fbpx
خاص

المراكشيون رددوا النشيد الوطني وطالبوا بإعدام العثماني

آلاف المواطنين حجوا لمعاينة المتهم الأول بتنفيذ جريمة تفجير مطعم أركانة

عاشت مراكش، ومعها المراكشيون أمس (الأربعاء) حالة استثنائية، بعدما تحولت إلى قلعة أمنية بمناسبة إعادة تمثيل الجريمة الإرهابية التي استهدفت مقهى أركانة، قلب ساحة جامع لفنا.
اختلطت مشاعر المراكشيين بوطنيتهم، ورددوا النشيد الوطني، وهتفوا بحياة الملك. ورددت عبارة “عاش الملك” من طرف حشود المواطنين في مختلف الشوارع، والطرقات التي مر منها موكب إعادة تمثيل الجريمة الذي ضم الأجهزة الأمنية، والوكيل العام للملك، وممثلي وسائل الإعلام، وطالبوا بإعدام العثماني، وتزينت المدينة لتستقبل أحد محاولي اغتيال الفرجة والبهجة في عاصمة السياحة بالمغرب، والمدينة التي أعارت اسمها في مجموعة من الفترات التاريخية للمغرب.

العثماني رصد مطعم أركانة في أبريل
أكدت المصادر أن عادل العثماني المتهم الرئيسي في القضية قام بزيارة استطلاعية في بداية شهر أبريل الأخير لمراكش، وهناك لفت انتباهه مقهى ومطعم أركانة بساحة جامع لفنا، المكان الذي يؤمه المغاربة والأجانب، ليقرر حينها استهدافه بحكم توافد السياح الغربيين عليه على امتداد ساعات اليوم، بعد ذلك سيعمد إلى اقتناء خصلات شعر مستعارة “باروكة” وقيثارة في محاولة للتوهيم، ثم امتطى الحافلة من محطة القطار من آسفي نحو مراكش، وهناك حدد مكانا قريبا من ساحة جامع لفنا للضغط على زر التفجير، ثم توجه صوب مقهى أركانة التي كانت تعج بمرتاديها مغاربة وأجانب.
ومكث العثماني زهاء 45 دقيقة تقريبا بالمقهى، منتحلا صفة سائح أجنبي، طلب خلالها عصير ليمون ثم هلالية، قبل أن يغادر مخلفا وراءه حقيبة سفر، وحقيبة أخرى للظهر محشوة بالمتفجرات التقليدية، ومباشرة بعد ابتعاده عن المقهى ركب رقم الهاتف الموصول بالجسم المتفجر، لتنجم عنه رجة قوية مقرونة بانفجار ضخم، وعمد المتهم بعد ذلك إلى امتطاء سيارة أجرة نحو المحطة الطرقية باب دكالة، وهناك حلق ذقنه، وتخلص من الشعر بحديقة المحطة الطرقية باب دكالة. تم توجه مباشرة إلى مدينة آسفي، وهناك التقى بمشاركه الثاني الذي أفصح له عن نجاح العملية، فباركها وزكاها، قبل أن يعمدا إلى التخلص من متلاشيات المواد المستعملة في صناعة المتفجرات بشاطئ قريب من مدينة أسفي.

الوالي يوجه وابلا من السب للظنين
لم يتمالك محمد امهيدية والي جهة مراكش تانسيفت الحوز نفسه لينخرط مع حشود المواطنين بساحة باب دكالة في توجيه وابل من السب والشتم لعادل العثماني، المتهم الرئيسي في العملية الإرهابية، قبل أن يمتطي سيارته ويغادر صوب مقر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز، إذ كان مصحوبا بفاطمة الزهراء المنصوري عمدة المدينة التي ظلت تتطلع في ملامح العثماني، والذهول يبدو على محياها، في الوقت الذي تعالت فيه صيحات المواطنين التي وصفت الظنين بالإرهابي، بينما تعالت حناجر حشود المواطنين مرددة عبارة « عاش الملك»، فيما تحولت الساحة المجاورة لصومعة الكتبية إلى فضاء تسابق نحوه المئات من المواطنين من سكان المدينة الحمراء ممتطين الدراجات النارية والهوائية، ما تسبب في عرقلة الموكب الذي كان متوجها صوب المحطة الطرقية باب دكالة.

مراكش تتحول إلى قلعة أمنية
شكلت صبيحة أمس (الأربعاء) حدثا تاريخيا بامتياز بمدينة مراكش، حيث استيقظ السكان على إعادة إنزال أمني مكثف من مختلف الأجهزة الأمنية، التي حلت بالمدينة، خاصة عناصر القوات الخاصة، التي أحاطت بالمحطة الطرقية مند الصباح الباكر إلى جانب المحطة الطريقية، وكدلك الطريق التي سلكها الظنين عادل العثماني، الدي حل بمراكش عبر القطار قادما من مدينة آسفي، فيما انخرطت قوات الأمن الوطني بالمدينة في الإشراف على حركة المرور وتأمين مرور الموكب الذي يحمل الظنين، ولوحظ نوع من الارتباك في بداية إعادة تمثيل الجريمة قبل أن يتأقلم الجميع مع الوضع، خاصة مع التعامل غير المفهوم لبعض العناصر الأمنية مع بعض ممثلي وسائل الإعلام خاصة المصورين الصحافيين.

المراكشيون كانوا في الموعد
امتلأت جنبات كل الشوارع والطرقات التي مر منها موكب إعادة تمثيل جريمة تفجير مقهى أركانة بالمواطنين من سكان المدينة الذين حجوا من مختلف الأحياء لإلقاء نظرة فضول على العثماني الذي بدا في صحة جيدة، وشوهدت جموع المراكشيين تتوجه صوب ساحة جامع لفنا، حيث تم نصب الحواجز التي امتلأت بالمواطنين من مختلف الأعمار، والذين منهم من أخذ يردد النشيد الوطني، وعبارة عاش الملك. وتفاعل سكان المدينة وزوارها مع الحدث بشكل لافت للنظر، وتعالت الصيحات المنددة بالإرهاب ومكامنه، وشاركت بعض الفعاليات في عملية التنديد بما وقع.

ساحة جامع لفنا بدون حلايقية ولا باعة عصير
لأول مرة منذ عدة سنوات غادر الحلايقية وباعة العصير والنقاشات والعرافات والمهن المرتبطة بالفرجة ساحة جامع لفنا والتي تحولت إلى فضاء خال بمناسبة إعادة تمثيل الجريمة، إذ تم إفراغها من كل الباعة، وإغلاق المحلات التجارية باستثناء محل تجاري واحد الذي احتفظ به مفتوحا، وهو المجاور لمقهى أركانة لأسباب أمنية، فيما انخرطت عناصر الاستعلامات العامة، وحماية التراب الوطني في تأمين أسطح البنايات المجاورة لمسرح الجريمة، إذ كانت بعض العناصر الأمنية بين الفينة والأخرى توجه تعليماتها الصارمة لبعض الأشخاص الذين يفتحون بعض الشرفات، أو يطلون من سطح بناية من البنايات، وذلك لتأمين عملية إعادة تمثيل الجريمة. ساحة جامع لفنا خالية من الفرجة، بدت حزينة لكنها في الوقت نفسه كانت على موعد مع حدث وصف بالاستثنائي، والذي أعطى لسكانها فرصة التعبير عن تضامنهم  اللامشروط فيما بينهم، عبر مبدأ التكافل وتمكين صناع الفرجة والمحلات التجارية بالمدينة من الانتعاش، إلى جانب الدور الكبير الذي لعبته السياحة الداخلية، إذ استقبلت المدينة الآلاف من المغاربة الذين زاروا المدينة فرادى وجماعات.

أركانة مسرح الساحة الذي اغتالته أيادي الإرهاب
شكل مقهى أركانة منذ سنين مسرحا يمكن مرتادوه من الاستماع بأشهر ساحة في العالم، حيث الفرجة مضمونة، خاصة في فترة “الصباح” التي يحج فيها المئات من السياح المغاربة والأجانب لتناول وجبة الفطور والاستمتاع بدفء المدينة، وغالبا ما تعاين فرق  “احماد أو موسى” أو “كناوة” تقدم عروضها أمام المقهى، فيما تعرض بعض السيدات قبعات الصناعة التقليدية وبعض الهدايا التذكارية للبيع.
وتعتبر أركانة من الفضاءات السياحية المفضلة لدى زوار المدينة، وتشغل العشرات من اليد العاملة قبل أن تغتالها يد الإرهاب، إذ بدت بناية بدون روح، وتحولت إلى مجرد أطلال، لكنها ستظل شاهدة على إرهاب حاول اغتيال الفرجة بمسرح يتوسط أشهر ساحة في العالم، ومن المعالم التاريخية التي تميز المغرب وبالخصوص مراكش.
ولولا جامع لفنا لما كان لمراكش هذا الصيت. ساحة كبيرة وسط المدينة، اجتمع فيها الفنانون والفكاهيون والقصاصون والبهلوانيون، والمشعوذون، ونقاشات الحناء وباعة عصير البرتقال، والفواكه الجافة، وبائعو «الببوش» (الحلزون مسلوق في خلطة من الأعشاب)، وبائعو المأكولات الخفيفة وفرق موسيقية جميلة  تقدم الفن الهادف كالفرقة التي تقلد «ناس الغيوان»… وفرق التراث السوسي… وكناوة… وأولاد أحماد أو موسى.

نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى