مجتمع

إغلاق مسجد بالألفة بالبيضاء بسبب تصدعات

انهيار جزء من سقف المسجد بسبب التشققات
مرتادو مسجد “اليسر” يصلون بالعراء في انتظار  بدء الإصلاحات

حالة من الخوف انتابت سكان حي السلام بالألفة بمدينة الدار البيضاء بعد ظهور تشققات بمسجد “اليسر”، صورة مأساة مدينة مكناس التي ترتبت عنها وفاة أزيد من 12 شخصا وإصابة العديد من المصلين بجروح متفاوتة الخطورة بعد انهيار صومعة مسجد البردعيين، أصبحت تمثل أمام مصلي مسجد “اليسر” كلما اتجهوا  للصلاة فيه.

الخوف من الانهيار

سيناريو انهيار صومعة مسجد مكناس، كاد أن يتكرر مع مسجد “اليسر” بحي السلام بالدار البيضاء، لو أن المصلين لم ينتبهوا إلى الشقوق الكبيرة التي ظهرت بشكل مفاجئ على جدرانه، أو أنهم تجاهلوها ولم يبلغوا عنها. خلال 4 سنوات الماضية، اعتاد السكان على التوجه صوب المسجد لأداء صلواتهم، لم يظهر ما يمكن أن يقلقهم أو يثير خوفهم، لكن الأمر لم يدم طويلا، ففي يوم الجمعة الماضي وبعد أن أذن المؤذن لصلاة الجمعية، ظهرت تشققات أكبر تسببت في ذعر كبير بين المصلين الذين لم يتمكنوا من إنهاء صلاتهم بعد انهيار جزء من الجدران على مقربة منهم، بحسب ما صرح به أحد سكان المنطقة.
بدون أي مقدمات ، أسرع المصلون الذين قدر عددهم في 100 شخص، في الخروج من المسجد للنجاة بأرواحهم، وبدون أي سابق إنذار زاد عمق التشققات.
يقول سعيد، أحد سكان الحي الذين اعتادوا الصلاة بالمسجد، إنه لم يلاحظ أي تشققات بالجدران قبل ذلك اليوم، مضيفا أنها ظهرت بشكل مفاجئ ومثيرا للقلق.
في حديثه مع “الصباح” يضيف سعيد أن ما حدث يوم الجمعة الماضي يعجز اللسان عن وصفه “تهيأ لنا أننا سندفن تحت سقف المسجد، لم نكن نتوقع بأننا سننجو، خصوصا بعد أن زادت حدة أصوات التشققات أكثر فأكثر”، مضيفا أن عدد الضحايا كان سيكون كبيرا لو أن المسجد انهار، نظرا لأنه من بين المساجد التي تستقبل عددا كبيرا من المصلين.
مباشرة بعد ظهور التشققات بمسجد “اليسر”، أصبح المكان خاليا من المصلين خوفا من وقوع مأساة أخرى، كما تم منع الاقتراب منه تحسبا لانهياره في أي لحظة.
وفي اليوم الموالي للحادث (السبت)، حضرت لجنة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمعاينة المسجد، بحسب ما صرح به شهود عيان، من أجل الاطلاع عن قرب على التشققات لتحديد درجة خطورتها، ونوعية الإجراءات التي ستتخذ في لإصلاحه.
وبالفعل عاينت اللجنة المكان، وبعد جولة بالمسجد، قررت إغلاقه (إلى أجل غير مسمى) حسب ما صرح به نتحدثون  معهم “الصباح”، مضيفين أنها لم تقدم أي تفسيرات عن سبب ظهور التشققات في المسجد، مؤكدين ضرورة منع الاقتراب منه، ومنذ ذلك الحين اضطر المصلون إلى الصلاة في العراء مفترشين الأرض.
ومن جانبه، قال إمام المسجد إن الشقوق ظهرت الأسبوع الماضي، لكن زاد حجمها نهاية الأسبوع، ليعلن بعدها إغلاقه.
وأضاف المتحدث الذي فقد بسبب تلك التشققات محل سكنه، إذ كان يقطن بالطابق العلوي للمسجد، إنه اضطر لكراء بيت صغير بالحي نفسه إلى أن يتضح ما يمكن أن يحل بالمسجد. إلى ذلك، رجح أحد سكان حي الألفة في حديثه مع “الصباح” أن يكون السبب الرئيسي في ظهور تلك التشققات هو موقع بناء المسجد، إذا أكد المتحدث أنه تم بناؤه على أرض غير منبسطة (حفرة)، الأمر الذي ترتبت عنه مشاكل كثيرة خلال عملية البناء.
وأضاف المتحدث أنه كان من المقرر أن تبلغ مساحة المسجد 1400 متر مربع، إلا أن مشكل (الحفرة) حال دون ذلك، وتقلصت مساحته في 400 متر مربع فقط.  
ومن جانبه، شدد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، سابقا، على أن الوزارة تتصرف في تعاملها إزاء المساجد في عموم التراب الوطني بناء على معطيات واقعية ومدققة لواقع حال البنايات، وأشار في هذا الصدد إلى أنها أقدمت في الآونة الأخيرة على إغلاق 78 مسجدا،  56 منها بمبادرة من الوزارة نفسها، نظرا لحالة التي توجد عليها بناياتها.وأضاف أن 30 في المائة من مداخيل الأوقاف تصرف في أعمال البناء وترميم المساجد التي تباشرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تندرج في إطار خطة عمل مبنية على الحيطة والحذر والعمل الاستعجالي لتفادي وقوع كوارث في المساجد.
إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق