fbpx
وطنية

مرض جديد اسمه “الرميد”

تناقلت وسائل الإعلام الإلكترونية أخيرا، تصريحا عن مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، عقب افتتاح الأيام المفتوحة لوزارة العدل والحريات، بشأن الطعن في قرار عضوية القاضي السابق محمد الهيني في هيأة المحامين بتطوان، وقالت تلك الوسائل إنه رد  على الاتهامات، التي وجهها إليه محمد الهيني، بالقول “لا علم لي بالطعن في عضوية الهيني، وإذا كان مريضا بمرض يسمى “الرميد” خاصو يتعالج، والله يشافيه”.
وبما أن الخبر نشر الخميس الماضي، ولم يصدر من الوزير أي تكذيب فإنه يعد تصريحا صحيحا، وتترتب عنه المسؤوليات القانونية والأدبية في شأن المصرح به، الذي ربما اكتشف في نهاية ولايته الحالية على وزارة العدل والحريات، أنه مرض قد يصيب البعض، وقد تكون له تداعيات خطيرة، إلا أنه بمقابل هذا الاكتشاف “العظيم”، فإن عليه أن يساهم في العلاج منه، ونعرف جيدا أن أي مرض يظهر فإن المختبرات العلمية تتهافت على ذلك الفيروس لأجل إخضاعه للتجارب، إلا في هذه الحالة هل سيتم إخضاع الهيني للتجارب المخبرية على اعتبار أنه حامل ذلك الفيروس، أم على شخصك الكريم، أم الانتظار إلى حين وفاتك بعد عمر طويل، لإخضاعك لتلك التجارب المخبرية، وفي هذه الحالة فإنه يتعين زيادة على اكتشاف أسباب المرض والدواء المعالج منه، علاج الأعضاء التي قررت التبرع بها، حتى لا يستمر المرض في الانتشار بعد وفاتك، خاصة إذا كان من النوع المعدي.
محاولة تغطية الشمس بالغربال لا تنفع دائما، فعندما يتحدث وزير العدل والحريات عن بعض القضايا ويحاول أن يعطي لنفسه صك البراءة، فإن الأمر قد لا ينسجم مع الواقع، على اعتبار أن ما ادعاه بشأن عدم تدخله في قرار النيابة العامة بالطعن في قرار مجلس هيـأة المحامين بتطوان، مردود عليه في الشق المتعلق بالمراقبة والتتبع اللذين مازال الوزير يمارسهما على مسؤولي النيابات العامة من خلال المناشير التي يصدرها بين الفينة والأخرى والتي غالبا ما تحمل عبارة الرجوع إليه، وإن كان فعلا لم يتدخل في قرار النيابة العامة التي مازالت تحت إمرته إلى حين تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومرور الفترة الانتقالية التي حددت في ستة أشهر، فما كان عليه ليقول مثل ذلك الكلام الجارح ويتهم شخصا بالمرض، وعلى فرض أنه بالفعل مريض، أليس من أخلاق المسلم عيادة المريض والتخفيف عنه، وأليس من أخلاق المسلم الحلم والعفو عند المقدرة، فأين أنت من ذلك السيد الوزير الذي طالما أذرفت الدموع، وأكدت أنك زاهد في المنصب وأن ما يهمك هو مصلحة الوطن، وعلى ما يبدو أن الهيني هو مواطن من هذا الوطن. وبالمناسبة نحيلكم السيد الوزير على جملة ضمن بلاغ أصدرته بالمناسبة “على من يريد أن يكون محاميا، يدافع عن الناس أمام القضاء، أن يعطي القدوة من نفسه…”.
وعلى ما يبدو أنها ليست المرة الأولى التي ينعت فيها الوزير بعض القضاة السابقين بأنهم مصابون بأمراض، إلا أنه لم يكن يعلن عن نوعيتها إلا أخيرا، وأتمنى أن تكون لكم سعة صدر لقبول النقد، وحتى في حالة العكس، فمرحبا بأي شيء ترونه مناسبا.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى