fbpx
خاص

بوبحـي: المشـرع وفـر حمايـة جنائيـة للعقـود الرقميـة

نائب وكيل الملك قال إن الوثائق المحررة على دعامة رقمية أو المعالجة بطريقة إلكترونية هي الأكثر انتشارا في المعاملات

يرى خليل بوبحي، نائب وكيل الملك بابتدائية الرباط أن الوثائق المحررة على دعامة رقمية أو المعالجة بطريقة إلكترونية أصبحت الأكثر انتشارا في المعاملات خاصة أمام تطور عقود التجارة الالكترونية، وأضاف في حوار مع “الصباح” أن المشرع وفر حماية جنائية للتوقيع الالكتروني من خلال التنصيص على عقوبات رادعة للحيلولة دون العبث بمجال التعاقد الالكتروني سواء بترتيب المسؤولية الجنائية في مواجهة صاحب التوقيع الالكتروني غير المطابق للقانون.

< شهد العالم أخيرا ثورة تكنولوجية، إلى أي حد استطاعت أن تترجم في المعاملات القانونية؟
< عرفت مختلف أنواع المعاملات والتصرفات القانونية تطورا كبيرا في عصرنا الحالي، بالنظر للتقدم التكنولوجي الكبير الذي يعرفه العالم، خاصة على مستوى تطور نظام المعلوميات، وأمام تزايد استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة سيما الشبكة الدولية للاتصالات .
وخلافا للنظرية التقليدية للتعاقد التي كانت فيها العقود المحررة على وثيقة ورقية سواء أكانت عقودا رسمية أو عرفية هي الدليل المادي الوحيد لإثبات الالتزامات، فقد أضحت الوثائق المحررة على دعامة رقمية أو المعالجة بطريقة إلكترونية هي الأكثر انتشارا في المعاملات خاصة أمام تطور عقود التجارة الالكترونية. كما أصبح النقاش القانوني يدور حول مسألة حجية هاته الوثائق  أمام القضاء خاصة وأنها موقعة بشكل  إلكتروني، مما فرض على المشرع مواكبة هذا التطور على مستوى التعاقد بإخراج نصوص قانونية تلائم هذا النوع من التصرفات القانونية حتى يتسنى للقضاء التوفر على النص القانوني الذي يساعد في تطبيق العدالة بشكل سليم.

< بالنظر إلى أهمية التوقيع الإلكتروني، فهل يمكن استعماله حجية أمام القضاء في حل المنازعات التي قد تثار بمناسبة استعمال المحرر الإلكتروني؟
< في إطار مواكبة التشريع المغربي للتطور التكنولوجي في مجال تحرير العقود والالتزامات بشكل إلكتروني ، صدر بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007 القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية  وقام بدمجه ضمن مقتضيات قانون الالتزامات والعقود في إطار الفصول المكررة .
وحاول المشرع المغربي من خلال هذا القانون إرساء نوع من الحماية المدنية والجنائية للتعاقد الإلكتروني في أفق استتباب الأمن التعاقدي وتجاوز أهم الإشكالات التي قد يطرحها هذا النوع الجديد من المحررات .
وبالعودة لمقتضيات الفصول417-1، و417-2و 417-3 من قانون الالتزامات والعقود المغربي المتعلقة بالحجية في الإثبات، يلاحظ من خلال الفصل 417-1  أن المشرع أعطى للوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية قوة الإثبات نفسها التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق، لكن شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على محررها ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها. ولكي يتم التعرف على محرر الوثيقة الالكترونية بصفة قانونية يجب أن يقوم  محررها بتوقيعها إلكترونيا ( الفصل 417-2) إذا كانت عرفية، أو أن يوقعها إلكترونيا أمام موثق أو عدل حتى تكتسب طابع الرسمية، بعد أن يؤشرا عليها كذلك بطريقة الكترونية طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل ، و أكد المشرع من خلال  الفقرة الأخيرة من الفصل 417-3 على ما قمنا بذكره أعلاه بحيث نص على أن كل وثيقة مذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن ومختومة زمنيا  تتمتع بقوة نفسها الاثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت .

< إذن ماهو النظام القانوني المطبق على التوقيع الإلكتروني المؤمن وكيف يتم الحصول عليه ؟
< طبقا لمقتضيات المادة 6 من القانون رقم 53-05 فإنه للقول بأن التوقيع الالكتروني مؤمن بطريقة قانونية ومتوفر على حجية أمام القضاء  يجب توفر الشروط التالية: أولا أن يكون خاصا بالموقع، و أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية، وأن يضمن وجود ارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق أدخل عليه، وأن يوضع التوقيع بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني تكون صلاحيتها مثبتة بشهادة المطابقة، مع العلم بأن المشرع أنشأ سلطة وطنية مكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية وخولها حصريا  صلاحية اعتماد المصادقة على التوقيع الالكتروني وهي إدارة الدفاع الوطني (المديرية  العامة لأمن نظم المعلوميات) وذلك بمقتضى المادة 3 من مرسوم 20 يناير 2015 بالنظر لحساسية هذا المجال من جهة ، ومن جهة ثانية لتوفر إدارة الدفاع الوطني على الإمكانيات  اللوجيستيكية والبشرية اللازمة في المجال.

< بعيدا عن الجانب النظري كيف يطبق اعتماد التوقيع الإلكتروني؟
< التوقيع الإلكتروني هو عبارة عن شهادة رقمية تأخذ شكل ملف رقمي صغير ” CLE USB” تصدر عن أحد الهيآت المتخصصة والمستقلة ومعترف بها من الحكومة  (اتصالات المغرب مثلا أو بريد المغرب) باعتبارها تتوفر على الاعتماد، وفي هذا الملف يتم تخزين اسمك وبعض المعلومات المهمة الأخرى مثل رقم التسلسل وتاريخ انتهاء الشهادة ومصدرها، وهي تحتوي عند تسليمها لك على مفتاحين (المفتاح العام والمفتاح الخاص) ويعتبر المفتاح الخاص هو توقيعك الإلكتروني الذي يميزك عن بقية الناس أما المفتاح العام فيتم نشرة في الدليل وهو متاح للعامة من الناس .
والتوقيع الإلكتروني ليس كما يعتقد البعض بأنه ماهو إلا توقيع باليد ولكنه مصور رقمياً ” SPECIMEN ” يتم تخزينه على المفتاح الخاص ولو كان الأمر كذلك لأصبح بإمكان أي شخص أن يصور أي توقيع ويدعى بأنه صاحب التوقيع.
وفور إنجاز الاجراءات التقنية الالكترونية الخاصة بصاحب التوقيع يتم تسليمه شهادة إلكترونية مؤمنة من طرف مقدم خدمة المصادقة الالكترونية تعتبر شخصية .
مع الإشارة إلى أن المشرع وفر حماية جنائية للتوقيع الالكتروني من خلال التنصيص على عقوبات رادعة للحيلولة دون العبث بمجال التعاقد الإلكتروني، سواء من خلال ترتيب المسؤولية الجنائية في مواجهة صاحب التوقيع الالكتروني غير المطابق للقانون أو الذي لم يحترم شروط الشهادة الإلكترونية المسلمة له ، أو في مواجهة مقدم خدمة المصادقة  الإلكترونية الذي لم يحترم إجراءات التشفير أو تأمين التوقيع .

القضاة ونظام “أبوستيل”
القضاء المغربي ملزم بتطبيق القانون طبقا لأحكام الدستور، مع مراعاة الاستثناءات القانونية الواردة في المادة 2 من القانون والمتعلقة بأحكام مدونة الأسرة والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية ، ذات الطابع المدني أو التجاري، علما بأن النزاعات المرتبطة بهذه المحررات ما زالت نادرة أمام القضاء المغربي،  لأن أغلب المنازعات المرتبطة بمجال التعاقد تنصبّ على المحررات الورقية، لكن هذا لا يعفي القضاة من الإلمام بهذا المجال الإلكتروني من خلال التكوين المستمر خاصة ونحن بصدد دخول عالم المحكمة الرقمية في أفق سنة 2020، فضلا عن انخراط المغرب في مجموعة من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالجانب الالكتروني وآخرها قيام المملكة بتاريخ 27 نونبر 2015 بإيداع وثائق انضمامها إلى الاتفاقية الخاصة بإلغاء شرط التصديق على الوثائق العامة الأجنبية المراد الإدلاء بها في الخارج نظام “الأبوستيل”، والتي دخلت حيز التنفيذ بالنسبة للمملكة المغربية إزاء الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بتاريخ 14 غشت 2016.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق