fbpx
ملف الصباح

الجمعيات المهنية…بلقنة أم تنوع ؟

تخوفات من أن يضعف التعدد الجسم القضائي ويمزقه

قبل الربيع العربي الذي عرفه المغرب والعديد من البلدان العربية، كان التفكير في تأسيس جمعية أو ناد يتحدث باسم القضاة ويدافع عنهم وعن مشاكلهم أو حتى يتكلف بأمور اجتماعية تخصص شراكات مع مؤسسات طبية أو ترفيهية، أمرا مستبعدا بل غير مفكر فيه،

ووحدها الودادية الحسنية للقضاة كانت تقوم بهذا الدور وأدوار أخرى لها علاقة بالمهنة.   
بعد أن هبت نسائم الربيع على مجموعة من الدول، ومن بينها المغرب، جاء التعديل الدستوري ل 2011 ليحمل معه مجموعة من المتغيرات في العديد من المجالات، ومن بينها القضاء، إذ أصبح بإمكان القضاة تأسيس جمعيات، حسب ما جاء في الفصل 111 الذي منح للقضاة الحق في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية. ويمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون. وفي المقابل منع الفصل على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية.
التقط القضاة الإشارة، خاصة أن احتجاجات بعضهم تزامنت مع احتجاجات 20 فبراير، وتقدموا بطلب لتأسيس نادي القضاة إلى الجهات المختصة، كما حصلوا على موافقة إحدى المدارس بالرباط لعقد جمعهم العام التأسيسي قبل أن تعتذر الأخيرة، ما اعتبره النادي تضييقا على الحريات وضربا للمبادئ التي جاء بها الدستور والتي نصت على حقهم في تأسيس جمعية خاصة بهم، ليقرروا التشبث بحقهم حتى ولو تم عقد الجمع العام في الهواء الطلق.
بعد تأسيس نادي القضاة ونجاحه في معركة الحصول على الاعتراف به من قبل الأجهزة المختصة، انفتحت شهية باقي القضاة، وتوالى تأسيس الجمعيات، إذ في وقت قصير أسست الجمعية المغربية للنساء القاضيات ثم الجمعية المغربية للقضاة  وجمعية القضاة الباحثين.
لم يتوقف الأمر عند تأسيس جمعيات بل حدث انشقاق وخلافات داخل الجمعيات نفسها، بدءا بالودادية الحسنية للقضاة التي خرجت من رحمها  رابطة قضاة المغرب، كما طال التصدع نادي قضاة المغرب بعد أن طعن قضاة فرع البيضاء في انتخابات الرئيس الذي خلف ياسين مخلي، ووصلت الأمور إلى حد تقديم طعون أمام المحاكم في شرعية الانتخابات.  
بعيدا عن تناسل الجمعيات، يبقى طرح سؤال حول فعالية هذه الجمعيات، وما إذا كان تنوعها وتعددها سيخدمان المهنة والسلطة القضائية أم أنه سيضعفها؟
هناك رأي يقول إن ما يقع هو بلقنة للمشهد القضائي، وأن ما يحدث في الجمعيات المهنية اليوم شبيه بما وقع في الأحزاب السياسية طيلة العقود الأخيرة، ما ترتب عنه وجود ما يزيد عن 36 حزبا مغربيا بعضها لا يعرف المغاربة أمناءها العامون، والشيء نفسه، حسب هذا الرأي ينطبق على جمعيات القضاة، التي سيساهم ارتفاع عددها في إضعافها.
الرأي الثاني يعتبر أن التجربة التي يعيشها القضاة في ما يخص تأسيس الجمعيات هي تجربة فتية، ومن الطبيعي أن تحدث بعض الانزلاقات من قبل أفراد أو جمعيات، مضيفا أن الجمعيات المهنية تساير التطور والحراك اللذين يعرفهما المغرب، وأن التجارب الفتية ستتقوى مع مرور الوقت.
    ص . ب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى