خاص

السيـارة بالمغـرب مسـار يتجـاوز نصـف قرن

إنشاء “صوماكا” خلال 1959 بين الدولة وشركتي “فياط” وسيمكا” و”رونو”

ليس المغرب حديث العهد بصناعة السيارات، بل يرجع تاريخ إنشاء أول مصنع لتركيب السيارات إلى 1959، أي مباشرة بعد نيل المغرب الاستقلال. وكان المغرب من البلدان الأوائل في إفريقيا التي قررت، حينها التوجه نحو التصنيع في مجال السيارات. وهكذا جاءت فكرة إنشاء الشركة المغربية لصناعة السيارات (صوماكا)، خلال 1959، ليضع المغرب، بذلك، اللبنة الأولى لبناء صناعة محلية. وكانت شركتا “فياط” و”سيمكا” تمتلكان مناصفة في رأسمال “صوماكا”  40 في المائة، وحصة الدولة المغربية 38 في المائة، وشركة “رونو” 8 في المائة، في حين ترجع النسبة المتبقية (14 في المائة) إلى مستثمرين مغاربة خواص.

وأنشئ المشروع في المنطقة الصناعية بعين السبع بالبيضاء على مساحة تناهز 290 ألفا و40 مترا مربعا، منها 90 ألف متر مربع مغطاة مخصصة للمصنع، الذي كانت طاقته الإنتاجية، النظرية، القصوى في حدود 30 ألف سيارة في السنة. وخلال 1962 أنتج المصنع أولى سياراته، ويتعلق الأمر بأربعة أنواع من الماركة التجارية “فياط” و نوعين من ماركة “سيمكا”.

ووقع اتفاق بين “رونو” و”صوماكا”، خلال 1962، الذي بموجبه خرجت من سلسلة إنتاج المصنع بعين السبع أولى السيارات من نوع “رونو 4” و “رونو 16”. ووصل إنتاج الشركة، خلال 1968، من مختلف الأنواع المصنعة بالمغرب، ما يناهز 10 آلاف وحدة. وستعرف 1970 تحولا هاما في مجال صناعة السيارات، إذ سيصادق المغرب ويعتمد على قانون التثمين بنسبة 40 في المائة، ما يعني أن 40 في المائة من مكونات المركبات يتعين أن تصنع في المغرب، وذلك من أجل تشجيع بروز فاعلين في صناعة أجهزة السيارات. وستشهد السنة نفسها، ميلاد “رونو 12″، المركبة في مصنع “صوماكا” بالبيضاء. وخلال 1975 ستحقق الشركة رقما قياسيا، إذ أنتجت ما يناهز 25 ألفا و 216 وحدة، وفي السنة الموالية ستركب لأول مرة سيارة “رونو 30” بمصنع “صوماكا”.

ستعرف الشركة عددا من الصعوبات، خلال العشرية التي تلت تصنيع “رونو 25″، إذ سينخفض الإنتاج إلى 8482 وحدة، خلال 1995، ما دفع الحكومة المغربية، آنذاك، إلى التوقيع على اتفاقية إطار مع مجموعة “فياط”، من أجل إنتاج السيارة الاقتصادية. وكانت المبادرة تهدف إلى خلق قطاع وطني حقيقي لصناعة السيارات، من خلال إنتاج سيارات ذات تكلفة منخفضة، نسبيا، تستجيب لإمكانيات الطلب الداخلي، وذلك لتشجيع المغاربة على اقتناء سيارات جديدة بدل امتلاك سيارات مستعملة مستوردة من الخارج، وكان المحور الثاني لهذه المقاربة الجديدة رفع إنتاج تجهيزات السيارات، خاصة بعد ترحيل مجهزين أوربيين لنشاطاتهم نحو المغرب، من خلال فتح فروع لهم. ونتج عن هذه السياسة ميلاد السيارة التي طبعت تاريخ صناعة السيارات بالمغرب، ويتعلق الأمر ب “فياط أونو” من صنع مغربي.

وستوقع كل من “رونو” و”سوبريام” مع الدولة المغربية، خلال 1996، اتفاقية من أجل إنتاج السيارات المهنية الخفيفة والاقتصادية. وسيتعزز  سوق السيارات الاقتصادية، أيضا، خلال 1997، بصدور “فياط باليو” و” فياط سيينا”. وسترتفع الطاقة الإنتاجية للشركة ما بين 2000 و2001، لتتجاوز 20 ألف سيارة. لكن سرعان ما ستنخفض، خلال السنة الموالية، إلى 8912 سيارة شخصية من نوع “فياط”، وحاولت الحكومة، آنذاك، خوصصة “صوماكا”، لكن المحاولة باءت بالفشل.

لكن عدم تجديد الاتفاقية بين الدولة ومجموعة “فياط” سينتج عنه توقيف إنتاج سيارات “فياط”.

وأعلنت الحكومة، في نهاية دجنبر 2003، عن طلب عروض، من أجل خوصصة “صوماكا”، وسيتمكن عرض مجموعة “رونو”، الذي كان يتمحور حول إنتاج نوع جديد من السيارات الاقتصادية بغرض التصدير، من إقناع السلطات المغربية، التي ستتخلى عن 38 % من أسهمها في الشركة لفائدة المجموعة الفرنسية، مقابل مبلغ مالي ناهز 8.7 ملايين أورو. وخلال السنة الموالية ستركب بمصنع “صوماكا”، خلال السنة الموالية، سيارات “كونغو” لفائدة “رونو”، و”بيرلينغو” و”بارتنر” لفائدة “سوبريام”.

مشـروع ضـخم

شجعت  إجراءات المجموعة الفرنسية  على تدعيم استثماراتها بالمغرب، من خلال إنشاء مشروع ضخم لصناعة السيارات بطنجة (مصنع رونو بطنجة)، بغلاف استثماري ناهز 6.6 ملايير درهم، من أجل إنتاج ما لا يقل عن 400 ألف سيارة في السنة، 90 في المائة منها موجه للتصدير. وساهمت الديناميكية التي خلقها هذا الاستثمار وتنامي العديد من الصناعات المرتبطة بالسيارات، في جلب مصنع فرنس ثان إلى المغرب، ويتعلق الأمر بمجموعة “بوجو سيتروين”، التي قررت إنشاء مصنع بالقنيطرة بغلاف استثماري يصل إلى 557 مليون أورو، أي ما يتجاوز 6 ملايير درهم. وهناك العديد من شركات السيارات التي أصبحت تهتم بالمغرب، باعتباره قاعدة للتصدير نحو إفريقيا وأوربا والشرق الأوسط.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق