fbpx
مجتمع

السياقة بالبيضاء… معاناة يومية بعد المدونة

اكتظاظ في الطرقات ووقوف مطول في علامات المرور وغياب أماكن لركن السيارات

قلب تطبيق مدونة السير عادات سائقي السيارات رأسا على عقب، ووجد العديد منهم نفسه مضطرا إلى احترام القانون مخافة العقوبات الكبيرة التي تنتظره في حال المخالفة، لكن هناك مشاكل كبيرة ظهرت على السطح أبرزها حالة الاختناق التي تعيشها بعض المدن، مثل الدار البيضاء التي أجرينا بها هذا الاستطلاع…  
عشرات السيارات متوقفة أمام إشارة للمرور بشارع غاندي  في انتظار الضوء الأخضر. طال التوقف وطال معه انتظار السائقين. تملكت بعضهم حالة غضب، فضغطوا على منبهات سياراتهم في محاولة لتنبيه الشرطي المكلف، قبل أن يستجيب الأخير مرغما.
لم يدم اشتعال الضوء الأحمر سوى ثوان، ليشتعل الضوء الأحمر من جديد قبل أن يتمكن حتى ربع المتوقفين من المرور، لتتواصل العملية ويتطلب الأمر من بعض السائقين التوقف أكثر من مرة أمام الإشارة نفسها.  «اعتدت أن أسلك كل صباح في طريقي إلى العمل شارع الجيش الملكي ومنه إلى الحسن الثاني ثم عبد المومن لأصل إلى عملي قرب جوطية درب غلف، ويتطلب مني ذلك 20 دقيقة، لكن بعد البدء بمدونة السير الجديدة انقلب حالي رأسا على عقب، وأصبحت بفضل الاكتظاظ مضطرا إلى تغيير المسالك في كل مرة، ومع ذلك أصل متأخرا إلى عملي» يقول عبد الله (مستخدم ببنك) محاولا تسليط الضوء على بعض معاناته مع الاكتظاظ الذي تشهده مدينة الدار البيضاء، والذي دفع العديد من المواطنين، خاصة أصحاب السيارات، إلى تغيير الطرق التي اعتادوا المرور منها للوصول إلى مقرات عملهم على أمل أن يجدوها أقل ازدحاما.
المسألة شبه عامة والعديد من المواطنين عبروا عن استيائهم من الاكتظاظ الذي تعرفه الطرق مباشرة بعد بدء العمل بالمدونة والذي يدفع العديد منهم كما يقول حسن (موظف) إلى «الوقوف أكثر من ثلاث مرات أمام إشارات المرور»، وهي مسألة تحتاح إلى حل في اقرب  وقت حتى لا تزداد الدار البيضاء اختناقا.
«منذ بدء العمل بالمدونة تأخرت في الوصول إلى عملي في العديد من المرات بسبب الازدحام»  يضيف حسن الذي لم ينفع تغييره للطريق التي اعتاد المرور منها ولا تخصيص وقت أكبر في الوصول في الموعد المحدد، فجميع الطرق، كما قال تعرف الاكتظاظ نفسه والهروب بحثا عن طريق «فيها الرحمة» لن يجدي نفعا.
ما علاقة مدونة السير بالاكتظاظ الذي تعرفه الطرق؟ سؤال يجتهد كل واحد من المواطنين في إيجاد الجواب المناسب له، وإن كانت كل الأجوبة تصب في اتجاه تحميل الحكومة مسؤولية ذلك، على اعتبار أن المتعارف عليه في جميع الدول أن اتخاذ أي إجراء من قبل الحكومة يفرض دراسة معمقة له وتوفير البنيات التحتية، لكن لا شيء من هذا حدث قبيل بدء العمل بمدونة السير الجديدة، لتكون النتيجة اختناق حركة السير وفوضى عارمة.
قبل العمل بالمدونة، تقول عائشة (مستخدمة بشركة للاتصالات) كان هناك تسامح من قبل رجال الأمن، سواء في السرعة أو المرور في إشارات المرور أو التجاوز، وكان التغلب عليه يتم عن طريق السماح بمثل هذه المخالفات، أما اليوم وبعد أن انضبط السائق للقانون وأصبح يسير بالسرعة المطلوبة ويحترم إشارات المرور تبين أن البنية التحتية، وخاصة الطرق، غير قادرة على تحمل قوانين المدونة.
«القانون عندو شروط ديالو»  يقول أحد سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، الذي أكد أنه أصبح يقضي حوالي أربعين دقيقة لنقل زبون من المعاريف إلى وسط مدينة الدار البيضاء، ما كبده تراجعا في المداخيل، بل إن بعض زملائه أصبح يفضل العمل في بعض الأحياء البعيدة عن وسط المدينة حتى يتسنى له تحصيل واجب كراء سيارة الأجرة أو «الروسيطة» كما سماها..مواطنون آخرون اعتبروا أنه قبل بدء العمل بمدونة السير كانت هناك أوقات ذروة وأوقات عادية لحركة السير، أما بعدها فكل الأوقات أصبحت أوقات ذروة وازدحام، «وقت ما خرجتي في كازا تلقى الطريق محبوسة» كما تقول إحدى السائقات التي بدت عليها علامات الغضب بعد أن طال انتظارها أمام إشارة المرور بشارع الزرقطوني، قبل أن تضغط على منبه السيارة ويتبعها عشرات السائقين الغاضبين.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى