fbpx
مجتمع

أزمة النقل في البيضاء بين مدونة السير وقلة المواصلات

فاتح أكتوبر، تاريخ دخول مدونة السير حيز التطبيق، وتاريخ بدأ معاناة العديد من المواطنين مع أزمة النقل، أزمة مازالت مستمرة  وتشكل كابوسا يؤرق نوم الكثيرين، ففي كل ليلة وبمجرد انتهاء المعاناة اليومية تشرع في التفكير في الغد وهل سيكون أحسن أم أسوء حالا ما سابقه.
إنها المعاناة لتي يتقاسمها العديد من المواطنين يوميا، لا يعرف سببها هل راجع إلى تطبيق مضامين المدونة أم أن المدينة المليونية لم تعد قادرة على توفير وسائل النقل لسكانها أم ماذا؟
في رحلة البحث عن وسائل النقل بالبيضاء تفاجأ بأسطول قد يبدو من خلال الرقم المعلن عنه ضخما، 16 ألف سيارة أجرة، مابين سيارة الأجرة من الحجم الكبير والصغير بالإضافة إلى ما يشبه أسطول من حافلات  النقل العمومي والتي من  كثرة أعطابها في إجازة مرضية مفتوحة، وتلك التي تعمل منها تدخلك في مغامرة غير المحسوبة، فقد تتعطل في أي مكان أو تتعرض للنشل والسرقة، ومن تم فإن دخول تلك المغامرة رهين بمد قبول راكبها لمعادلة اللعبة. وإذا كان المعدل العالمي هو حافلة واحدة لكل  ألف نسمة فإن الحال بالدار البيضاء مختلف حيث تصل فيه النسبة إلى ما بين 15 ألف و 16 ألف نسمة لكل حافلة.

مدونة السير

“كلشي هاد زحام دارتو المدونة” عبارات تسمعها في كل موقف لسيارات الأجرة أو الحافلات فشدة الزحام لم تعد تطاق، ولم يعرف أحد سبها.   بشارع 10 مارس بحي مولاي رشيد، كانت حليمة مستخدمة بإحدى الشركات التي قطعت علاقتها كما تروي بحافلات النقل العمومي منذ الجامعة وقطعت عهدا على نفسها بأن لا تطأ قدماها الحافلة مرة أخرى، خرجت كما تحكي في ساعة مبكرة علها تظفر بمقعد داخل سيارة الأجرة من الحجم الكبير، تقلها إلى وسط المدينة، ومن تم تأخذ سيارة أجرة من الحجم الصغير تقلها إلى مكان عملها.  حاولت أن تنخرط في الزحام وتبحث لنفسها على مقعد داخل سيارة الأجرة لكنها لم تستطع ذلك خاصة أنه كان عليها الذهاب إلى الضفة الأخرى من الشارع، وما يحمله الأمر من خطورة غير محسوبة العواقب. تضحك حليمة وهي ترى ذلك المشهد الكاريكاتوري عدد من الأشخاص وهم يهرولون ل” ختطاف” سيارة الأجرة من الضفة الأخرى وما ينجم عن ذلك عرقلة للمرور، وتساءلت حليمة بداخلها لو أن الشرط المتعلق بالراجلين ومخالفاتهم طبق لنصوص المدونة طبق لتمكنت خزينة الدولة  من الحصول على مبالغ مالية مهمة، خاصة وأن المشهد يتكرر باستمرار، ويكاد في كل مرة أن تحدث حادثة سير،  ومن كثرة انتظارها الذي فاق الحد المعقول شعرت أن قرب ساعة ولوجها العمل قد حلت وهي ما تزال بالقرب من منزها، فما كان عليها إلا أن توقف سيارة الأجرة من الحجم الصغير. لم تجد في البداية سيارة أجرة تمكنها من الذهاب إلى مقر عملها فمكان منها إلا أن تقبل امتطاء أيا منها على أن تكمل مسيرها بأخرى وهبي تعي في داخلهع أن أزمتها مع وسائل النقل مستمرة وان عليها النهوض باكرا في اليوم الموالي علها تستطيع الوصول إلى عملها في الوقت المحدد.

واقعة أغرب من الخيال

غير بعيد عن المكان الذي كانت تقف فيه، حليمة تنظر سيارة الأجرة كانت تقف بجانبها امرأة سمراء البشرة وتحمل كيسا بلاستيكيا، تحاول هي الأخرى أن تجد لنفسها مكانا ، ظلت تلك المرأة  تتوسل الجميع بأن يساعدها على ركوب سيارة الأجرة، حتى أن الدموع غمرت عيناها كانت توسلاتها تفيد أن وجود شيء ما، لكن لا أحد أعارها انتباه، وفي خضم الزحام والتدافع عمدت تلك المرأة إلى محاولة الوصول إلى باب سيارة أجرة لم يرغب صاحبها في إركاب أي كان من الجهة الأخرى، وما كان منها إلا من صرخة علت بعد أن عمد أحد اللصوص الذي كان يقف وسط الزحام إلى سرقة كيسها البلاستيكي.”ردو ليا عفاك ونعطيك لي بغيتي”، في تلك إلا أن صراخها لم يجد مجيبا فقد اختفى السارق في لمحة بصر وتركها جالسة تذنب حظها، وتبكي بحرقة شديدة، التف حولها مجموعة من المواطنين وبدأت تتناسل الحكايات بأن ذلك الكيس البلاستيكي كانت به مبالغ مالية مهمة في حين أقرت أخرى أنها لمحت به مجموعة من الحلي وبين تلك الحكاية والأخرى، ظلت المرأة تندب حظها العاثر وتلوم نفسها لماذا لم تستلق سيارة أجرة من الحجم الصغير حتى تتفادى الحادث، اقتربت منها سيدة في مقتبل العمر وركبت من هاتفها المحمول رقم النجدة لكي يتم إخبار الشرطة بالواقعة، لكن الضحية استوقفتها وأكدت لها أنه لا داعي لإخبار الشرطة لأن الذي ضاع لا يمكن تعويضه، ما زاد من حب الفضول لدى المتجمهرين لمعرفة ما كان بداخل الكيس البلاستيكي. وبعفوية انطلقت المرأة تحكي أن زوجها يعاني من مرض خطير وأن عليها القيام بتحاليل مهمة على فضلاته، لمدة معينة لمعرفة أين وصل  مستوى الداء في الجسم، وأن تلك الفضلات التي كانت بالكيس كانت الأخيرة وبسرقتها فإن عليها وزوجها انتظار مدة معينة قبل أن يتم إجراء تلك التحاليل مرة أخرى. بين التأثر لحال تلك السيدة والضحك على ما جناه ذلك السارق صباح ذلك اليوم انخرط مجموعة من المتجمهرين في ضحك هستيري.
دقت الساعة العاشرة صباح وما زال طابور الصف على ما هو عليه، وبين التشكي من قلة وسائل النقل، وعدم احترام القائمين على الشأن المحلي لالتزاماتهم اتجاه سكان مدينة البيضاء بتوفير وسائل النقل وجد مجموعة من المواطنين أنفسهم قد ضاع عليهم اليوم ولم يستطيعوا الذهاب إلى العمل، وطلبة فاتهم الدرس الأول، لتكرر المشهد في اليوم الموالي وبحكايات أخرى لا تقل طرافة وغرابة  وحزن عن سابقاتها.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق