مجتمع

اختلالات بلدية الجديدة أمام المجلس الجهوي للحسابات

المجلس البلدي للجديدة
التومي: حاولت إصلاح الاختلالات والحرص على تنمية مداخيل الجماعة

تعرف بلدية الجديدة حاليا حركة دائبة، جراء حلول الضابطة القضائية التي شرعت في نبش مجموعة من الملفات ارتبطت بالتقرير السنوي للمجلس الجهوي للحسابات، وتضمنه مجموعة من الملاحظات تخص التسيير الجماعي بمدينة الجديدة.  اختلفت ردود الأفعال حول فحوى التقرير، إذ اعتبر العديد من المتتبعين المسؤولية مشتركة بين المنتخبين ورجال السلطات المحلية والإقليمية والجهوية. في هذا التحقيق، حاولت الصباح
بسط العديد من النقط الحساسة المرتبطة بالتسيير الجماعي واستمعت إلى المسؤولين والمستفيدين، تنويرا للرأي العام الجديدي خاصة والرأي العام الوطني عامة. أفرد المجلس الجهوي للحسابات، خلال الجزء الثاني من تقريره السنوي الصادر في 8 مارس 2008، حيزا لمدينة الجديدة، امتد من الصفحة 393 إلى 402 منه، وأورد مجموعة من الملاحظات والتوصيات همت السنوات المالية من 2004 إلى 2007، مرفوقة بمقترحات من أجل تحسين الأداء.
وأرفقت الملاحظات بجواب رئيس المجلس الجماعي للجديدة عن الملاحظات خصصت له خمس صفحات من 403 إلى 407.
ومن أهم الملاحظات الواردة في تقرير المجلس الجهوي للحسابات، مشروع المركز التجاري «القلعة» وصيانة البنايات الجماعية كالمسرح البلدي وقصر البلدية والتنشيط الصيفي وتقوية الطرقات وطلاء دار الضيافة، وصيانة الميزان الموجود بسوق الجملة وكراء المخيم الدولي والاستغلال المجاني للمقاهي الشاطئية، وتفويت ملعب أحمد الأشهب وتدبير مرافق سوق الخضر والفواكه، وقد اقتصرت الصباح على أهمها.

المركز التجاري «القلعة»

قررت الجماعة الحضرية للجديدة، تشييد مركز تجاري بحي القلعة، طبقا للصفقة رقم 38/91 بما قدره 32.812.583.00 درهما، يتكون من طابق تحت أرضي وطابق سفلي وأربعة طوابق مخصصة للمكاتب. وعرف المشروع الذي بلغت تكلفته 11.938.705.36 درهما تأخيرا منذ انطلاق الأشغال سنة 1993. ويرجع هذا التأخير، حسب التقرير ذاته، إلى غياب دراسة جيوتقنية للأرض التي أنجز عليها المشروع، حيث تبين أنها توجد فوق فرشة باطنية مما استوجب وضع هيكل جديد للأساس. وأصبح بذلك يشكل خطرا بيئيا يهدد سلامة السكان، خصوصا بعد توقف الأشغال وتعطل المضخات التي وضعت لإفراغ موقع البناء وصرف الماء خارجه. وفي جوابه، أكد الرئيس السابق للجماعة الحضرية، عبد اللطيف التومي، أن المجلس اقتنع بصعوبة إتمام الأشغال لاعتبارات منها، أن الدراسة كانت ناقصة، والمبلغ المخصص للمشروع أتت عليه، بالإضافة إلى تراكم الديون لإحدى الوكالات البنكية، فاتخذ المجلس قرارا يقضي ببيعه خلال دورة أكتوبر العادية سنة 2003، إلا أن دفتر التحملات لم يتم إخراجه لحد الآن.

استغلال المخيم الدولي

أسالت قضية المخيم الدولي الموجود بشارع الأمم المتحدة على مساحة 68.375 مترا مربعا، الكثير من المداد. يتكون من 24 محلا للاصطياف ومقهى ومطعم ومسبح وملعب للتنس وملاعب للكرة الطائرة ومراحيض. وقد وقف تقرير المجلس الجهوي للحسابات على عدة ملاحظات من بينها، أن المخيم يستغله (ع.ك) منذ 1979 دون وضع دفتر للتحملات ينظم هذا الاستغلال. ورغم انتهاء مدة عقد الإيجار بتاريخ 30 دجنبر2006، ظل (ع.ك) يستغل المخيم دون سند، مع العلم أن القابض الجماعي  رفض استخلاص مداخيل الإيجار المتعلقة بالفترة التي تلت تاريخ 30 دجنبر2006، بسبب غياب عقد الإيجار. وقد رد الرئيس السابق، بأن المجلس الجماعي رغب في تصحيح الوضعية وبما أن المردودية المالية ضعيفة، قرر المجلس تفويته. ورغم أن تفويت هذا المخيم ما زال مشروعا، فإن عملية إعداده لم تشر إلى اللجوء للمنافسة وعدم إعطاء أي أولوية للمستغل الحالي وتلك المتعلقة بثمن التفويت الذي حددته لجنة التقييم في مبلغ 250 درهما للمتر المربع الذي يعتبر هزيل، بالمقارنة مع ثمن السوق. وأوصى المجلس الجهوي للحسابات بضرورة عقلنة تدبير الممتلكات البلدية ووضع عقود ودفاتر التحملات عند تفويتها للخواص والحرص على احترام قواعد المنافسة عند تفويت الممتلكات الجماعية وإيجار هاته الممتلكات بسومات تحفظ مصالح الجماعة.

التفريط في ممتلكات البلدية

أثار التقرير ذاته، مسألة التفريط في ممتلكات البلدية، وأكد على أن المصالح الجماعية لا تحتفظ بالملفات الإدارية الخاصة بها كالعقود المصادق عليها وترخيصات الاستغلال. وأشار التقرير إلى أنه في إطار إعادة تهيئة شارع نابل، قامت الجماعة ببناء ثلاثة مقاه عن طريق الصفقة رقم 99/06/2000 بمبلغ 1.083.228.71 درهما، ومنح استغلالها تباعا في يونيو 2006 وماي ويوليوز 2007 لكل من (أ.ا) و (ع.ت) و(م.ح) دون تداول المجلس الجماعي بشأنها.
وفي جانب آخر أشار التقرير إلى منح بقع أرضية تابعة للملك العمومي الجماعي للغير بالمجان لبناء مقاه في غياب مصادقة المجلس الجماعي، قام رئيس المجلس الجماعي بمنح سبعة أشخاص خلال شهري يناير وماي 2006 ست قطع أرضية مجانيا موجودة على الشاطئ تعد ضمن الملك العمومي الجماعي. وتجدر الإشارة إلى أن خمسا منها منحت لستة أشخاص أسسوا جمعية لتنشيط السياحي.
وفي جوابه، أكد الرئيس السابق، أن المقاهي مبنية فوق الملك البحري، وأن السلطات المحلية هي التي أمرت بتحويلها من شارع نابل إلى أسفل الاكشاك الصيفية، وأنها رخصت لتأسيس جمعية هي من أشرفت على عملية توزيع وتدبير أمر المقاهي. وأضاف أن مبلغ استغلال الملك العمومي المؤقت لا يتجاوز 20 درهما للمتر كل ثلاثة أشهر، في حين أن استغلال المقاهي الشهري يتراوح ما بين 4 و8 آلاف درهم شهريا.
أما في ما يتعلق بمقهى حديقة الحسن الثاني، التي أبرمت الجماعة في شأنه بتاريخ 6/6/92 عقد كراء مع (م.ك)، فقد تم فسخ هذا العقد من طرف رئيس المجلس في يناير 96 بسبب انتهاء مدة التعاقد بتاريخ 31/12/1995 غير أن المعني بالأمر ظل يستغل هذا المقهى في غياب أي علاقة تعاقدية دون أداء واجب الكراء، مع الإعفاء من الضريبة على محل المشروبات حسب الفصول من 49 إلى 54 من القانون 30/89 ومن الرسم المفروض على شغل الأملاك العامة الجماعية  مؤقتا لأغراض مهنية الفصول من 185 إلى 188 من القانون 30/89. وأكد الرئيس نفسه أن المقهى ما زال مغلقا من طرف المستغل.

الميزان وسوق الجملة

وركز التقرير في جانب آخر على مسألة إصلاح ميزان سوق الجملة، وأشار إلى أن الجماعة أصدرت حوالتين خلال سنة 2003 بقيمة إجمالية وصلت إلى 70 ألف درهم لأداء نفقتين متعلقتين بصيانة الميزان الموجود بسوق الخضر والفواكه للجملة. وهمت هذه الصيانة حسب الوثائق المثبتة تفكيك وتركيب عتاد هيدروليكي، غير أن التحريات  أثبتت أن النفقات المؤداة، فاقت قيمة الخدمة المنجزة. وقال التقرير إن الأشغال تجلت في كنس حفرة وتشحيم النوابض ووضع باب حديدية بقياس 1/0.5 م دون أن يعرف الميزان مباشرة أي إصلاحات، بالإضافة إلى ذلك، فقد تبين أن أحد الموردين غير مؤهل للقيام بهذه الإصلاحات، لأنه يمتهن تجارة الثوب حسب شهادة القيد بالسجل التجاري المسلمة من المحكمة الابتدائية بتاريخ 13/08/2008.
وقال عبد اللطيف التومي، الرئيس السابق، إن الميزان وضع منذ سنة 1991، ولم يخضع منذ تاريخه لأي إصلاحات، وبما أنه يستغل في وزن النفايات الجماعية من طرف الشركة المفوض إليها، فقد استلزم القيام بإصلاحات حسب السند  الأول رقم 30/4114 وبعد مرور ست سنوات، تبين أنه ما زال في حاجة إلى إصلاحات أخرى واضطر المجلس إلى إبرام سند أخر لاستصلاحه بصفة نهائية (سند رقم 30/2703).
وبخصوص سوق الجملة للخضر والفواكه، أشار التقرير، إلى أنه يشمل قاعة للبيع مكونة من 8 مربعات يسيرها 8 وكلاء معينين حسب قرار وزير الداخلية بتاريخ 22 مايو 1962، ويستخلص هؤلاء الوكلاء نسبة 7 في المائة من رقم المبيعات المسجلة بالسوق ويدفعون 5 في المائة للجماعة، إلا أنه لوحظ وجود 18 مستودعا لبائعي الجملة لا يخضعون للتنظيمات المعمول بها ويتم إخضاعهم لواجبات جزافية حسب تعريفة حددتها لجنة مكونة من الوكيل الجماعي ومستشار جماعي وممثلي تجار الجملة. وتعتبر هذه اللجنة غير مؤهلة لتحديد نسبة المداخيل، طبقا لقرار وزير الداخلية المذكور. وبالإضافة إلى ذلك، تتحمل الجماعة مصاريف استهلاك الكهرباء وتنظيف السوق، بينما تندرج هذه النفقات ضمن تحملات الوكلاء، حسب القرار سالف الذكر.
وأكد الرئيس نفسه في هذا الباب، أن المبالغ الجزافية يعود تطبيقها في حق الباعة مستغلي المستودعات بسوق الخضر والفواكه إلى ضعف الطاقة الاستيعابية لقاعة البيع التي لا تسمح لهؤلاء الباعة بعرض سلعهم داخل مربعات الوكلاء بما يجعلهم يسهرون بأنفسهم على وزنها وبيعها، إضافة إلى تحمل وكلاء سوق الجملة لصوائر الاشتراك في الكهرباء بعد فصل إنارة قاعة البيع عن الإنارة العمومية.

المعرض التجاري

من بين الملاحظات الواردة في تقرير المجلس الجهوي للحسابات بسطات، ما يتعلق بالمعرض التجاري الذي أقيم بملعب أحمد الأشهب، وأشار إلى أن رئيس المجلس قام بمنح رخص الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي رقم 2497 بتاريخ 07/06/2005 للسيد (ه.م) ممثل شركة «LE» لاستغلال الملعب خلال الفترة الممتدة ما بين 21/07/2005 و21/08/2005، قصد تنظيم معرض تجاري. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الترخيص يحمل توقيع الخليفة الأول للعامل، وتوقيع الكاتب العام للعمالة ممثلا للعامل بالنيابة. وقام هذا المستغل بهدم السور الداخلي للملعب المحيط برقعة الملعب وتعويضه بسياج بدون ترخيص وهدم جزء من السور الخارجي لإقامة باب مؤقت يلج عبره زوار المعرض.
يشار إلى أنه، وبعد إثارة هذه الملاحظة من طرف المجلس الجهوي للحسابات، تم كراء الملعب بمبلغ 1.605.000.00 صيف 2008. وبمبلغ 2.250.000.00 درهم برسم سنة 2009 مما يعطي فكرة حول المبالغ الضائعة بسبب تفويت الجماعة للملعب مجانا.
وقد أشار رئيس المجلس في جوابه، إلى أن السلطات المحلية هي التي كانت تحرص على تنظيمه، والدليل ما ورد في التقرير ذاته، وأضاف أنه حاول تصحيح الوضعية وقرر اللجوء إلى طلب العروض في ما بعد.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق