fbpx
مجتمع

بنايات المدينة العتيقة بمكناس مهددة بالانهيار

وزير الداخلية في زيارة للمدينة العتيقة
اختلالات بنيوية تطمس نسيجها العمراني المصنف تراثا عالميا إنسانيا

يتخوف سكان المدينة العتيقة بالعاصمة الإسماعيلية من توالي انهيار البنايات القديمة، وهو ما جعل سلطات الولاية  تأخذ الأمور مأخذ جد، خصوصا بعد زيارة وزير الداخلية للمدينة العتيقة إثر انهيار صومعة مسجد خناتة بنت بكار قبل شهور، ووقوفه بنفسه على الحالة المزرية للبنايات التي تأوي عددا من الأسر. ودق المجتمع المدني، من جهته، ناقوس الخطر بسبب الإهمال الذي طال هذا الجزء من مدينة مكناس وكذا حي الملاح القديم المجاور، وهو ما يفرض على الجهات المعنية بتنسيق مع سلطات الولاية، الانكباب على هذا الملف واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خصوصا أن فصل الشتاء على الأبواب. بنايات في حالة كارثية

أضحى النسيج العمراني للمدينة العتيقة بمكناس في وضعية شاذة بسبب خطر البنايات الآيلة للسقوط، مما جعل سكانها غير آمنين على أرواحهم وممتلكاتهم، وبالتالي يطالبون المسؤولين المحليين والمركزيين التدخل الفوري تجنبا لحدوث كارثة بشرية، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.
وسبق للوكالة الحضرية أن ذكرت في تقريرها السنوي الذي عرض على مجلسها الإداري قبل شهور أن هشاشة البنايات وغياب الصيانة والاستغلال تعتبر من بين العوامل التي أدت إلى التدهور المستمر لبعض البنايات الآيلة للسقوط وسط المدينة العتيقة، إذ تم خلال سنتي 2008 و2009 إحصاء ما مجموعه 1556 بناية مهددة بالانهيار، 279 منها في وضعية صعبة. وقامت لجنة إحصاء البنايات المهددة بالانهيار والوقاية من إخطار انهيار البنايات والكوارث خلال 334 جولة.
ويعتبر مشروع إعادة وتأهيل المحور الرابط بين باب عيسي وباب بردعيين المنجز من طرف شركة العمران حسب الوكالة الحضرية من أهم التدخلات التي تتعلق بالمدينة العتيقة، على عكس عملية تقوية وترميم البنايات المهددة بالانهيار التي تتعرض لمشاكل متشابهة، التي تتجلي في المشاكل التقنية، كغياب تخصصات في ميدان ترميم البنايات المتقادمة، وتعقد سير الأشغال ونقص الخبرة، إضافة إلى المشاكل الاجتماعية، إذ غالبا ما نجد سكان المنازل الآيلة للسقوط مكترين فقط ولذلك تعتبر قرارات الإفراغ غير منصفة لهم، وأخيرا هناك مشكل مالي يتجلى في ارتفاع تكاليف عمليات الترميم وما تقتضيه من مساعدة السكان المعنيين.
ومما زاد من سوء وضعية المدينة العتيقة بمكناس، حالة الممرات الطرقية التي تخترقها والشقوق الأفقية والعمودية التي تطول بعض البنايات والمرافق الاجتماعية كالمساجد والحمامات والفنادق القديمة والأبواب.

طمس النسيج العمراني

تعرض النسيج العمراني القديم بالمدينة العتيقة لتشوهات طمست معالمه، إذ اختفت السقايات بين جيوبها، ولم تعد الجماعة الحضرية قادرة على أداء فواتير الماء أو الحفاظ عليها كتراث، شأنها شأن الفنادق القديمة والقيساريات.
وتعاني عدة أحياء هشاشة البنيات التحتية، وتدهور شبكة الصرف الصحي وبروز أسلاك كهربائية معلقة بشكل عشوائي على طول واجهات البنايات، مما يؤدي إلى وقوع تماس كهربائي من شأنه أن يؤدي إلى حدوث حرائق، يصعب بالتالي معه دخول آليات الإطفاء.
ومما زاد من تعقيد الوضع غزو الإسمنت المسلح بعد أن ارتأى مالكو بعض المنازل هدمها وبناء، منازل بالآجور والحديد بدلها، وبالتالي طمس ملامح المعمار القديم منذ العهد المرابطي، ناهيك عن التخلص من النوافذ والأبواب الخشبية وبيعها في سوق الخردة بثمن بخس واستبدالها بأخرى حديدية. هذا التغيير شوه المنظر العام للنسيج العمراني القديم الذي تحث المنظمات الدولية على الحفاظ عليه باعتباره إرثا حضاريا وتاريخيا الذي صنفت على أساسه العاصمة الإسماعيلية سنة 1997 تراثا عالميا إنسانيا من طرف منظمة اليونسكو.
وغير بعيد عن المدينة العتيقة أضحى حي الملاح القديم (الفتح) مهددا بخطر الانهيار، وهو حي كان يقطنه اليهود منذ قرون مضت، غير أنهم بعد سنوات الستينات هجروه ولم يعرف إلى حدود الساعة أي التفاتة من طرف المسؤولين المحليين،.والحالة هذه أن جل البنايات به مهددة بالانهيار، بالإضافة إلى عدم وجود دعامات من شأنها إيقاف خطر انهيار الجدران في أي لحظة. وعبر سكان الحي المذكور ل»الصباح» عن استيائهم من الإهمال والتهميش وعدم استفادتهم من مشروع تأهيل المدينة العتيقة.

تدخل لتأهيل المدينة

يرى عدد من المتدخلين في قطاع السكن بالمدينة أن مشاكل البنايات الآيلة للسقوط التي جرى إحصاؤها (386 بناية) معقدة جدا، خاصة أنها مرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي لغالبية الأسر التي تسكنها من جهة، وبالإكراهات التي يواجهها قطاع العقار على العموم من جهة ثانية.
وأفاد مصدر مطلع أن لجنة متخصصة تقوم بمعاينة هذه البيوت العتيقة، لتحديد حجم الأضرار التي لحقتها، والوقوف على ما تقتضيه حاجياتها ومحاولة معالجة وضعها لتفادي تسجيل الحوادث.
وتحدث المصدر ذاته عن أن حوالي 30 منزلا لم تعد صالحة بتاتا للسكن، وأصبح هدمها ضرورة ملحة لتفادي وقوعها، وعددا آخر يستدعي التدخل للإصلاح والترميم والدعم، لأن بعض هذه المنازل مهجورة من قبل مالكيها، ما يعرضها للتآكل ويزيد من تعقيد مسطرة التدخل. كما أن صعوبات كثيرة تعترض قرارات السلطات فيما يتعلق بالهدم والإفراغ، وبتبليغ السكان، خاصة أن غالبيتهم ترفض ذلك، لدواعي مادية محضة، إلى جانب أن برنامج إعادة الهيكلة، الذي تتكلف به في إطار تشاركي كل من البلدية ومجموعة العمران يسعى إلى الحد من مشكل هذه المنازل.
من جانب آخر، يلاحظ أن مشروع إعادة تأهيل هذه المنازل التي تستغلها أزيد من 850 أسرة، يندرج في إطار برنامج تأهيل المدينة العتيقة، وترميم المآثر، الذي تصل كلفته الإجمالية إلى 48 مليون درهم، الذي أعطيت انطلاقته في أبريل 2008.
وكان حادث انهيار صومعة مسجد باب بردعيين الذي أودى بحياة 41 مصليا وجرح العشرات، بداية دق ناقوس الخطر بالنسبة إلى المدينة العتيقة، بل النقطة التي أفاضت الكأس، إذ استدعى الأمر أن يقوم وزير الداخلية بزيارة لهذا الجزء من مدينة مكناس والوقوف ميدانيا على حالات بعض المنازل الآيلة للسقوط.
وسبق هذه الزيارة عقد اجتماع بمقر الولاية لمناقشة إشكالية البيوت الآيلة للسقوط، قررت سلطات مدينة مكناس بموجب خلاصاته، هدم 30 بيتا آيلا للسقوط بمختلف أحياء المدينة العتيقة.
وقرر المجلس البلدي لمكناس تفويت 300 مليون درهم لإنجاز هذه المرحلة، فيما تحتاج المراحل اللاحقة التي تهم 500 منزل إلى افتحاص تقني لقرابة 15 حيا بالمدينة العتيقة. ولهذا الغرض، تم تشكيل ست لجان تقنية متخصصة تضم ممثلين عن شركة العمران والمجلس البلدي والوكالة الحضرية بمساعدة الوقاية المدنية، ثلاث تشتغل على مستوى مكناس وواحدة بالمشور وواحدة بتولال وأخرى بمولاي إدريس زرهون، تقوم بتحيين المعطيات المتوفرة وإعداد تقارير تقنية محددة. كما تمت معالجة إشكالية الأسوار القديمة بالمدينة، خاصة منها الآيلة للسقوط والتي تعتبر ضمن تراث المدينة، وذلك بتنسيق مع وزارة الثقافة وشركة العمران لتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى الدعم أو الهدم أو الترميم.
عبد العالي توجد (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق