وطنية

وزارة الصيد تفتح ملف لوبيات دقيق السمك

أصدرت قرارا لكبح نشاط سفن التبريد وحماة الثروة البحرية يقللون من الخطوة في ظل غياب السلطة القضائية بالبحر

فتحت أخيرا، الكتابة العامة لقطاع الصيد البحري، ملف ما يعرف بـ”لوبيات دقيق السمك”، المتهمة بتحويل 75 % من إجمالي المصطادات السطحية، بشكل غير قانوني، إلى معامل صناعة الدقيق، فأصدرت قرارا، الخميس الماضي، يبشر بكبح جماح سفن الصيد بالتبريد، المتهمة بأنها المصدر الرئيسي لتلك الكميات، غير أن العارفين بالمجال، قللوا من شأنه، بسبب غياب آليات تنفيذه والانعدام التام للسلطة القضائية في البحر.

ففي الوقت الذي كانت فيه سفن الصيد بالتبريد، المعروفة بـ”إر إس دوبلفي”، والتي انطلق اعتمادها بالمغرب منذ 2009، خارج المراقبة، فصار المهنيون يشبهونها بسيارات “إم روج”، يقضي القرار الجديد لوزارة الصيد البحري، بتحديد الحد الأقصى من الكميات المسموح لكل سفينة بصيدها خلال كل رحلة، والتشدد في إخضاعها لآليات مراقبة وتتبع ما تفرغه من مصطادات في الموانئ والمعامل. وفي هذا الصدد، حدد القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ في 2017، الكميات القصوى المسموح بها لسفن الصيد بالشفط والتبريد، في ما بين 200 طن و250، أما في ما يخص تتبع الالتزام بذلك الحد، يعد القرار بإحداث آلية مراقبة، تتضمن إلزام المجهزين بتقديم بيانات عن حجم الكميات المفرغة في الوحدات الصناعية، حيث يتم فرز مصطادات هذا النوع من السفن، لتحديد القابلة منها للتصنيع، وغير الصالحة التي تذهب إلى معامل صناعة دقيق السمك. وتكمن أهمية القرار الجديد، في أن من شأنه أن يكبح أخيرا جماح سفن الصيد بتبريد المياه، وهي نوعية تصعب مراقبة نشاطها، إذ تقوم باصطياد الأسماك السطحية أو الزرقاء (السردين والشرن…)، بالشفط، والاحتفاظ بها في صهاريج من مياه البحر المبردة، وتقوم بتفريغها عبر آليات خاصة في شاحنات صهريجية تتوجه بها إلى معامل السمك، وبالتالي تصعب مراقبتها وتتبع حجم الكميات التي اصطادتها، على غرار ما يقع مع باقي أنواع السفن التي تأتي بمصطاداتها في الصناديق إلى الموانئ.

وفي الوقت الذي يتحدث مهنيون، سيما جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي، عن أن 600 ألف طن من مصطادات تلك السفن (75 %)، من أصل إجمالي 800 ألف طن، يتم توجيهها سنويا إلى معامل صناعة دقيق السمك، بعد إفسادها عمدا أو بالتهريب، نظرا لارتفاع أرباح ومداخيل دقيق السمك وبفضل الامتيازات الضريبية، عادوا، لمناسبة صدور القرار الجديد للتقليل من أهميته ومن نتائجه المرتقبة.

وفي هذا الصدد، قالت جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة، وهي أبرز منطقة تنشط فيها سفن الصيد بالتبريد، إن القرار “يدخل ضمن إجراءات ذر الرماد في العيون، فالجميع، يعرف أنه يستحيل على موظفي الصيد تنفيذه مهما كانت شجاعتهم، لغياب آليات ذلك ولمعرفتهم بحقيقة نفوذ أرباب تلك السفن والمعامل الصناعية المستفيدة”، كما اعتبرت أن المراقبة في البحر، ستظل عاجزة وبدون آثار حقيقية، مادامت محيطات المغرب خارج نفوذ السلطة القضائية والنيابة العامة. إلى ذلك، سجل مهنيون، على لسان حسن الطالبي، العضو المنتخب في غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في تصريح لـ”الصباح”، على قطاع الصيد البحري، عدم تقديمه جوابا عن قضية أخطر، تتمثل في “الكميات من الأسماك الميتة التي تتخلص منها سفن الصيد بالتبريد في البحر، عندما تكتشف أطقمها أنها شفطت أنواعا غير مرخص بها، فتتخلص منها في البحر، ما يشكل جريمة إبادة”.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق