fbpx
افتتاحية

المقص والقشابة

د. خالد الحري
د. خالد الحري

تسارعت وتيرة الرسائل، التي ظل يتلقاها عبد الإله بنكيران منذ دخوله معتكف تشكيل الحكومة، لكن أكثرها وضوحا هي أن الأوراش الكبرى لم تكن تتحرك بهذه السرعة طيلة سنوات حكومته المنتهية ولايتها.

اختفت سحب شك عكرت سماء مغرب ما بعد «الربيع العربي» ، إذ خرج مسموع الكلمة من أكبر تظاهرة عالمية ينظمها المغرب في تاريخه، وتبرم خصوم الوحدة من طريق انبعاث إفريقي يقود الملك نحو تغيير الخارطة السياسية للقارة.

لم تتوقف عجلة البلاد عن التوقف، ومازالت تتوسع دائرة الاستثمارات الداخلية والخارجية رغم تجميد مسار ميزانية السنة المقبلة بعدما حكم الحزب الحاكم بتعطيل المؤسسات السياسية إلى أن يتحقق غرض في نفس بنكيران، الذي اختار أن يرسل إشارات مفادها أنه مرتاح البال، وفي موقع قوة وعلى من يهمهم الأمر الجلوس بأدب في صالونه إذا أرادوا أن يقطع من أجلهم خلوته، في حين أن الرجل ينتظره أكبر تحد في طريقه إلى حكومة الولاية الثانية، إذ لم يحسم بعد في كيفية حل معضلة العهد المقطوع مع الاستقلال.

لم يعد ينقص دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة المقبلة إلا التفاصيل، وتأكيد بنكيران بضرورة وجود وزراء التجمع الوطني للأحرار فيها، لكنه لم يقو بعد على الجهر في وجه الاستقلاليين بأن مشاركتهم ستضعه أمام سيناريو حكومة أقلية ستسقط في أول امتحان.

لا يخلو خطاب أمين عام العدالة والتنمية من ضغط تجاوز  دائرة الخصوم، واتسع في محاولة لرهن البلاد والعباد بما سيخرج من غرفة نومه، إذ لم يتردد في وصف ما يمر به بـ «المحنة»، معربا عن استعداد أعضاء حزبه لحل الحزب «لو اقتضت مصلحة البلاد ذلك» وهو يعلم أن مصلحة أي بلد في العالم لا يمكن أن تأتي من حل الحزب الذي تصدر الانتخابات.

أصر بنكيران على عدم الظهور إلا بـ»القشابة» ليقول لنا إنه لن يكون الخاسر، وليس هناك ما يجبره على الإسراع في السعي وراء الأحزاب، وكأن حصيلة حزبه في انتخابات أكتوبر تجاوزت عتبة الأغلبية المطلقة، ولا يبحث إلا عن توسيع تحالفاته.

لن يتخلى بنكيران عن «قشابته» ولن يعود إلى ربطة العنق إلا وهو يحمل مقص افتتاح نشاط خارج الزمن لحليفه الأول في الحكومة المنتظرة نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة في حكومة تصريف بذريعة أن الأمر يتعلق بالدورة السادسة عشرة للمعرض الدولي للبناء.

من مكر الصدف أن التظاهرة أقيمت تحت شعار «نحو إطار بناء مستدام ومتناسق»، وهو ما يفتقر إليه عمل بنكيران في هذه المرحلة الاستثنائية من عمر حكومته الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق