ملف الصباح

يوم وطني للمرأة.. محطة للنقد والتقييم الجماعي

إنجازات ومكتسبات وخطوات جبارة تنتظر لتحسين وضعية المرأة

ترى حياة بوفراشن، أستاذة علم الاجتماع ورئيسة المنظمة المغربية لإنصاف الأسرة، أن المبادرة الملكية المتمثلة في إعلان يوم 10 أكتوبر يوما وطنيا للمرأة المغربية، تقدم إشارة قوية على أن المغرب يسير قدما نحو تكريس المساواة والإنصاف، كقيم مهيكلة لحقوق الإنسان الأساسية للمواطنين والمواطنات، «وطبعا فهو يشكل من جهة أخرى، محطة سنوية، للمجتمع المغربي بكل مكوناته، للتقييم والنقد الذاتي الجماعي، للوقوف على وضعية المرأة المغربية وللتفكير في برامج واستراتيجيات تساهم في النهوض بحقوقها بشكل أكبر». وزادت بوفراشن أن من بين الإيجابيات التي تحسب لصالح المرأة، صدور مدونة الأسرة، وتعديل قانون الجنسية، وتجريم التحرش الجنسي، وتمكين المرأة من تبوء عدد من مناصب المسؤولية، كان آخرها تخرج أول فوج لرجال السلطة «القايد»، يضم 19 من النساء، وتعيين أول امرأة عمدة على مدينة مراكش، وهي كلها مهن لم تمارسها المرأة في ما مضى من تاريخ المغرب، «وهي كلها إنجازات، تجعل النساء المغربيات يشمخن برؤوسهن في هذا اليوم بكثير من الاعتزاز والتفاؤل والطموح إلى تحقيق مزيد من المكاسب، وتكريس ثقافة المساواة وصون حقوق جميع أفراد المجتمع».
ولم تغفل رئيسة المنظمة المغربية لإنصاف الأسرة الجانب الرياضي، «فبصفتي ابنة الدار، إذ أشغل منصب رئيسة قسم الشؤون النسوية والطفولة بوزارة الشباب والرياضة، أظن أن الرياضة النسوية المغربية حققت نهضة قوية بعد أن كانت معزولة من قبل، إذ نجحت النساء-الفتيات في اقتحام  أنشطة رياضية كانت إلى غاية الأمس القريب حكرا على الرجل، مثل الملاكمة وكرة القدم وغيرها، وفرضت المرأة وجودها  حتى في ميدان التسيير، ويكفي أن نجدها على رأس فريق لكرة القدم مثل «سميرة الزاولي»، أو على رأس جامعة مثل «سلمى بناني»، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للأيروبيك أو على رأس جمعية مثل «نوال المتوكل»، التي ترأس «الجمعية المغربية الرياضة والتنمية»، التي تتولى الأميرة للا مريم رئاستها الشرفية، و»نزهة بيدوان» رئيسة «جمعية المرأة إنجازات وقيم»، و»فاطمة العراقي بكو» رئيسة نادي اتحاد المغرب للسيارات.
إلا أن الحديث عن هذه المكتسبات وغيرها، تقول بوفراشن، لا ينبغي أن يحجب الرؤية عن القضايا التي مازالت تعرقل السير داخل المجتمع، إذ من الصعب أن نتجاهل ونتغافل، في هذا اليوم بالذات، الوجه الآخر للعملة، «فالمرأة المغربية مازلت ترزح تحت وطأة الأمية والبطالة والفقر والاستغلال المادي والجنسي والمعنوي والحرمان من الطفولة – زواج القاصرات بإقليم  الرشدية- ومن التعليم ومن الدخل القار ومن السكن اللائق ومن خشونة العيش والتبعية المادية.. وبالطبع كل هذا يساهم فيه، إضافة إلى ظروف ذاتية وموضوعية وجود مقاومة اجتماعية متحجرة، مازالت لها بالمرصاد، ويكفي أن يقضي المرء يوما واحدا في ردهات المحاكم أو مخافر الشرطة ليفهم أن الإقصاء والدونية لصيق بجنس النساء».
هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق