خاص

جحيم يومي يعيشه الرباطيون

سائقون أتقنوا ״فنون الاحتيال״ وفرضوا قوانين خاصة بهم

رغم أن عاصمة المملكة، تتوفر على كل وسائل النقل العمومي، من حافلات و”طاكسيات” بنوعيها، انضاف إليها قبل سنوات مولود جديد، “الطرامواي”، الذي حد بشكل جزئي من آفة الاكتظاظ، إلا أن مشكل النقل يدخل ضمن مؤرقات سكان العاصمة، ويجثم على أنفاسهم.
وتتحول رحلة قصيرة من منازلهم إلى مقرات العمل أو لقضاء إحدى المصالح، جحيما يوميا يتجرعون مرارته، سيما إن كانت وسيلة النقل التي اختاروها سيارة أجرة، أصبح جزء كبير من أصحابها أو على الأقل سائقيها، محترفين في كل فنون “الاحتيال” وفرض قانونهم الخاص.
ولأن سائق “الطاكسي”، يدرك جيدا أن زبونه لا حول له ولا قوة، تفنن في سن قوانين جديدة، سرعان ما ينصاع لها الزبون، الذي يرفض عليه بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة الوجهة التي تناسبهم.
واعتاد الرباطيون على ممارسات من هذه الشاكلة، لدرجة صاروا معها يبادرون إلى سؤال سائق الطاكسي ما إن كانت الوجهة التي يقصدونها تناسبه، في مدينة أضحى الفرق بين سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة فيها، يكمن  فقط في اللون (أزرق أو أبيض) وعدد الأشخاص المسموح بنقلهم في الرحلة الواحدة.
ورغم أن فرض الوجهة صار أمرا معهودا وساري المفعول على كافة أحياء الرباط، إلا أنه رائج أكثر أمام محطتي القطار اللتين تتوفر عليهما المدينة، وفي محيطهما، حيث لا قانون على سائق سيارة الأجرة إلا ما يفرضه هو.
وفي هذا الصدد، يفاجأ كل من تلج قدماه بوابة إحدى المحطتين بأفواج من السائقين مستعدين لفعل أي شيء لإقناعك بإيصالك إلى سياراتهم، ثم يقفلون عليك الباب ويعودون للبحث عن طريدة إضافية. ويقوم السائق بذلك، بعد أن يسألك عن وجهتك، التي يفترض أن يفوق ثمن الرحلة إليها 30 درهما حتى تحظى بمقعد يتيم في سيارة أجرة سيشاركك فيها راكبون آخرون، وأحيانا أمتعة وحقائب يتعذر وضعها جميعها في حقيبة السيارة.
وإذا كان عدد الركاب اثنين أو ثلاثة أصدقاء، أو حتى من العائلة الواحدة، يصبح حينها إيجاد سيارة أجرة يقبل سائقها بنقلهم إلى وجهتهم، مهمة مستحيلة، ويتعين عليهم، آنذاك، إما الانفصال أو الدخول في مفاوضات مع سائق الطاكسي، حول التعريفة المفروض أداؤها في تلك الحالة.
وهي تعريفة يفرضها السائق، أيضا، في حالة المسافات القصيرة، ولا يسمح للزبون بالدخول إلى عربته إلا بعد الاتفاق عليها سلفا، ولا يتواني في طرده منها، كان الزبون، رجلا أو امرأة، شابا أو مسنا.
ولا يختلف وضع الطاكسيات الكبيرة كثيرا، فعلاوة على الحالة المتردية للسيارات، سيما تلك التي تربط بين العاصمة وجارتيها سلا أو تمارة، تحولت محطاتها إلى حلبة حقيقية للمصارعة والشجار، بسبب مزاحمة “الخطافة” لأصحاب الطاكسيات.
وعلى غرار سيارة الأجرة الصغيرة، يفرض سائقو سيارات الأجرة من الحجم الكبير، تعريفتهم الخاصة، ويصرون على اختيار وجهات دون غيرها، ما دامت الأقرب وتسمح لهم بمضاعفة عدد الرحلات وبالتالي، تضاعف أرباحهم اليومية. ويبقى المواطن البسيط، هو الخاسر الأكبر  من “الطاكسي” في الرباط، إذ يضطر إلى الانتظار في طوابير طويلة، قبل أن يقرر أحد السائقين تقليل حدة معاناته ويستجيب، بكثير من الامتعاض والتذمر، لإلحاح “الكورتي” على الوجهة “الملعونة”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق