fbpx
ملف الصباح

الصحـة عامـل حاسـم

الخبير لطفي: 60 في المائة من المغاربة تعساء لأنهم لا يثقون في النظام الصحي

علاقة المغاربة بصحتهم متوترة ومريبة ومحاطة بعدد من الموروثات والأمثال الشعبية التي ترفع الأصحاء إلى مستوى الملوك الذين يضعون تيجانا على رؤوسهم لا يراها سوى المرضى والعليلون نفسيا وعضويا، وهي المعتقدات نفسها التي تجعل من الصحة مطلبا يحتل القائمة، قبل المال والجاه والعمل والأسرة والأولاد أحيانا، وعادة ما نردد “لي عطا الله الصحة ما خلا ماعطاه”، أو “لي لقا صحتو يحمد الله”.

لهذا السبب، لا يجد الباحثون والخبراء والأطباء صعوبة في إيجاد رابط بين الجسم المعافى من الأمراض والعلل والعاهات النفسية والعضوية، وبين تحقيق السعادة، بمفهوم الفرح والانطلاق والإقبال على الحياة وملذاتها بأشكال مختلفة، عكس المرضى الذين يبقون “يبقللون” أعينهم، متنهدين ومرددين في السر والعلن “الرجا في الله، حتى واحد ما صابها كيف بغاها”.

هذه الفكرة دافع عنها علي لطفي، الخبير في القضايا الصحية، ورئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة-الحق في الحياة، مؤكدا أن الصحة النفسية والجسدية والعقلية تعتبر العامل الحاسم في السعادة، قبل أي شيء آخر، وهي في مرتبة قبل الموارد المالية والعلاقات الأسرية وأشكال العيش الأخرى التي تضمحل مع وتتلاشى مع أول ظهور أول مرض.

وكاد لطفي، أن يجزم، في تصريح لـ”الصباح”، أن 60 في المائة من المغاربة، أشخاص غير سعداء، ليس لأنهم مرضى، بل بسبب طبقات الخوف التي تسكنهم من عدم وجود إمكانيات للعلاج والاستشفاء والعناية الصحية في حال سقوطهم في حالة مرض، مؤكدا أن أغلب المصابين بأمراض أمامهم حلان لا ثالث لهما، وتتفاقم تعاستهم كلما فكروا فيهما: إما اللجوء إلى المستشفيات العمومية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط التداوي والاستشفاء، بسبب حالة التدمير الممنهج التي تعيشها، ونقص الموارد البشرية والأطباء والممرضين، والنقص الحاد في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، وارتفاع مخاطر الأخطاء الطبية والإهمال، وبالتالي الموت المحتم، أو اللجوء إلى القطاع الصحي الخاص، ما يعنيه من مواجهة لأسعار خيالية مقابل خدمات طبية غير مضمونة في الغالب، بسبب الاختلالات الوظيفية والتلاعبات والاستهتار بصحة المواطنين التي ترفعها مجموعة من المصحات شعارا لها.

وأوضح رئيس الشبكة أن السعادة لا يمكن أن تتحقق في سيادة نوع من الفوبيا الصحية والخوف من المستقبل وعدم الثقة في المؤسسات الاستشفائية التي تفاقم المرض أكثر من علاجه، كما لا يمكن الاطمئنان إلى مؤسسات التكفل والتأمين على الصحة.

وقال إن هذه الوضعية تنتج مواطنين يائسين وخمولين وغير منتجين ينظرون إلى حياتهم ومستقبلهم بنظارات سوداء، خصوصا الشباب الذين يترجمون هذا الإحساس السلبي بالارتماء في المخدرات والانحراف الناتج عن اليأس، وأحيانا يصبحون لقمة سائغة في أفواه التطرف والدعوات إلى الإرهاب، باعتقاد أن السعادة المفتقدة في الدنيا يمكن الحصول عليها في العالم الآخر.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى