fbpx
ملف عـــــــدالة

التفاصيل الكاملة لـ”غزوة سلا”بسجني الزاكي

مئات السلفيين رفعوا راية “الجهاد” في وجه رجال اضريص وبنهاشم بعد احتقان الأجواء تضامنا مع الشارف

اندلعت شرارة الانفلات الأمنية بسجني سلا 1 و2 باحتجاجات مباشرة من مجموعة من نزلاء السلفية الجهادية على استدعاء المعتقل بوشتى الشارف من طرف الوكيل العام للملك بالرباط لإجراء خبرة طبية إجبارية، بعد ادعائه التعرض للتعذيب بمعتقل تمارة، والذي أحاله على المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، ليظل يوما كاملا لدى خمسة أطباء محلفين، من أجل فحصه والتحقق من صحة ادعاءاته، لكن زملاءه ثاروا في السجن، واعتبروا الأمر اختطافا أو ترحيلا، ليصعدوا إلى سطوح السجون ويعملوا على بث الفتنة والبلبلة.
وقد احتجز السجناء السلفيون عدة موظفين، ووضعوهم رهن إشارتهم بعدما جردوهم من أسلحتهم ووسائلهم الدفاعية، فيما بدؤوا يرشقون أفراد القوة العمومية بالحجارة والقضبان الحديدية. وبعد طلب تعزيزات إضافية، وحلول فرق خاصة بالسجن، التقى الطرفان، وسقط العشرات من الجرحى في صفوف الطرفين، وإن كانت حصيلة الضحايا في صفوف القوات العمومية أكثر وأخطر، باستثناء سجين سلفي واحد، اخترقت رصاصة رئته، لكن بنهاشم نفى استعمال أي نوع من الرصاص الحي، وأكد أن القوات اكتفت باستخدام الرصاص المطاطي.
في ليلة الثلاثاء 17 ماي توترت الأجواء أكثر بعدما حمل سلفيون قنينات غاز وبدؤوا يهددون بتفجيرها، فتدخلت القوات العمومية من جديد، لتتعرض ل»غزوة» من طرف السلفيين، الذين كانوا يرددون «الله أكبر.. الله أكبر»، وينادون ب»إثخان الأعداء» جراحا.
مباشرة بعد ذلك اضطرت الدولة إلى أسلوب آخر، إذ بدأت تستخدم القنابل المسيلة للدموع لإجبار السلفيين المعتصمين فوق أسوار السجنين 1 و2 بسلا على النزول والاستسلام، لكن عنفهم تضاعف أكثر، كما كانوا يحملون القنابل المسيلة للدموع ويلقونها بعيدا، لتتسبب في خنق حوالي 3000 معتقل من الحق العام، تعرضوا جميعهم للاختناق، لتفسح لهم إدارة السجن الأبواب، وتسمح لهم بالارتماء خارج الزنازن التي اكتظت بأدخنة القنابل المسيلة للدموع.
وفي نهاية المطاف، نجحت قوات خاصة من جهاز الدرك الملكي في تفكيك اعتصام معتقلي السلفية الجهادية بسلا، وحررت الفضاء الذي احتله المعتقلون الإسلاميون لما يزيد عن يومين، وعاثوا فيه خرابا. واضطرت السلطات إلى هذا الإجراء، بعد حوالي 48 ساعة من تمكن المعتقلين في إطار قانون محاربة الإرهاب من تسلق سقف السجن. وتمكنت القوات الدركية الخاصة، الحائزة على جائزة دولية في التسلق، والتي حلت بسجن سلا من تفكيك الاعتصام، من خلال تسلق الجدران بواسطة الحبال والخطاطيف الحديدية، وإنزال المعتقلين الإسلاميين إلى الأسفل، حيث كان في «استقبالهم» كبار المسؤولين، الذين قاموا بطمأنتهم وأخبروهم بأنهم تسرعوا في هذا التصرف، لأن ملفاتهم كانت مسبقا موضوع دراسة لدى العديد من الدوائر العليا.
وكان المعتقلون أنفسهم هددوا قبل حوالي شهرين ب»الاستشهاد الجماعي» عن طريق إحراق النفس بالبنزين في حال عدم الاستجابة إلى مطالبهم، ما استدعى من مسؤولين كبار الاستنجاد بأمهات المعتقلين من أجل تهدئتهم وإقناعهم بالتراجع، وهي المحاولة التي لم تؤت أكلها، بعدما استمر المعتصمون في التهديد بإحراق أجسادهم بالبنزين.
ومباشرة بعد إنزالهم من أعلى سطوح السجنين المذكورين، عملت مصالح المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تنقيل 204 سجناء ينتمون إلى السلفية الجهادية إلى عدد من سجون المملكة، فيما تقرر إبقاء السلفيين الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بسجون سلا الثلاثة، نظرا لأن القانون يفرض إبقاءهم قرب محكمة الجنايات المكلفة بقضايا الإرهاب، الموجودة بالمدينة ذاتها.
ومن تداعيات ما حصل، أمر الوكيل العام للملك لدى استئنافية الرباط، الذي حضر شخصيا أحداث الشغب، بإجراء بحث معمق في هذه الأحداث من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية، على أساس ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة على ضوء نتائج البحث. وبعد ذلك صارت الأمور تسير بشكل عاد في جميع سجون المملكة، ولم يعد هناك وجود لأي مظهر من مظاهر الشغب، بعدما تم ضبط الأوضاع كما ينبغي.
يشار إلى أن الأضرار التي لحقت بسجون سلا كانت «بليغة»، بتعبير بنهاشم، الذي أشار إلى إصابة أكثر من 200 موظف من المندوبية والقوات العمومية التي شاركت في التدخل لفك اعتصام السلفية الجهادية فوق سطوح سجون سلا.
قبل بضعة أشهر، بدأت معالم هذا الانفلات تتضح أكثر بعدما صار عدد من السلفيين يبثون أشرطة فيديو في موقع «يوتوب»، يعبرون فيها عن آرائهم وأفكارهم تجاه السلطات الأمنية والقضاء، ويطرحون حلا واحدا ووحيدا لحل ملف السلفية الجهادية، وهو العفو الشامل والإفراج الفوري عن جميع «الإخوان المظلومين».
جريدة «الصباح» طرحت هذه القضية على حفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال لقائها به الأسبوع الماضي، فأكد أن نزلاء السلفية الجهادية «خرجوا عن السيطرة منذ عدة أشهر، وكانت إدارة سجن سلا تتفادى الدخول معهم في مواجهات عنيفة، لكنهم عندما تمادوا وحاولوا فرض إرادتهم على المندوبية، تقرر هذا التدخل لفض الاعتصام»، مشيرا إلى أن أغلبهم «كانت لديه محجوزات غير قانونية» في إشارة إلى قنينات البنزين والغاز والأسلحة البيضاء. وأضاف «كانت المندوبية مجبرة على التدخل بحزم».
وبخصوص عدم تدخل الإدارة في الوقت المناسب عندما كان السلفيون يبثون أشرطة فيديو على الإنترنت، بشكل يوحي بأن زمام الأمور بدأ ينفلت من بين قبضتها، قلل من خطورة الأمر، وكشف أنه كان يتعلق ب»هواتف محمولة وبضعة مفاتيح تخزين معبأة بالإنترنت فقط». وقال «حاولت المندوبية استغلال سلطاتها للتفاهم مع المعتقلين الإسلاميين، بتنسيق مع محمد الصبار ومصطفى الرميد، لكن النزلاء السلفيين تجاوزوا الحدود وبدؤوا في إشعال نار لفتنة»، لتصدر الأوامر إلى القوات العمومية للتدخل وتحرير الرهائن من الموظفين المحتجزين.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى