تحول تلك المقاومة إلى عنف إرهابي والمقاومين إلى جنود لدى “داعش”، وراءه الإسلام بحد ذاته، قال الساخي إنه “في الواقع، لا وجود لإسلام خالص في فرنسا، أي إسلاما من أجل الإسلام”، إنما “تفاوتات اجتماعية كبيرة، ولدت ما يسميه الأنتروبولوجي ألان بيرطو: أسلمة التمرد، أي أن هناك قبل كل شيء تمردا أو لنقل، فضاء وأرضية خصبة للتمرد والثورة”.

وتبعا لذلك، يشدد السوسيولوجي المغربي، على أن “المسؤولية لا تعود أبدا، إلى الأصول أو لدول عاش فيها الآباء والأجداد، بل مسؤولية فرنسا كاملة، مجتمعا ودولة، أمام أبنائها”، وتنضاف إلى ذلك، “قضايا دولية تجد انعكاسها في ما هو محلي، وعلى رأسها تصدير إيديولوجيا الصراع الحضاري والهجوم على الهويات وما ينتج عنه من ردود أفعال هوياتية ونزعات دينية”.

 المساجد تغزو فضاءات “الراي”

كشف الساخي، لـ”الصباح”، أن ملاحظات “إتنوغرافية”، قام بها داخل مجموعة من المساجد والأحياء بالضواحي الفقيرة، وأساسا بمناطق “سان دوني”، كشفت له أن “تعبئة الخطاب الذي يوحي للثقافة أو الدين الإسلاميين يوجد بكل فضاءات الضواحي الفقيرة والمهمشة بفرنسا”.

وإذا كان اللافت أكثر هو أن “الفضاءات التي كانت تعرف انتشارا واسعا لثقافة “الراب” و”الهيب هوب” و”الراي” صارت تعرف حضورا وازنا لمرجعية إسلامية: مثلا انتشار تجارة “الحلال”، وانتشار قاعات الصلاة الخاصة، وانتشار لغة وخطاب ينهلان من الإسلام”، خلص الساخي إلى أن “الإسلام هناك، صارت له وظيفة روحية كأي ديانة متعالية، لكنه يلعب دورا اجتماعيا وسياسيا، ونوعا من المقاومة لتنامي الإسلاموفوبيا وبغض العرب”.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى