fbpx
ملف الصباح

الصغار يدفعون ثمن أخطاء الكبار

Tribuna09Jarfi(0)التحقيقات والأحكام القضائية تنتهي بتقديم “أكباش فداء” لإسكات أسر الضحايا

تغلق، بعد أيام، قضية انهيار عمارة شارع العقيد إدريس الحارثي بمقاطعة سباتة، بإصدار أحكام، في حدود الممكن والمتاح، على المعتقلين الذين لن يزيد عددهم، في الأقصى، عن عشرة توجه إليهم التهم نفسها، المتعلقة بالقتل الخطأ والجرح غير العمد وعدم احترام ضوابط التعمير والبناء والارتشاء.

سيطوى الملف بأقل ما يمكن من “الأضرار”، وفي حدود مرسومة مسبقا للف حبل سنوات الحكم النافذ على رقاب الموظفين والأعوان والمهندسين والتقنيين المأمورين بتنفيذ إجراءات ومتابعة مساطر ومراقبة صلاحية تراخيص أصدرتها جهات أخرى في مكان وزمان آخرين، دون أن تطولها أسئلة المحققين وسيف المتابعات والأحكام والربط الحقيقي بين المسؤولية والمحاسبة، كما نص على ذلك الدستور.

في كل قضايا الانهيارات والحرائق والفواجع الكبرى، هناك رؤوس صغار تسقط، وتبقى الحيتان الكبيرة في منأى عن المساءلة وأحكام القضاء والزجر والعقاب، ما يشجعها على اقتراف جرائم أخرى وإسقاط مزيد من القتلى والجرحى والمعطوبين.

السيناريو يعيد نفسه، منذ 10 سنوات تقريبا، بالتفاصيل المملة ذاتها، وبالضبط منذ انهيار، (أو غرق) ورش عمارة “المنال” بالقنيطرة (16 يناير 2008) الذي دفن تحت أنقاضه 18 عاملا اغتيلوا تحت وابل من الحجارة والأتربة والألواح الخشبية الثقيلة والصفائح الاسمنتية، ومن نجا منهم من موت محقق (25 عاملا)، يقضي، اليوم، بقية “حياته” على كرسي متحرك.

صدمة وطنية بحجم الفاجعة رافقت هذا الانهيار الكبير في ورش بناء رخصت له السلطات الإدارية فوق بركة مائية، كما رافقته حملة اعتقالات كبيرة وتحقيقات ومحاضر ومساطر وجبل من الخبرات والخبرات المضادة، واستمر المحاكمات من 2009 إلى 2013، وكان الرأي العام يعتقد أن طول المحاكمات يعني تهييء القرائن والحجج المادية لإسقاط رأس أو رأسين كبيرين، قبل أن يتمخض الجبل ويلد أحكاما مخففة وصلت في الأقصى إلى خمس سنوات، هي بالضبط المدة التي قضاها الملف “مجرجرا” في ردهات المحاكم.

وهكذا، قضت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، في يونيو 2013، بحبس المنعش العقاري بسنتين حبسا نافذا من أجل القتل الخطأ في قضية انهيار العمارة التي كانت قيد البناء في مشروع المركب السكني والتجاري (المنال)، كما قضت بتغريمه 20 ألف درهم لعدم تصريحه بالأجراء لدى صندوق الضمان الاجتماعي وغرامة أخرى بقيمة 100 ألف درهم لعدم احترام ضوابط التعمير والإخلال بضوابط السلامة بالورش، علما أنه توبع في حالة سراح مؤقت في هذه القضية التي انطلقت أطوارها في 2009.

وأدين نجل المنعش العقاري بثلاث سنوات حبسا نافذا في المرحلة الابتدائية قبل أن يتم تخفيضها إلى سنة حبسا نافذا في فبراير 2009 خلال مرحلة الاستئناف، كما أصدرت محكمة الاستئناف بالمدينة نفسها في حق ثمانية أشخاص من بينهم مدير مكتب للدراسات ورئيس الورش والمهندس المعماري للمشروع أحكاما تتراوح بين سنة حبسا موقوف التنفيذ و15 شهرا حبسا نافذا في هذه القضية، بتهمة القتل الخطأ والجرح غير العمد وعدم احترام ضوابط التعمير والبناء.

في فاجعة بوركون، حيث خلف انهيار ثلاثة عمارات، دفعة واحدة، 23 قتيلا وعشرات المعطوبين والمشردين والجرحى، لم يكن الحال أحسن من سيناريو مشروع المركب التجاري «المنال»، إذ أبعدت، بقدرة قادر، التهمة عن المسؤولين الكبار والحقيقيين، وألصقت بعشرة أشخاص وزعت عليهم أحكام بالسجن النافذ والغرامات في محاكمة أثارت الكثير من الجدل، ومازالت أسر المدانين تطالب بإعادة فتح التحقيق وإقرار محاكمة عادلة.

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الابتدائية بعين السبع بالبيضاء أدانت، في 2 فبراير 2015، عامل البناء وابن مالك العمارة بخمس سنوات نافذة مع أداء غرامة ألف درهم، وحكمت على المهندس المعماري، بالحبس أربع سنوات نافذة وأداء غرامة ألف درهم، وعون السلطة برتبة شيخ، بالحبس أربع سنوات نافدة مع أداء غرامة ألف درهم.

وشملت أحكام الادانة الابن الثاني لصاحب العمارة الذي توفي في حادثة الانهيار، بسنتين حبسا نافذا، وأداء غرامة قدرها ألف درهم. وأدين أحد التقنيان المكلفان داخل الجماعة بمراقبة مخالفات البناء، بالحبس ثلاث سنوات ونصف نافذة، فيما نال الثاني حكما بالحبس النافذ ثلاث سنوات مع أداء ألف درهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى