fbpx
خاص

الأحزاب تحت رحمة مقاولي الانتخابات

مع توالي العمليات الانتخابية، اتضح أن السلطة سحبت من صناديق الاقتراع، ولم تعد الكلمة الأولى للأحزاب، بعدما تسيد الساحة أناس لم يعد بالإمكان وصفهم بـ “موالين الشكارة” بقدر ما تكون كلمة مقاول انتخابات أكثر صدقا في الكثير من الحالات.
أناس يتوفرون على إمكانيات تجعلهم يضبطون مناطق نفوذهم إلى حد أن الدولة نفسها ممثلة في وزارة الداخلية لا تخجل في طلب مساعدتهم في تلبية مطالب المواطنين، على اعتبار أن ميزانياتها تكفي بالكاد لتغطية المصاريف السيادية.
تقوت شوكة هذا النوع من الكائنات السياسية إلى درجة أن أحزابهم لم تعد تملك القدرة عليهم، الأمر الذي جعلها تنسق في ما بينها لإخراج قانون منع الترحال علها تخفف من سطوتهم في دوائرهم الانتخابية التي أصبحت قلاعا تحمل أسماءهم.
تطورت الظاهرة في اتجاهات أكثر خطورة، تنذر بتداعيات ليس أقلها انقراض الأحزاب، اللهم تلك التي لا تلعب بنار الأعيان، إذ أصبحت هذه الكائنات تنسق في ما بينها، فمثلا إذا وقع صراع بين أحدهم وحزبه فقد يغامر هذا الأخير بحضوره في الجهة بأكملها، إذ ستكون الحرب معه وحلفائه في الدوائر المجاورة.      
ومن نقط الضعف التي سجلت في السلوك الانتخابي للأحزاب، ضعف مناعتها أمام قوة لوبي انتخابي ضاغط تحكم في تحديد خريطة الترشيحات بالنسبة إلى مجموعة من الأحزاب السياسية، كما سجل عدم تفاعل عدد كبير من الأحزاب المشاركة في اقتراع 04 شتنبر مع كتلة الإصلاحات الواقعة. كل هذا حصل رغم حرص المؤسسات الدستورية للدولة على إعطاء القضاء دورا محوريا في ما تعلق بمسألة إعداد اللوائح الانتخابية وضرورة التوفر على صفة ناخب والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية وعدم ثبوت الإدانة بتهم الفساد المتعلقة بتبديد المال العام أو غير ذلك، باعتبارها إجراءات ضرورية لحماية الجسم الانتخابي من التزوير والتلاعبات وقطع الطريق على كل الترشيحات التي يمكن أن تشكل خطرا على مبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين أثناء تشكيل المكاتب.
واتضح بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة أن الآفة أصبحت تهدد المجهود التشريعي الكبير الذي بذل من أجل التحكم في مخاطر التشتيت وبلقنة العمل السياسي، سواء من خلال اشتراط توفر كل من يريد أن يترشح لشغل منصب الرئاسة في كل الجماعات الترابية على تزكية مسلمة من الحزب الذي نجح باسمه، وكون حزبه ممن حصل على الرتب الخمس الأولى سواء كان الترشيح في اطار الاقتراع الفردي أو اللائحي، أو من خلال اعتماد قاعدة التصويت العلني لانتخاب رئيس المجلس ونوابه وأجهزة المجلس، والمنع القانوني للترحال الحزبي، من خلال عدم جواز تغيير الانتماء للحزب خلال مدة الولاية الجماعية أو الجهوية، كلها مؤشرات قوية تؤكد قيمة المجهودات والعزيمة القوية التي أبدتها الدولة المغربية من أجل ضمان انتخابات حرة، شفافة ونزيهة تحترم شروط الالتزام والتلاحم والمسؤولية، و رغبة قوية نحو إخراج التدبير العمومي في اطار الديمقراطية التمثيلية من العشوائية والارتجالية ومزاج الأشخاص وتحكمهم، الى العمل الحزبي الاحترافي والمؤسساتي بناء على التداول الحر والمشاركة في مسلسل السلطة.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى