fbpx
مجتمع

مزواري: الدولة “كلخت” المواطنين

قال إن الفساد أصبح مؤسسة قائمة الذات وخيرون أكد أن 56 % من المغاربة يقبلون بالرشوة  

قال المهــدي مزواري، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إنه رغم اهتمام الجميع بالمقاعد، إلا “أننا رغم ذلك لا نحكم، بل نشارك في التدبير، وأتحدى أي واحد يأتيني بدليل، ويؤكد أن حزبا سياسيا أصدر قرارا وحكم به، سواء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في 1998 أو حتى حكومة بنكيران في 2012″، مخلصا، في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام، السبت الماضي بمراكش، حول “دور الأحزاب السياسية في محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة… رهانات التنمية”، (مخلصا) إلى أن الأحزاب السياسية تساهم في التدبير ولا تحكم، حتى لو حصل الحزب على أغلبية ساحقة.
ولم يستبعد الاتحادي، بلغة ساخرة، أن يصبح للمغرب وزارة للفساد، لأن الظاهرة أصبحت مؤسسة قائمة الذات تخدم مصالح نخبة معينة، وهنا “لا يجب الاعتقاد بأن محاربة الفساد سهلة، لذلك يجب حدوث إجماع وطني على محاربة الفساد، وبعد الإجماع على أنه من كرر فعلته يدخل السجن، آنذاك نقول “عفا الله عما سلف”. موضحا، ردا عن سؤال تخلي الأحزاب عن دورها في تأطير المواطنين وصناعة مواطن مثقف، أن الأحزاب السياسية بريئة من “تكليخ” المواطنين، لأنها ليست مسؤولة عن حذف مادة الفلسفة من التعليم، وليست هي التي وأدت اتحاد طلاب المغرب وكافة التعبيرات الحرة في المغرب، وأنها ليست المسؤولة عن قيادة المغاربة إلى “إيديولوجية ليبرالية حمقاء”.
من جهته أكد سعيد خيرون القيادي بحزب العدالة والتنمية أن مسؤولية النسبية للأحزاب ثابتة في تفشي الفساد، ملحا على أن 56 في المائة من المغاربة يقبلون بالرشوة عندما تتعلق بامتياز غير قانوني، لذلك أصبحت الظاهرة مجتمعية، “أي واحد له استعداد لتقديم الرشوة لقضاء غرض معين، إذ حين يخدم الفساد مصلحته يصبح معه، والجميع يرفع شعار محاربة الفساد، لكن عمليا لا يستجيبون لذلك”.
أما في ما يتعلق بعبارة “عفا الله عما سلف” التي أطلقها بنكيران في فترة من خماسيته الأولى، فقال خيرون إن هذه الجملة أثمرت 2.5 مليار درهم، “فقد تلاها قانون المساهمة الإبرائية للأموال المودعة في الخارج، وتمكنا من إدخال 2.5 مليار درهم”، مضيفا أن حزب العدالة والتنمية يختار منتخبيه ووزراءه وفق معايير دقيقة، وأن أي مدبر للشأن العام تابع للحزب يخضع لمسطرة المتابعة الحزبية عندما يثار اسمه في أي قضية تتعلق بالمال العام أو أي اختلال، وقد تصل المتابعة إلى إيفاد لجنة من الحزب لإجراء بحثها.
تكلفة الفساد في المغرب تجاوزت 2 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي، هذا ما أكده محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المنظمة للندوة، مضيفا أن الفساد يؤثر على التنمية ويقوض العدالة والقانون ويساهم في التوزيع غير العادل وغير المتكافئ للثروة، كما يشجع على التفاوت الاجتماعي، وعلى التطرف وغيرها من المظاهر الاجتماعية السلبية، فيما اعتبر إدريس لكريني، الباحث في العلوم السياسية، أن الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة، لكن المسؤولية تبقى جماعية، مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية أصبحت تطبع مع بعض مظاهر الفساد، ومؤكدا أن القانون المغربي في هذا الصدد يكاد يضاهي القوانين الكفيلة بمواجهة الظاهرة في الدول المتطورة، ولكن “نهب وهدر المال العام والفساد لا يرتبطان بالقانون فقط، بل هناك حاجة إلى عقليات، خاصة عندما يجد الفساد لنفسه في الثغرات وغموض القانون منافذ”، وهنا، يضيف الباحث أن المغرب بحاجة إلى فعاليات تعطي هذه القوانين نوعا من النجاعة، كما أن “مسؤولية القضاء محورية وأساسية”.
ورغم أن الجانب القانوني أساسي في محاربة الفساد، إلا أن هناك، حسب لكريني، جوانب أخرى مرتبطة بالعقليات وبترسيخ ثقافة الشفافية والمواطنة والمسؤولية داخل المجتمع، وهو دور منوط بالأحزاب لأنها تعتبر مشاتل لإنتاج النخب والأطر، وهي بذلك لا تقوم بعمل خيري بل تتحمل مسؤولية دستورية.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق