fbpx
ملف عـــــــدالة

الخيانة تسقط بتنازل الزوج المتضرر

نصت المادة 491 من ق ج على أنه «يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه، إلا أنه في حالة غياب الزوج خارج المملكة فإن زوجته التي تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة يمكن للنيابة العامة متابعتها».

ويظهر من خلال الفصل سالف ذكره أن تحريك المتابعة بالخيانة الزوجية يكون بطريقتين، إما عن طريق شكاية مباشرة من الزوج أو الزوجة المتضررة، أو عن طريق النيابة العامة إذا كان مرتكب الفعل هو الزوجة وكان زوجها خارج أرض الوطن. وبالتالي فإن المشرع منع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إذ لم يتقدم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة، كما أن المشرع استعمل عبارة «يمكن للنيابة العامة متابعتها»، ومعنى ذلك أن للنيابة العامة سلطة تقديرية لإثارة المتابعة أو عدم إثارتها.غير أن المشرع لم يتحدث عن الحالة التي يكون فيها مقترف الخيانة هو الزوج وكانت الزوجة خارج أرض الوطن.

وربط المشرع الحديث عن الخيانة الزوجية بتوفر ركنين، ركن مادي وهو يتحقق في جريمة الخيانة الزوجية بتوافر شرط الموافقة بين الطرفين وقبل هذا وجود عقد زواج، وهذا الشرط هو الذي يميز الخيانة الزوجية عن الفساد. فالخيانة الزوجية لا تتحقق إلا بارتباط الجاني بعقد زواج حيث الزوج مرتكب الجريمة يعد فاعلا أصليا والطرف الآخر غير المتزوج يعد مشاركا.

لكن ما العمل إذا كان الأمر يتعلق بشخص متزوج وآخر غير متزوج؟ هل يتابع الأخير بالخيانة الزوجية أم الفساد؟

بالرجوع إلى النصوص المنظمة لجريمة  الخيانة الزوجية نجد بانها لم تقدم جوابا عندما يكون أحد الطرفين في العلاقة الجنسية غير المشروعة متزوجا ومشاركه غير متزوج، غير أن  الفقه ومعه القضاء، ذهبا إلى اعتبار صفة الزوجية تشكل طرفا ماديا في الجريمة لأنها تغير من وصفها من جنحة الفساد إلى جنحة الخيانة الزوجية ويشدد بالتالي عقابها وبالتالي فالطرف غير المتزوج يعاقب بنفس عقوبة الزوج في جريمة الخيانة الزوجية.

أما فيما يخص الركن المعنوي، فيمكن القول إن القصد الجنائي إذا انتفى الإدراك عن الفاعل كما إذا كان مصابا بخلل عقلي أو كان في حالة سكر غير اختياري، أو في حالة تخدير أو تنويم، لكن إذا كان تناول المسكر أو المخدر اختياريا فإن المسؤولية تبقى قائمة، وبالتالي فإن الجهل بالرابطة الزوجية لا يحول دون معاقبة المشاركة في جريمة الخيانة الزوجية بنفس عقوبة الزوج، بينما جهل الزوج بوجود هذه الرابطة أو العقد يحول دون تحقيق القصد الجنائي لديه ويمكن تكييف الجريمة حينها بالفساد.

ويتضمن القانون الجنائي المغربي إمكانية طي الملف ووضع حد للمتابعة الجنائية، إذ ينص الفصل 492 «تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية» غير أن مشارك المتهم بالخيانة الزوجية لا يستفيد من هذا الامتياز حسب ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل نفسه التي تنص على أنه «لا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل».

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى