fbpx
وطنية

معركة دبلوماسية جديدة بين الرباط والجزائر

بدأت مواجهة دبلوماسية جديدة بين الرباط والجزائر داخل اجتماع لحركة عدم الانحياز المنعقد حاليا بالعاصمة الفنزويلية. وبعد أن فشلت الجزائر في استقدام وفد جبهة بوليساريو لأشغال الاجتماع بعد اعتراض دول الخليج والدول العربية الممثلة داخل المنظمة على هذا المقترح، خلال الأشغال التحضيرية للمؤتمر، سعت مرة أخرى إلى عرقلة ترشيح المغرب لرئاسة اللجنة السياسية للمنظمة، مدعومة بمندوب البلد المستضيف للدورة الحالية لدول عدم الانحياز، التي تشكلت بداية الخمسينيات، ردا على الاصطفافات الثنائية بين المعسكرين الشرقي والغربي، إبان فترة الحرب الباردة.

وتم تعليق الجلسة الافتتاحية لاجتماع حركة عدم الانحياز، بسبب الموقف الجزائري تجاه ترشيح المغرب لرئاسة اللجنة السياسية، رغم أن الرباط عرضت الاعتبارات التي حملتها على الترشح، مدعومة بعدد من البلدان الصديقة. وقدم السفير عمر هلال، الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة، عن ترشيح الرباط مؤكدا أن المغرب لم يتول من قبل أي منصب رئاسي بحركة عدم الانحياز، منذ إنشائها سنة 1961، مذكرا بأن المملكة انسحبت بالجزائر سنة 2014 لصالح الإكوادور، بناء على طلب من المسؤولين الجزائريين، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بضرورة «احترام مبدأ التناوب لأن حركة عدم الانحياز تطالب بهذا المبدأ بهيآت الأمم المتحدة، لكنها ترفض، في تناقض صارخ، تطبيقه داخلها».

وسعت الجزائر إلى استبعاد ترشيح المغرب من رئاسة اللجنة السياسية للمنظمة، بعد أن فشلت في ضمان حضور وفد من بوليساريو إلى أشغال الهيأة، وهي المناورات التي كشفها السفير هلال خلال افتتاح القمة بالقول إن هدف الجزائر «لا يتمثل في رئاسة اللجنة السياسية وإنما في استبعاد ترشيح المغرب من خلال العرقلة ثم التوافق بشأن مرشح ثالث». وأمام «عزم المغرب عدم سحب ترشيحه، مناشدا الجزائر باحترام البلد المضيف، وأعضاء حركة عدم الانحياز، اقترح رئيس الجلسة ترشيحات بديلة، إذ لم تكن أمام الرئيس بدائل أخرى سوى الوقوف على العرقلة وغياب المرشحين البدلاء. فما كان عليه إلا اللجوء في الأخير إلى بند قرطاجنة، الذي يسمح للبلد المضيف بتولي رئاسة اللجان في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول المرشحين».

وردا على  هذا الخيار اتهم مندوب المغرب رئاسة الحركة بالخضوع للابتزاز السياسي، معبرا عن الأسف لأنه لأول مرة في تاريخ الحركة، سيترأس البلد المضيف، فنزويلا، كافة الهيآت، مضحيا بمبادئ وحدة الحركة، وراضخا للابتزاز السياسي لبلد عضو، في إشارة إلى الجزائر. وقد استغلت الجزائر تواطؤها مع فنزويلا لمنع المغرب من رئاسة اللجنة السياسية، وعرقلة ترشيحه بحثا عن تفعيل مبدأ «قرطاجنة» الذي يمنح للبلد المضيف للدورة رئاسة لجنة في حال تعذر التوافق على مرشح من بلد عضو في مجموعة دول عدم الانحياز. وقد خلف هذا الموقف ردود أفعال رافضة لمسألة توظيف الجزائر لحركة أممية في تصفية حسابات سياسية بين بلدين جارين.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى