fbpx
خاص

تفاصيل المنتوجات التمويلية التشاركية

بعد طول انتظار، وزع بنك المغرب أخيرا، خمس رخص لمزاولة النشاط البنكي التشاركي، ليعلن بذلك قرب انطلاق عملية تسويق المنتوجات التمويلية التشاركية، التي انتظرها بعض المغاربة على أحر من الجمر، بعد أن ملأت مزاياها الآفاق، وحققت نجاحا مهما، خصوصا في ماليزيا ودول إسلامية أخرى، ضمنها بلدان الخليج العربي، إلا أن المعلومات المتيسرة عن هذه المنتوجات تظل محدودة، ما أوقع عددا كبيرا من الزبناء المحتملين في مغالطات وارتباك في التفسير، بلغ حد نسج صورة وردية لدى البعض عن قروض ميسرة بدون تكاليف.

“المرابحة”

كشف القانون 103.12، المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، عن منتوج “المرابحة”، الذي يتخذ شكل عقد، يبيع بموجبه بنك تشاركي، منقولا أو عقارا محددا في ملكيته، لزبونه بتكلفة اقتنائه، مضاف إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا، فيما يؤدي الزبون أقساط القرض وفق الكيفية المتفق عليها مع البنك.
ويختلف هذا المنتوج عن الصيغة الكلاسيكية للقرض العقاري، باعتبار أن البنك العادي يعتبر المال سلعة، وبالتالي فهو يسوق للزبون مبلغ تمويل السكن، زائد فوائد الدين، مع الاحتفاظ بحقه في العقار موضوع القرض، عبر تقييد سند الملكية، بخلاف “المرابحة”، التي تعتمد على اقتناء البنك للعقار وتفويته للزبون، الذي يصبح مالكا له، مع الاحتفاظ بضمانات، واستخلاص ربح متفق عليه بين الطرفين عن هذه العملية.

“الإجارة”

يعرف القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، منتوج “الإجارة”، على أنه كل عقد  يضع بموجبه بنك تشاركي، عن طريق الإيجار، منقولا أو عقارا محددا في ملكية هذا البنك، تحت تصرف زبون قصد استعمال مسموح به قانونا، إذ تأتي الإجارة في شكلين، إجارة تشغيلية عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، وإجارة منتهية بالتمليك عندما تنتهي الإجارة بتمويل ملكية المنقول، أو العقار المستأجر للزبون، وفق الصيغة المتفق عليها بين الطرفين.
ويتشابه هذا المنتوج إلى حد كبير مع التمويل الإيجاري “الليزينغ”، الذي يتخذ شكل عقد تأجير منته بالتمليك، من خلال تمويل البنك للمنقول محل عقد القرض، الذي يظل تحت تصرف الزبون قصد استعماله، وهو المنتوج الذي تلجأ إليه بشكل كبير شركات النقل وشركات التأجير طويل الأمد.

“المشاركة”

يتخذ منتوج “المشاركة” صيغة عقد، يكون الغرض منه مشاركة بنك تشاركي في مشروع قصد تحقيق ربح، ويشارك الأطراف في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهم، وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بينهم. ويتخذ هذا المنتوج شكلين، مشاركة ثابتة تفيد بقاء الأطراف شركاء إلى حين انقضاء العقد الرابط بينهم، والمشاركة المتناقصة، حين ينسحب البنك تدريجيا من المشروع وفق بنود العقد.
ويعتبر هذا المنتوج صيغة ائتمانية جديدة، لم يعهدها المغاربة من قبل في تعاملهم مع البنوك، مقابل انتشارها بين الأفراد باعتبارها صيغة تمويلية ناجعة، ذلك أن بعض التجار يلجؤون إلى أحدهم، الذي يمتلك المال باعتباره “صاحب الشكارة”، حسب الوصف الشعبي، الذي يشاركهم في عملية تجارية ما، ويحصل أرباحا حسب نسبة مساهمته، فيما يتحمل الخسائر انطلاقا من هذه النسبة.

“المضاربة”

يقدم البنك التشاركي “رب المال”، بموجب عقد في إطار منتوج “المضاربة”، رأس المال نقدا أو عينا أو هما معا، فيما يقدم مقاول أو عدة مقاولين “مضارب” عملهم، قصد إنجاز مشروع معين. ويتحمل المقاول أو المقاولون المسؤولية الكاملة في تدبير المشروع، بينما يتم اقتسام الأرباح المحققة باتفاق بين الأطراف، ويتحمل رب المال وحده الخسائر، إلا في حالات الإهمال أو سوء التدبير أو الغش أو مخالفة شروط العقد من طرف المضارب.
هذا المعطى الأخير، يصعب إثباته وينذر بصعوبات تطبيقية على أرض الواقع، الأمر الذي يظهر أن هذا المنتوج سيكون محط تخوف من قبل المقاولين الصغار، خصوصا إثبات أن الإهمال وسوء التدبير والغش، يفترض خبرة قضائية خاصة، ما يمثل هامش مخاطر للبنك أيضا.

“السلم”

يروج الإطــار التشريعي المنظم للبنوك التشاركية لمنتوج “السلم”، الذي يتخذ شكل عقد بمقتضاه يعجل أحد المتعاقدين، البنك التشاركي أو الزبون، مبلغا محددا للمتعاقد الآخر، الذي يلتزم من جانبه بتسليم مقدار معين من بضاعة مضبوطة بصفات محددة في أجل.
وفي شرح هذا المنتوج، فإن البضاعة التي تم اقتناؤها تعتبر دينا في الذمة، ليست موجودة أمام المشتري، ومع ذلك فإنه يدفع الثمن عاجلا للبائع.

“الاستصناع”

يلزم عقد منتوج “الاستصناع” أحد المتعاقدين، البنك التشاركي أو الزبون، بتسليم مصنوع بمواد من عنده، بأوصاف معينة يتفق عليها، وبثمن محدد يدفع من طرف المستصنع حسب الكيفية المتفق عليها بين الطرفين.
وفــي شرح هــذا المنتوج، يمكن للزبون أن يطلب من البنك أن يصنــع له مبنى، ويرفق مع طلبه بيانا كاملا، مدعما بالرسوم والخرائط، حول نوع ومواصفات المبنى الذي يريد إنشاءه، وتقريرا يتضمن تكلفة البناء ومداخيله المتوقعة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى