fbpx
مجتمع

خصامات بين سائقين بسبب التقيد بقانون السير الجديد

أشغال الترامواي تزيد حدة الازدحام
بعضهم يتردد في الوقوف عند تراقص إشارة المرور وأشغال الترامواي تزيد الوضعية سوءا

أن تقف في مدار شارع غاندي وطريق الجديدة وغيرها من الشوارع التي تلتقي في مدار واحد بالدار البيضاء، معناه أنك مستعد للدخول في معركة منبهات الأصوات. وأن تمر من شارع الحسن الثاني، فأنت مستعد لتوبيخ من رئيسك نتيجة التأخر عن موعد الاجتماع الصباحي. وأن تحاول اختصار الطريق من حي قصر البحر جوج إلى وسط المدينة عبر شارع النيل فأنت لا محالة تستعد لخوض تجربة لسباق السيارات، وفن مراوغة الآخرين على الطريق. أما إذا كنت قادما من عين السبع إلى وسط المدينة فذاك اختبار كبير لمدى جدارتك بالعبور بالقرب من شاحنات الموت الخارجة والداخلة بسرعة من ميناء الدار البيضاء محملة بالحاويات السائبة. أما إذا كنت في المعاريف و”عماك الله” وسرت من أحد شوارعها المرصوصة بالمدارس الخاصة، فكن على أهبة للوقوف كل ثانية، لأنك أولا تسير في شوارع تختلط فيها أماكن توقف السيارات بالطريق، إذ يحولها آباء تلاميذ هذه المدارس إلى مواقف سيارات ومازالت مدونة السير عاجزة عن الوصول إلى هذه الأماكن.
هذه هي صورة حركة السير والجولان داخل العاصمة الاقتصادية، والتي عوض أن تنتظم أكثر بعد خروج مدونة السير إلى حيز التطبيق في فاتح أكتوبر الماضي، وما يعنيه ذلك من زجر ثم ردع، تحولت إلى حركة لا وصف لها، فلا هي بسير ولا بتوقف، ولا هي مخالفة للقانون ولا هي محترمة له.
أشغال “الترومواي” ومحاولة البعض احترام مدونة السير وتذمر البعض الآخر من المتقيدين الجدد بهذا القانون، إضافة إلى ارتفاع عدد مستعملي السيارات يوما عن آخر في الدار البيضاء، كلها أسباب لا تصب في مصلحة حركة السير والجولان في المدينة العملاقة، “شي باغي يوقف ملي كلينوطي الضو الأخضر وشي بغا يوقف مع الليموني وشي ما عجبوش الحال وباغي يوقف عند الضو  الأحمر أوصافي، هاذ الشي علاش كاين الزحام والمدابزة كل صباح”، يقول سائق متذمر من زيادة عدد حالات السائقين الذين يقفون عند تراقص إشارة الضوء الأخضر مع دخول مدونة السير الجديدة، قبل أن تتحول إلى ضوء الاستعداد للوقوف، ما يغضب البعض الآخر، “القانون لا يمنع المرور عند الإشارة الخضراء حتى لو كانت تتراقص، فالضوء البرتقالي وحده يحدد الالتزام بالاستعداد للوقوف، لكن هناك من أصبح يعرقل السير بسبب الإفراط في الخوف من الغرامات. ولأن هذا المدار يعرف أصلا حركة سير مختنقة، بسبب التقاء عدة شوارع فيه فإن دورك في المرور يستغرق وقتا طويلا.
وإذا صادفت مثل هؤلاء السائقين المترددين فإنك ستقضي عند نقطة الوقوف الإجباري الواحدة وقتا مضاعفا” يقول أحد السائقين الذين يمرون صباح كل يوم من مدار غاندي، مضيفا أنه بعد الشروع في أشغال حفر بأحد الشوارع التي تصب في المدار نفسه أصبح الأمر أكثر إزعاجا، “وعوض أن أستيقظ كل يوم على الساعة السادسة والنصف وأنقل أبنائي إلى المدرسة الساعة السابعة والنصف ثم أقصد عملي وجدت نفسي مرغما على الاستيقاظ أبكر لأصل إلى عملي في الوقت المناسب، وإلا فإن إنذارات التأخر ستتراكم فوق مكتبي”.
وليس الاختلاف بين السائقين بسبب الوقوف عند الإشارة الخضراء المتراقصة وحده ما يثير بينهم حرب المنبهات الصوتية، وقد تتطور الأمور إلى ملاسنات، بل أحيانا ينزل السائقون من سياراتهم لتبادل التهديدات قبل أن يتدخل آخرون لفك الخصام وبالتالي عقدة حركة السير. ليس هذا ما يثير المشاكل في الطرق داخل المدينة، بل أيضا تختلط الأمور على بعض السائقين حين يجدون أنفسهم يسوقون على الطريق نفسها مع آخرين لا يحترمون السرعة، ويحاولون إرغام الآخرين على فسح الطريق أمامهم، “شي وحدين تيسحابليهم سايقين غير بوحدهم، وإلا جيتي قدامو يشد فيك”، تقول سائقة سيارة.
مشكل استنفاد الشبكة الطرقية بالمدينة العملاقة كل طاقاتها لاحتواء العدد الهائل من السيارات التي تعبرها يوما، هو جوهر المشكل الذي يقف أمامه منظمو حركة السير عاجزين، سواء كانوا صارمين في تطبيق المدونة أو متساهلين، وهو مشكل أيضا يعول على “التراموي” كثيرا ليحل جزءا مهما منه.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق