fbpx
خاص

شبكة عالمية لحوار الأديان حول المناخ

المشاركون في قمة ضمائر المناخ بفاس يدعون إلى وضع خارطة روحية خضراء

دعا المشاركون في قمة “الضمائر من أجل المناخ والمستقبل”، المنظمة، الخميس الماضي، بفاس، رئاسة مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 22) المنتظر تنظيمه بمراكش، ابتداء من اليوم (الاثنين)، إلى جعل هذه المحطة منطلق عهد جديد “يصبح فيه الضمير المناخي مؤثرا في علاقتنا بالأرض باعتبارها ثروة مشتركة”.
وذلك لن يتأتى، بنظرهم، إلا بإجراء قطيعة مع كل العادات الاستهلاكية المفرطة والمدمرة للموارد، وكل أنواع السلبية والانتظارية وأشكال الأنانية والإسراف واللامبالاة، وتطعيم التوجهات والتدابير والمبادرات المعتمدة لمناسبة مؤتمر الأطراف، بروح وقيم وأخلاقيات المسؤولية والاستدامة.
وطالبوا بإدراج بعد التنمية البشرية والمستدامة في مساهمات والتزامات الأطراف المحددة وطنيا، لتشمل البنيات التحتية ومجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي ومحاربة الهجرة المناخية، وتوفير شروط العيش الكريم للمواطن، وإشراك كل الأطراف في مواكبة مختلف القرارات والبرامج.
ودعوا إلى تسهيل الولوج إلى نتائج البحث والتطوير والابتكار ونقل التكنولوجيا ذات العلاقة بالتغيرات المناخية لفائدة دول الجنوب، وتنظيم مؤتمر للضمائر حول المناخ، سنويا في إطار فعاليات مؤتمر الأطراف، بمشاركة القيادات الدينية والروحية والفلسفية والثقافية على الصعيد الدولي.
وألحوا على ضرورة الحرص على نزاهة العلوم ذات الصلة بإشكاليات التغيرات المناخية، والعمل في إطار الإنصاف المناخي على تدارك الخصاص المسجل في المعطيات والمعارف العلمية حول تأثيرات الاختلالات المناخية على الدول الفقيرة والأكثر هشاشة والدول الجزرية (أرخبيلات) المهددة بالزوال.
وأوصوا بإحداث كراس جامعية وبحثية مختصة في دراسات حوار الأديان والثقافات حول قضايا البيئة والمناخ، وانخراط حوار الأديان والثقافات في إذكاء الوعي والمسؤولية بقضايا المناخ لدى مواطني وشعوب العالم والمساهمة في بلورة “أخلاقيات جديدة” ذات مسؤولية بيئية ومناخية.
وطالبوا بإحداث شبكة عالمية من المنظمات والمبادرات الفاعلة في مجال حوار الأديان والثقافات حول المناخ، يتولى التنسيق والإعداد لأرضيتها وتتبع أحداثها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المنظم لقمة “الضمائر من أجل المناخ والمستقبل”، بتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء.
وألحوا على لزوم إنشاء “خارطة روحية خضراء”، تكون قاعدة معطيات تفاعلية تضم المبادرات الدينية المسؤولة، وتسهل تداول المعلومات والتجارب الفلسفية والعقدية لفائدة البيئة، وتوفر معرفة كونية ملائمة في بلورة البدائل المناخية، وإحداث مرصد نداء فاس من أجل ضمير مناخي كوني.
ودعا المشاركون في القمة، إلى تمنيع الضمائر من خلال استثمار المشترك الإنساني وتقريب وجهات النظر عبر الإنصات والحوار والتبادل، وتفعيل واجب وحدة الإنسانية، ورفع منسوب المحبة والسماحة والتضامن الروحي والثقافي شرطا للتصدي لتحديات عيشنا المشترك وحياتنا على الأرض.
وطالبوا بالتقائية وانصهار كل الضمائر، بتنوعها وخصوصياتها، في بلورة أرضية لضمير مناخي كوني يرتكز على القيم المشتركة للتجربة الإنسانية برساميلها الروحية والوجدانية والعلمية والثقافية، ويترجمها لأفعال ومبادرات لتعبئة الإرادات وتجميع الطاقات لمواجهة “أزمة الإفراط”.
وأوصوا بدعم أرضية اليونسكو لتوثيق المعارف والممارسات والتعابير التقليدية المحلية ذات البعد الإيكولوجي، وإدراجها في إطار التراث الثقافي العالمي المشمول بالحماية والتثمين، والقطع التدريجي مع العادات الاستهلاكية المفرطة وغير المسؤولة واعتبار التغيرات المناخية في مقدمة المخاطر الكونية.
وطالب المتدخلون في افتتاح ورشات القمة، المنتمون لثقافات مختلفة، باعتماد المدخل الإيكولوجي في تشييد وتدبير أماكن العبادة والفضاءات الثقافية والإبداعية من خلال الاستثمار المستدام، والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، واقتصاد الماء، والحفاظ على المنظومات البيئية المجاورة.
ودعا نزار بركة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في افتتاح القمة، إلى وضع أسس الضمير المناخي المشترك، وتطعيم التوجهات والتدابير المعتمدة، بروح وقيم وأخلاقيات المسؤولية والاستدامة المستوحاة من تراثنا الكوني، مثنيا على الدور المؤثر للمؤسسات الدينية في استنهاض الضمائر.
وقال إن “قمة فاس” الملتئمة بفاس، فرصة سانحة للتفكير وللتبادل وللذكاء الجماعي الخلاق في أفق بلورة أرضية تنصهر فيها كل الضمائر القادمة من ضفاف دينية وحضارية وحقول مختلفة، في “ضمير مناخي مشترك”، يلتقي فيه الوعي والفعل والأمل لأجل تحصين المستقبل.
ودعا للعمل على نقل هذا الموروث الوارف إلى الأجيال الحالية والقادمة، في شكل خبرات ومهارات قمينة بتغيير السلوك والعادات الاستهلاكية بما يحد من تأثيرات التدهور المناخي، وتفعيل التضامن الوجداني والأخلاقي للإنسانية للحفاظ على التنوع البيولوجي جزءا من التنوع الثقافي والحضاري.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى