ملف الصباح

ثـقـافـة ذكـوريـة سـائـدة

النساء المعنفات يتحملن جزءا من المسؤولية بصمتهن على أمل تغير سلوك الشريك

رغم وجود عقوبات زجرية قاسية في حق مرتكبي العنف ضد النساء، فإن جولة بسيطة داخل مراكز الاستماع التابعة للجمعيات النسائية تؤكد أن القانون وحده في شقة الزجري غير كاف، بل لابد من مصاحبته بحملات تحسيسية من أجل تغيير سلوكات خاطئة ترسخت لدى الطرفين عبر سنوات من إعادة إنتاج ثقافة ذكورية.
النساء اللائي يتعرضن للعنف يتحملن جانبا من المسؤولية لصمتهن على العنف الممارس في حقهن على أمل تغير سلوك الشريك واعتقاد أن ما يحدث خلال الاعتداء الأول لا يعدو أن يكون نزوة عابرة سرعان ما تنتهي وتعود الأمور إلى طبيعتها، غير أنهن يكتشفن أن العنف في حالة ما إذا بدأ لا يتوقف، ويتحول إلى سلوك متكرر لا يتوقف عجلته إلا اتخاذ موقف حازم.
وبالعودة إلى إحصائيات السنة الماضية حول ظاهرة العنف بالمغرب يتضح أنه يساهم في ضياع حياة عدد من النساء، وخلق عقد نفسية مزمنة لهن ولأطفالهن يصعب على الجميع تخطيها بسهولة. وهذه النظرة المتشائمة يؤكدها تقرير السنة الماضية لمركز الاستماع الوطني لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف الذي حصر عدد حالات الاعتداء بمختف أشكاله الذي تعرضت له النساء في 12 ألفا و 710 حالات يحتل فيها العنف الزوجي الصدارة بنسبة 79،8 في المائة يليه العنف العائلي بنسبة 11،6 في المائة، والعنف خارج إطار الزواج بنسبة 5،5 في المائة ثم العنف الذي يمارس ضد النساء في الشارع العام بنسبة  1،5 في المائة، والعنف الممارس ضد النساء في العمل والمدرسة بنسبة 1،1 في المائة.
وأكد التقرير أن أشكال العنف الموجه ضد النساء تختلف بين العنف النفسي الذي يمثل نسبة 39،7 في المائة. ويحتل المرتبة الأولى، يليه العنف الجسدي ب25،5 في المائة ثم العنف القانوني بنسبة 25،2 في المائة والعنف الاقتصادي والاجتماعي بنسبة 5،6 في المائة وفي المرتبة الأخيرة يأتي العنف الجنسي الذي يحتل نسبة 4،0 في المائة، والذي غالبا ما لا تعمد النساء بالتصريح بالتعرض له. ولاحظ التقرير أن وتيرة حالة العود في العنف الموجه ضد النساء تشكل نسبة 63،7 في المائة من الحالات التي شملها التقرير، في حين جاءت حالات النساء اللائي يتعرضن للعنف بشكل متقطع في المرتبة الثانية بنسبة 28 في المائة، بينما تصل نسبة النساء اللواتي تعرضن لأول مرة للعنف إلى 7،2 في المائة.
وهذه الأرقام والمعطيات دفعت كثيرا من الجمعيات النسائية إلى المطالبة بالإسراع بإخراج مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء وإتمام مجموعة القانون الجنائي بإجراءات زجرية تمكن من معاقبة مرتكبي جرائم العنف ضد النساء بشكل يجعلهم يفكرون كثيرا قبل إعادة ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تعتبر تأثيراتها الاجتماعية والنفسية كبيرة، خاصة على الأبناء الذين يمكن أن يصابوا بأمراض نفسية تجعلهم يعيشون وضعا مضطربا يمنعهم من متابعة دراستهم بشكل جيد، وهو ما يمكن أن يساهم في ارتفاع وتيرة الهدر المدرسي.
إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض