المجاطي... رجل ثقة ابن لادن قتيل مواجهات الرس بالسعودية استدعي على عجل إلى أفغانستان بعد تهديد أمريكا بسحق طالبان شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال "تورا بورا"، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير "غوانتانامو"، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء "الصباح"، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار "مغاربة القاعدة". صدرت في حقه مذكرات اعتقال من طرف مختلف الأجهزة الأمنية في أوربا وأمريكا والمغرب، بعد ورود تقارير تشير إلى ضلوعه في تفجيرات الرياض والدار البيضاء يوم 16 ماي، إضافة إلى تفجير قطارات العاصمة الإسبانية مدريد في 11 مارس 2004، بل إن بعض التقارير الاستخباراتية كانت تعتبره من خلفاء أسامة بن لادن، والمقرب كثيرا من مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق. ولم يكن من السري أن عبد الكريم المجاطي، الذي كان ملقبا ب"أبو إلياس"، من بين أفراد الحلقة الضيقة المحيطة بالزعيم الأول لتنظيم القاعدة في العالم.يتحدر عبد الكريم المجاطي، الذي قتل في مواجهات بين إسلاميين متشددين وقوات الأمن السعودية، عن سن لم تتجاوز 37 سنة، من عائلة مغربية بورجوازية، تقطن بمدينة المحمدية، من أب مغربي وأم فرنسية. والده كان يشتغل موظفا ساميا في شركة كبرى، كما أن والدته تعمل مسؤولة في شركة خاصة في صناعة مستحضرات التجميل.كان المجاطي يحسن الحديث باللغة الإنكليزية، تدرب على صناعة المتفجرات والتخطيط الحربي بكل من أفغانستان وكشمير، وكان يزور المملكة العربية السعودية باستمرار تحت يافطة أداء مناسك العمرة. ويوصف المجاطي بأنه أحد أشرس "المجاهدين" في خلايا المقاومة التي شنت حروبا شرسة في البوسنة والهرسك ضد القوات الصربية، قبل أن تناط به مهمة تزكية المغاربة والعرب الراغبين في الانضمام إلى تنظيم القاعدة، نظرا للثقة الكبيرة التي حازها من أسامة بن لادن، لذلك، فإنه استدعي على عجل من السعودية إلى أفغانستان من طرف زعيم القاعدة مباشرة بعد إعلان الرئيس جورج بوش شن حرب على نظام طالبان، إثر هجمات 11 شتنبر في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001.زعيم الجماعة، الذي دأب على مرافقة مجموعة من الشباب ذوي المرجعية الدينية المتطرفة، إلى غابة المنطقة القروية "سيدي الطيبي"، بضاحية توجد بين القنيطرة وسلا، من أجل تلقينهم تدريبات على استعمال الأسلحة النارية وصنع المتفجرات، تصدر لائحة أسماء "المجاهدين" الذين لقوا حتفهم في مواجهات مدينة "الرس" بالسعودية، في سنة 2005، على أيدي قوات الأمن السعودية.راج اسم عبد الكريم التهامي المجاطي، حسب ما أعلنت عنه السلطات الأمنية المغربية، بقوة أثناء التحقيقات التي بوشرت في أعقاب تفجيرات البيضاء، باعتباره خبيرا في صنع المتفجرات التي كان يعدها لصالح الإرهابيين، مستعينا بالخبرة التي راكمها أثناء تطوعه للقتال في أفغانستان والبوسنة وغيرها.تبين أنه كان يحمل أسماء مستعارة عديدة، من بينها «أبو إلياس» و»أبو البشير»، وصار مطلوبا على الصعيد الدولي منذ ماي سنة 2003، إثر الأحداث التي تعرضت لها العاصمة الرياض، وتلتها، بعد بضعة أيام، أحداث يوم 16 ماي الأسود، من السنة نفسها، بالدار البيضاء، إذ ثبت أن عينات المتفجرات التي عثر على بقاياها في تفجيرات الرياض بالسعودية، تتطابق مع المتفجرات التي عثرت عليها الشرطة العلمية والتقنية في الأماكن التي استهدفها الانتحاريون ليلة 16 ماي بالدار البيضاء، التي أودت بحياة 45 شخصا، وخلفت العشرات من المصابين. محمد البودالي