fbpx
بانوراما

الإدريسي… محال واش ينساك البال

فنان تحدى ظروف الفقر وناور من أجل تحقيق حلمه في أن يكون فنانا رغم رغبة والده في أن يدرس العلوم الدينية، وهو ما جعله يغامر بمستقبله الدراسي وينال عقاب الأب بطرده من بيت العائلة، مفضلا مغادرة حضن الأسرة للبحث عن كيفية صقل موهبته التي تفجرت منذ مراحل طفولته الأولى.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار الفنان محمود الإدريسي الذي نال ثقة ودعم الراحل الحسن الثاني وأسر قلوب الجمهور المغربي…

أول أجـر 40 درهمـا

رغم مغادرة الإدريسي بيت أسرته، إلا أن الصلة مع والدته لم تنقطع، إذ كان يتردد على بيتهم خلسة في الوقت الذي يكون فيه والده خارج المنزل، وذلك من أجل رؤية والدته والسلام عليها. يقول الإدريسي «كانت رحمها الله تؤازرني وتسأل عن حالي، وكنت أحاول طمأنتها على أنني بخير وسعيد، خصوصا أني كنت محاطا بدعم صديقي الذي استضافني، وأيضا أبناء الحي الذين كانوا متشبعين بمبادئ التكافل الاجتماعي، وهو ما جعلني لا أشعر بالغربة رغم مغادرتي لبيت أهلي، وكان لقائي بوالدتي ينتهي برفعها كفيها بالدعاء لي بأن أنجح في مسعاي وأعود إلى البيت».
نظرا لمشاركة محمود الإدريسي في برنامج المواهب الذي كان يتابعه المغاربة على القناة الأولى، والتي كانت الوحيدة في تلك الفترة، ويحظى بشهرة واسعة لديهم، فإن والده كان يتابع فلذة كبده ضمن لجنة تقييم المواهب الشابة حيث كان الإدريسي مساعدا للفنان الكبير عبد النبي الجيراري الذي كانت له الكلمة الأخيرة في اختيار الموهبة التي تستحق التشجيع والتنويه.
وكان البرنامج يعرف فقرات يظهر فيها المساعدون في اللجنة يغنون إلى جانب المشاركين المتبارين وأيضا كان عبد الكامل دينيا يغني أغاني إسماعيل أحمد وكان محمود الإدريسي يظهر على الشاشة وهو ما أثار انتباه والده الذي بدأ يتقبل الوضع الجديد لابنه المطرود، وهو ما جعل قلبه يرق لحاله.
وبعد مرور عدة حلقات من البرنامج، جاء والد محمود وخاطب والدته أنه على علم بمجيئه خلسة للبيت حينما يكون هو خارجه، وهو ما جعل الأم تصارحه بالحقيقة وتؤكد له أنها لا تستطيع طرده لأنه ابنها، مدافعة عنه بأنه لم يرتكب أي خطأ يمكن أن يتسبب له في الطرد كما حصل معه ظلما.
وأخبرت أم محمود والده بأن ابنها كان مسؤولا رغم صغر سنه، إذ كان كلما تردد على البيت لزيارتها يغدق عليها ببعض المبالغ المالية من أجل تدبر مصاريف البيت حتى يساعد رب الأسرة ويخفف من كاهله، وهو ما جعل قلب الأب يرق لحال ابنه المطرود ويقرر الصفح عنه والسماح له بالعودة مجددا باعثا له رسالة عبر والدته بضرورة العودة في أسرع وقت لبيت عائلته.

الغناء المنفرد

نظرا لموهبة محمود الخارقة في مجال الغناء كان يحظى بدعم كبار الفنانين الذين انبهروا بجمال ورقة صوته، خصوصا أنه رغم صغر سنه، كان يؤدي مقاطع وأغاني يصعب أداؤها من قبل من هم في سنه. وكان أول أجر تقاضاه محمود الإدريسي هو 40 درهما نظير مشاركته في الحفلات التي تقام. «بعدها بسنوات بدأ أجري في الارتفاع حتى وصل 100 درهم، وهو المبلغ الذي كان آنذاك يعتبر مهما»، يقول الإدريسي.
وتخللت هذه التجربة ظهور محمود مطربا منفردا منذ 1969 بفضل أغنية «يا ملكي يا بلادي» التي قدمها له الموسيقار عبد النبي الجيراري، تلتها بعض الأغاني التي قدمها له الفنان وعازف القانون صالح الشرقي.
إعداد: محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى