fbpx
مجتمع

الانتخابات تلهب ملاعب القرب بالبيضاء

الحركة الشعبية والعدالة والتنمية “يحرقان” سيدي معروف على بعد شهرين من الاستحقاقات المقبلة

دقت طبول الانتخابات مبكرا بدائرة عمالة عين الشق سيدي معروف بالبيضاء التي تعيش، منذ شهر تقريبا، على إيقاعات صاخبة “ينشطها” برلمانيون حاليون، ومترشحون محتملون لثاني استحقاقات في ظل الدستور الجديد، وموضوعها مبادرة ملكية لإعادة ترميم وإصلاح وتهيئ واحد من أكبر وأعرق الملاعب الرياضية بالمنطقة، تحولت إلى ملاسنات واتهامات ومشاريع دعاوى في المحاكم وطلبات تحقيق من الجهات المسؤولة.
“الصباح” تعيد تركيب الصورة وتنقل آراء الأطراف الأساسية في ملف لا أحد يتكهن، في المنظور القريب على الأقل، ما سيؤول إليه.

إعداد: يوسف الساكت

تستعر الحرب بين الحركة الشعبية والعدالة والتنمية بعمالة عين الشق، وأساسا بين برلمانيين ينتميان إلى فريقي الحزبين بمجلس النواب، على خلفية اتهامات بتغيير ملامح مشروع ملكي رياضي (تجهيز وتعشيب وتهييء ملاعب بسيدي معروف) ممول من المبادرة الوطنية لفائدة جمعية رياضية ينتمي إليها القيادي في “بيجيدي”، في حين ينفي الأخير هذه الاتهامات ويعتبرها “سكرات موت انتخابي وشيك”.

صفيح ساخن

في الطرف الأول، يوجد عبد الحق شفيق، برلماني الحركة الشعبية والرئيس الأسبق لمقاطعة عين الشق ورئيس جمعية الاتحاد الرياضي، الذي يتهم البرلماني عبد اللطيف الناصري، من العدالة والتنمية، بـ”وضع يده على هكتار ونصف هكتار لإقامة مشروع ملاعب رياضية خاصة لكرة القدم المصغرة (7 ملاعب)، مؤكدا أن العقار تابع لأملاك الجماعة، وهي جزء من عقارات الملعب الكبير لسيدي معروف”.

المجانية والعقار

وأوضح شفيق، في تصريح لـ”الصباح”، أن هذه الملاعب ممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي يصل إلى 7 ملايين درهم، مؤكدا أن برلمانيا من “بيجيدي” استغلها وكتب عليها اسم “أكاديمية خاصة لكرة القدم”، لا يمكن الاستفادة من خدماتها إلا عن طريق الدفع المسبق، علما أن أغلب المستفيدين المحيطين بالملعب أبناء أسر فقيرة تعيش وضعية هشاشة.
وطالب برلماني الحركة وزير الداخلية والجهات القضائية المسؤولة بفتح تحقيق في صفقة التفويت وبناء مشروع خاص فوق أرض جماعية دون إصدار أي مقرر جماعي ينفي المقررات الجماعية السابقة، علما أن الجمعية تبيع خدماتها الرياضية في كرة القدم بـ500 درهم للمباراة، دون إصدار أي مقرر جبائي يبرر هذه المداخيل اليومية الخياليـــة (36 ألف درهم يوميا).

واتهم شفيق برلماني “بيجيدي” باستغلال مبادرة ملكية وأموال عمومية من أجل فتح مشروع خاص بجمعيته، مؤكدا أن اللجنة الإقليمية قامت بزيارة إلى الموقع، وتأكدت من استخلاص أموال نظير مباريات كرة القدم التي تقام في الملاعب المشار إليها، وأعدت تقريرا سيرفع إلى العامل ووزير الداخلية، كما ستوجه شكاية إلى السلطات القضائية لفتح تحقيق في ما اعتبره تطاولا على المال العام وتغيير الحيازة بالتصرف.

فبالنسبة إلى تبديد أموال عمومية، يلاحظ شفيق أن الملعب، الذي يقع بأرض “الحفرة” بدوار الطيبي فوق مساحات ثلاثة هكتارات، صرفت جماعة بوسكورة من مالها من أجل تجهيزه الأولي، قبل أن تستعيد مصاريفها من جماعة سيدي معروف لاحقا، في حين تكلف مجلس المدينة منذ 2003 باستكمال التجهيزات وبناء الدكاكين المحيطة به (سوق بولمان) وبناء الملاعب الصغرى والكبرى وإصلاح السور.
أكثر من ذلك، أن ملعب سيدي معروف استفاد من تمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أجل تعشيبه وترميمه وتجهيزه تحت إشراف عامل المنطقة ورؤساء المصالح والمقاطعة ومجلس المدينة، قبل أن تأتي الجمعية الحالية وتقسمه إلى قسمين:

ملعب صغير مدعوم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ثم فضاء رياضي جديد يتحكم فيه الخواص مقسم إلى ستة ملاعب صغيرة مؤدى عنها في منطقة معروفة بهشاشتها وفقر سكانها.
“فكيف سيتمكن مثلا أطفال وأبناء دوار الطيبي والبام والقروية والنجاح والسسام ومبروكة واليعادة والمستقبل وباشكو وولاد عين الشق من أداء 500 درهم للمباراة و40 درهما للطفل؟”، يتساءل شفيق عبد الحق.

الملاعب والمبادرة

أما الطرف الثاني، فليس سوى برلماني العدالة والتنمية بالمنطقة الذي ينفي علاقته من بعيد أو قريب بالمشروع الذي تشرف عليه جمعية اسمها جمعية الشباب الرياضي لا يتحمل مسؤولية في مكتبها الإداري، مستخلصا من ذلك أن الحملة التي يشنها عليه برلماني الحركة نابعة من إحساسه بالخوف من فقدان مقعده الانتخابي، لذلك “صار يقوم بممارسات وسلوكات ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها تتنافى مع مضامين الخطاب الملكي الأخير لمناسبة عيد العرش”.

وأبرز الناصري أن شفيق عبد الحق آخر من يمكنه الحديث باسم المبادرة الوطنية وشباب المنطقة وأبنائها المهمشين، محملا إياه مسؤولية فشل مشروع تهيئة الملعب في صيغته الأولى حين كان رئيسا للمقاطعة ورئيسا للجنة المحلية، ما تسبب في إغلاقه ثلاث سنوات، كما أثار حكاية الحافلة المخصصة للفريق المحلي لكرة القدم التي تستخدم في غير الغرض التي مولت من أجله من قبل المبادرة.
وقال الناصري، في تصريح لـ”الصباح”، إن الاتهامات محض خيال مريض، مؤكدا أن الملاعب التي تقوم الجمعية بتدبيرها وصيانتها وتسييرها (الشطر الثاني من مشروع إصلاح الملعب الكبير لسيدي معروف)، غير ممولة من المبادرة الوطنية، بل بشراكات خاصة للجمعية مع عدد من الجهات انتهت بتعبئة ما يفوق 7 ملايين درهم لإنشاء ملاعب بمواصفات عالمية.

وأوضح أن الشطر الأول من المشروع هو الممول من المبادرة بحوالي 5.5 ملايين درهم، وهو المشروع الذي تكلفت به جمعية الشباب الرياضي (لا وجود لشركة خاصة) بعد فشل الجمعية السابقة في تدبير الغلاف المالي الذي كان بحوزتها، وما ترتب عنه من إغلاق الملعب ثلاث سنوات كاملة كان البرلماني شفيق مسؤولا أساسيا في هذه الفترة.

وقال البرلماني إن الجمعية تشتغل في الوضوح وخضعت للافتحاص من قبل المبادرة في أكثر من مناسبة، ومستعدة لعرض وثائقها وملفاتها على الجهات المعنية، سواء في ما يتعلق بالعقار ومسطرة الاستفادة منه، أو التمويل الذي لا علاقة له بالمبادرة وأموال الملك، كما يردد شفيق، أو يتعلق بصيغة مساهمات المشاركة واللعب والمباريات المعتمدة من قبل الجمعية لتغطية ديونها، وليس لغرض ربحي، علما أن الأمر يتعلق حسبه، بمعلمة رياضية بطراز عالمي يستقطب مئات الزوار والمستفيدين والأسر من أبناء المنطقة.

قال عبد الحق شفيق، رئيس اتحاد سيدي معروف المؤسس في 1975، إنه طلب لقاء مع عامل عمالة عين الشق، بصفته عضوا في اللجنة الإقليمية للمبادرة، واطلع على نسخ الاتفاقيات ودفاتر التحملات وملحقاتها الموقعة مع جمعية الشباب الرياضي.
وأكد شفيق أنه لا يوجد أي فصل، أو إشارة في هذه الاتفاقيات للاستفادة من خدمات الملاعب بمقابل مادي، موضحا “أن نائب “بيجيدي” حول شروع ملكي موجه إلى مواطنين في وضعية فقر وهشاشة إلى أصل تجاري سينهب منه على مدى 5 سنوات ما يقرب 6 ملايير سنتيم، إذا احتسبنا عدد المباريات (500 درهم لكل مباراة) وعدد الشهور والأيام في هذه السنوات”.
وقال شفيق إن الناصري “لا يحق له استغلال مشروع ملكي للاغتناء غير المشروع”، وأضاف “إذا أراد هذا الشخص ممارسة التجارة عليه أن يمارسها فوق أرض عمته أو خالته وبماله الخاص، وليس بأموال الضعفاء والأطفال الذين يلعبون بالطوبات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق