fbpx
ملف الصباح

صورة تنظيم “الدولة” عند المغاربة

شعارات الخلافة الزائفة مصدر انتشار الإرهاب والديمقراطية هي الحل

مثلت ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” تطورا مؤثرا في المنطقة العربية، من أقصى المشرق إلى المغرب الأقصى. وقد أبانت العمليات الأمنية لتفكيك خلايا موالية للتنظيم والجدال الذي أثير بشأن تنامي الظاهرة واستقطابها لشباب مدن وقرى مغربية، أن معركة فكرية يجب أن تصاحب التدخلات الاستباقية التي تباشرها الأجهزة الأمنية المكلفة ضد الإرهاب.

تفاعلٌ حذِر

في أحدث استطلاع متخصص حول علاقة المغاربة بتنظيم الدولة “داعش”، كشف البحث عن مواقف مختلفة بشأن المحددات النفسية والسياسية والاجتماعية لنظرة المغاربة لهذا التنظيم الإرهابي. وخلص استقراء آراء العينة التي شملها الاستطلاع، إلى أنه ليس هناك تفكير نمطي في التعاطي مع التنظيم، بخلاف ما هو عليه الأمر في بلدان أخرى شملها البحث ربطت آليا تنامي التنظيمات الجهادية بمؤامرات خارجية ضد الإسلام.

ووفق نتائج البحث فإن نسبة المغاربة ممن لديهم نظرة إيجابية نحو التنظيم الإرهابي لا تتعدى 8 في المائة، كما أن 3 في المائة من المستجوبين في بحث المؤشر العربي يعتقدون أن تنظيم الدولة الإسلامية قادر على تهديد استقرار وأمن المغرب، لأن “داعش” بالنسبة إلى نصف المستجوبين المغاربة تقريبا، هي نتاج صراعات المنطقة ومجتمعاتها، بينما يعتقد 33 في المائة منهم أنها صناعة خارجية، بالمقابل، يعتقد 55 في المائة من المغاربة أن التنظيم “هو نتاج التطرف والتعصب الديني في مجتمعات المنطقة”.

التقرير، الذي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كشف أن المغاربة يوجدون ضمن خانة الشعوب العربية الأكثر استطلاعا لأخبار التنظيم الإرهابي بنسبة 84 في المائة، سواء عبر وسائل الاتصال أو عبر القنوات الفضائية.

ففي متابعة نشاط الجماعة الإرهابية، أقر نحو 60 في المائة من المغاربة بأنهم يتابعون تطورات التنظيم، مقابل 15 في المائة فقط لا يتابعونها على الإطلاق، بينما يهتم نحو 24 في المائة من المستجوبين المغاربة بأخبار “داعش” في حالات نادرة. اتجاهات المستجوبين المغاربة الذين يتابعون أخبار تنظيم الدولة، تتوزع بين 56 في المائة منهم عبر القنوات الفضائية بينما يتوزع باقي المتابعين على الراديو وقنوات التواصل الاجتماعي والصحف.

الدين والتَّدين

في تفسير هذا الاهتمام بالظاهرة، يرى الاستطلاع أن النظرة المتفاعلة مع الإرهاب، ناتجة عن تطورات الأحداث في سوريا والعراق، أكثر من ارتباطها بتعاطف عقدي أو بموقف سياسي.

ورغم الاهتمام بالظاهرة، فإن أغلبية المغاربة لا ينخدعون بشعار الخلافة الإسلامية الذي ترفعه “داعش”، على عكس ما كشفه الاستطلاع لدى عينات أخرى بدول عربية شملها الاستطلاع، إذ أن 29 في المائة من المغاربة ينساقون وراء فكرة الخلافة، بينما يقول 11 في المائة منهم إن الإنجازات العسكرية للتنظيم من عناصر القوة، في حين يعتبر غالبية المغاربة (55 في المائة) أن “داعش” هي نتاج صراعات في المنطقة ولا علاقة لها بإقامة دولة للخلافة.

في نتائج الاستطلاع يتضح أن هناك التباسا بين التدين والدين لدى الكثير من المغاربة، ومع ذلك فإن أغلبية الأجوبة التي قدمتها عينة المغاربة المستجوبين، تفيد وجود نضج ديني يفصل الدين عن التدين، إذ لا يؤيد المغاربة مجموعة من المقولات الجاهزة حول علاقة الدين بالتدين، ذلك أن 73 في المائة من المستجوبين رفضوا الربط بين أن يكون الشخص سيئا لأنه غير متدين، جوابا على الفكرة القائلة “إن كل شخص غير متدين هو بالتأكيد شخص سيئ”.

ومن خلال علاقاتهم الاجتماعية، لا يميز المغاربة بين المتدينين وغيرهم، إذ أن 63 في المائة من المستجوبين أفادوا ألا فرق لديهم في التعامل مع الأشخاص.

أسباب الظاهرة وحلولها

في التعاطي مع مسببات الظاهرة الإرهابية “داعش”، أبان المغاربة عن حذرهم من شعارات الخلافة والإسلام التي استندت إليها أطروحة التنظيم الإرهابي. وباستقراء الموقف من “داعش” اتضح أن 68 في المائة منهم نظرتهم سلبية للتنظيم الإرهابي، و15 في المائة نظرتهم سلبية إلى حد ما، ما يفيد أن 83 في المائة من المستجوبين المغاربة لهم مواقف سلبية عموما من التنظيم الإرهابي، بالمقابل يربط نحو 55 في المائة منهم بين الإرهاب وانتشار التطرف والتعصب الديني داخل مجتمعات المنطقة العربية.

وفي السياق نفسه، طُرحت على المستجوَبين في المنطقة العربية عبارتان ليختاروا الأقرب إلى وجهة نظرهم بشأن” داعش”، العبارة الأولى تقول إن تنظيم الدولة هو نتاج وجود تطرّف وتعصب ديني في مجتمعات المنطقة. وأما العبارة الثانية فتقول إن تنظيم الدولة “داعش” هو صناعة ونتاج سياسات الأنظمة العربية. من وجهة نظر المغاربة، فإن 55 في المائة من المستجوبين يقولون بالعبارة الأولى، ليحتلوا بذلك قائمة الشعوب العربية، شملها الاستطلاع، التي تربط بين التعصب الديني وانتشار التطرف، بينما اعتبر نحو 7.2 في المائة من المستجوبين المغاربة أن غياب التسامح واحد من عوامل انتشار ظاهرة “داعش”.

في البحث عن حل لوقف زحف الظاهرة الإرهابية أظهرت النتائج أن 38.7 في المائة من المستجوبين المغاربة، يركزون على أهمية دعم التحول الديمقراطي في المنطقة العربية بوصفه أهم إجراء من إجراءات القضاء على الإرهاب وتنظيم داعش.

مظاهر التطرف

يأتي التغرير بالأشخاص، في الرتبة الأولى، عن طريق الدعاية واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي قصد استقطاب وتجنيد مرشحين لتنفيذ عمليات إرهابية. المكلفون بالاستقطاب يستغلون المعرفة الضيقة لبعض الفئات بالدين ويشتغلون عليهم لأجل استقطابهم أو تجنيدهم.

 في رتبة ثانية يأتي الوضع الاجتماعي، فكثير من الفئات المستهدفة من قبل المنظمات الإرهابية في وضعية اجتماعية هشة. طبعا لا يمكن أن يشكل هذا الوضع تبريرا للإرهاب لكنه واقع. وأخيرا، هناك عنصر أساسي وهو التعليم، فقد أبانت التحقيقات مع المشتبه فيهم أن عددا من المتهمين تفكيرهم بسيط وتكوينهم المدرسي محدود يسهل استقطابهم، ولعلها الحقيقة التي ساهمت في مراجعة المناهج التعليمية وتنقيحها من الخطابات المغلوطة عن الإسلام.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى