تقارير

الأمريكيون متذمرون من ثقل الأزمة الاقتصادية

   يعيش باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وضعا لا يُحسد عليه، إذ يواجه تذمر عدد من الأمريكيين الذين يرزحون تحت ثقل الأزمة الاقتصادية. ويعتقد عدد من الملاحظين السياسيين أن الانتخابات البرلمانية المتعلقة بنصف الولاية، التي جرت أول أمس (الثلاثاء)، والتي تمر في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعانيها عدد كبير من الأسر الأمريكية، وفي ظل نسبة بطالة مرتفعة تصل إلى 9.6 في المائة على الصعيد الوطني، بل تبلغ نسبة 12 في المائة في ولاية فلوريدا، وكذا في ظل أزمة العقار المتسم بالانخفاض المهول في الأسعار، تشكل أكبر تحد للرئيس منذ انتخابه قبل سنتين.     
ويعي باراك أوباما جيدا، أن كسب رهان الانتخابات البرلمانية ليس أمرا سهلا، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم الذي يُرخي بظلاله على هذه الانتخابات، وهو ما جعله يدعو، في أحد خطبه الأخيرة إلى ترك النزاعات والصراعات الحزبية، والتفكير الجماعي، في سبل رفع وتيرة إنعاش الاقتصاد الأمريكي. وقال أوباما إن الحديث في واشنطن ينصب حول من يفوز ومن يخسر في هذه الانتخابات، في الوقت الذي يتركز اهتمام غالبية الأسر الأمريكية على وضعها الاقتصادي والمالي، ومستقبل أبنائه، لكن الطريق نحو ترسيخ فوز الديمقراطيين في الانتخابات الماضية، سوف لن يكون سهلا، في ظل توقعات بعودة قوية للجمهوريين، الذين وظفوا الأزمة الاقتصادية لكسب تأييد ودعم شريحة واسعة من الناخبين.   
في السياق ذاته، كثف نشطاء جمعية “إميرج. يو إس. إي” تحركاتهم منذ بداية الحملة الانتخابية البرلمانية الأمريكية، من أجل حث أفراد الجالية العربية والمسلمة، ومنها أفراد الجالية المغربية، على المشاركة في العملية الانتخابية. ويشكل عزوف أفراد الجالية المسلمة عن المشاركة في الانتخابات إشكالا، باعتباره يعكس غياب اهتمام الجالية بالشأن السياسي الأمريكي لأسباب مختلفة، بعضها مرتبط بتهميش صوت العرب، وانعدام أي تأثير له في الحقل الانتخابي والسياسي”، هذا الأمر يجب أن يتغير، حسب “خوروم وحيد”، أمريكي من أصل باكستاني، أحد المؤسسين لجمعية “إميرج. يو إس إي” سنة 2006. وأضاف، في تصريح إلى “الصباح”، ” لا يعقل أن يظل أفراد الجالية العربية والمسلمة خارج إطار الانتخابات، خاصة أن غالبيتهم يتوفرون على الجنسية الأمريكية، ومندمجون بشكل جيد في المجتمع الأمريكي، وبالتالي لا معنى لعدم المشاركة في الانتخابات”. يقطع “وحيد” المسافات الطويلة، متنقلا بين مختلف البلديات المشكلة لمدينة ميامي الكبرى، من أجل تعبئة الجالية العربية والمسلمة، وحثها على المشاركة في العملية الانتخابية. وأوضح هذا المحامي، أن  عمل الجمعية تحسيسي بالأساس، إذ يرتكز على توعية الجالية المسلمة بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل عام، وبفلوريدا، بصفة خاصة بأهمية المشاركة الانتخابية، وأهمية إسماع صوتها لدى صناع القرار، خاصة أن الجالية المسلمة كانت تسجل أقل نسبة من المشاركة.
وأكد أن جهود الجمعية خلال الأربع سنوات الماضية، مكنت من تعبئة 120 ألف عربي ومسلم في ولاية فلوريدا، الذين شرعوا في ممارسة حقهم في التصويت. وأوضح وحيد أن هدف الجمعية ليس هو دفع أعضاء الجالية المسلمة للتصويت على مرشح بعينه، أو على هذا الحزب أو ذاك، بقدر ما أن الهدف الأساسي هو تعبئتهم للانخراط في العملية الانتخابية، ككل.  
في السياق ذاته، تقول “نتاشا”، وهي أمريكية من أصل لبناني، وتشتغل في الجمعية نفسها، إن عمل الجمعية بدأ يعطي ثماره، إذ لوحظ أن هناك عددا متزايدا من أفراد الجالية العربية والمسلمة التي أصبحت تنخرط في العملية الانتخابية.
وعن الأسباب التي جعلت الجالية تبقى بعيدة عن المسلسل الانتخابي، تؤكد نتاشا أن ذلك يعود إلى سببين أساسيين، الأول أن غالبية أفراد الجالية المسلمة يعتقدون أن لا جدوى من التصويت، طالما أن صوتهم غير مسموع، ولا تأثير له على السياسة الأمريكية، والثاني يرجع إلى جهل عدد كبير من أفراد الجالية بصيرورة العملية الانتخابية، خاصة ما يتعلق بمسطرة التسجيل والتصويت في الانتخابات.
وأشارت إلى أن الجمعية، وعيا منها بهذا المشكل، انخرطت في عملية تحسيس أفراد الجالية المسلمة بأطوار العملية الانتخابية، واعتماد برامج ودورات تكوينية في هذا المجال، وهو ما سهل عليها المشاركة في العملية الانتخابية.
جمال بورفيسي (موفد الصباح إلى ميامي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق