fbpx
الأولى

الأمطار تفضح مشاريع بالملايير

akh_8013-une-2

جطو مطلوب للتحقيق في صرف مبالغ ضخمة  في مشاريع “مغشوشة” والميـــاه غمرت شــوارع وقناطـر ومحطــة قطار بالبيضاء وطنجة والصويرة

 

فضحت الأمطار التي تهاطلت على المغرب منذ الاثنين الماضي واستمرت إلى نهاية الأسبوع دون انقطاع، عيوبا وتلاعبات  في مشاريع البنيات التحتية والمحاور الطرقية والقناطر والمؤسسات العمومية حديثة البناء التي استنزفت ملايين الدراهم من ميزانيات الدولة والجماعات.

وغرقت شوارع المدن الكبيرة، مثل البيضاء والرباط وأكادير وطنجة، في «شبر من المياه»، ووجد المواطنون وأصحاب السيارات والشاحنات صعوبة في التنقل وسط برك صغيرة ظهرت فجأة وسط طرق كانت تلمع زفتا، فتحولت في رمشة عين إلى ركام من التوفنة والأتربة جرفتها السيول إلى مكان بعيد.

بالعاصمة الاقتصادية، كانت خمس ساعات من الأمطار، أول أمس (السبت)، وصباح أمس (الأحد)، كافية لتعري واقع الهشاشة والغش و«الفساد المالي» بمشاريع إصلاح الطرق وترميمها وبرامج «تزفيت» الأزقة والشوارع الكبرى، التي يتسابق بعض رؤساء المقاطعات على ميزانيتها بداية كل سنة مالية.

وتحولت شوارع الزرقطوني وإبراهيم الروداني وعبد المومن والشوارع المؤدية إلى مدينة الرحمة وعين الشق وابن امسيك والبرنوصي إلى برك مائية صغيرة في نصف ساعة الأولى من تهاطل الأمطار زوال أول أمس (السبت)، فيما وجد أصحاب المركبات صعوبة في تجاوز المقطع الفاصل بين فندق حياة ريجنسي وفندق فرح في اتجاه مقر شركة كوماناف، لبداية أشغال ترميم الطريق التي تزامنت مع موسم الشتاء، ما حول المكان إلى عجينة كبيرة، خصوصا أمام سينما الريف.

غير بعيد، استنفرت إدارة محطة البيضاء- الميناء، التي لم يمر على افتتاحها سوى سنة ونصف، عاملات النظافة لمسح البلاطات والقضاء على «القطرة» التي بدأت تتسرب من الدعامات ومن فتحات التهوية العلوية، ما انتبه إليه عدد من المسافرين.

وبشارع مولاي إسماعيل، خصوصا في المقطع الطرقي من شركة «إنجليك» ومقر القناة الثانية، مرورا بقنطرة السكك الحديدية، وجد المواطنون صعوبة في التنقل، بسبب رداءة أشغال ترميم واحد من أهم المحاور الطرقية بالمدينة يربط بين وسط المدينة ومقاطعتي عين السبع والصخور السوداء والمناطق الصناعية، ويعرف رواجا كبيرا للشاحنات من الوزن الثقيل.

وتعرف هذه الطريق تدهورا وغشا في الأشغال تفضحه القطرات الأولى من الأمطار، كما تفضحه الحرارة المفرطة، حين تميل مثل الزفت وتكون أشكالا هندسية بشعة وأضلعا معيقة لحركة السير، خصوصا في المقطع الموجود أمام المقر الاجتماعي لشركة «ريشبوند».

بالموازاة، عرفت بعض نقاط تجمع المياه وتصريفها اختناقات في بعض الأزقة والشوارع، بسبب الكميات الكبيرة من الأمطار التي تجاوزت 45 ميلمترا بالمدينة. وتضرر بعض السكان القاطنين بالطوابق السفلية بالأحياء الشعبية من تسرب المياه إلى منازلهم ولجؤوا إلى وسائلهم الخاصة من أجل تصريفها.

في اتجاه عين حرودة، فاضت المياه على بعض المحاور الطرقية القريبة من المجمع التجاري «إيكيا». وقالت مصادر إن الطرق المتضررة لم يمر على إنشائها سوى ستة أشهر وتحولت إلى حفر وكتل من التراب، بسبب الغش والتواطؤ مع الشركات التي رست عليها الصفقة.

وتحولت قنطرة الطريق السيار بمدخل المحمدية والقريبة من طريق المصباحيات إلى بركة صغيرة للمياه، حيث وجد السائقون صعوبة في عبورها، بينما فضل آخرون التنحي عن الطريق خوفا من ابتلاع سياراتهم.

وبالصويرة، غمرت المياه عددا من الأحياء، بسبب الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على المدينة الصغيرة. ونقلت صور وروبورتاجات معاناة بعض السكان في التنقل وسط البرك المائية وتدهور البنيات التحتية. ولجأ بعض الشيوخ والعجزة إلى خدمات أصحاب «العربات» لنقلهم من ضفة إلى أخرى، في مشهد يعود بنا إلى العصور الوسطى.

ولم تسلم مدن أخرى من عمليات الافتحاص المجاني لمشاريعها وبنياتها التحتية، أهمها طنجة التي ظهرت أمام المغاربة مثل «المرأة التي تضع الماكياج فوق العفونة». فبعد فضيحة القناطر الجديدة، غمرت المياه، الأسبوع الماضي، عددا من الأحياء، مثل درادب وكسبراطا وبوخالف وبوحوت وكذلك الميناء. وحمل السكان المسؤولية إلى شركة «أمانديس» والمجالس المنتخبة والسلطات الإدارية في استمرار هذه الفضائح.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق