fbpx
حوادث

المؤبد لمتهمين في ملف اختفاء عون سلطة بالقنيطرة

أحد الموقوفين اتهم رفيقه بضرب المقدم بحجرة ونبش قبر لم يأت بنتيجة والضحية ما زال مفقودا

أسدلت استئنافية القنيطرة الستار ابتدائيا على ملف غريب وبالغ الإثارة، يتعلق باختفاء عون سلطة سنة 2002،
تضاربت التصريحات حول مقتله، دون العثور على جثته إلى اليوم.

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، برئاسة القاضي الراوي، أخيرا، بالسجن مدى الحياة في حق شخصين متهمين في قضية غامضة، تتعلق باختفاء عون السلطة منذ ثماني سنوات.
بداية فصول القضية تعود إلى سنة 2002، عندما تقدمت زوجة عون سلطة بشكاية إلى الوكيل العام للملك، تشير فيها إلى أن زوجها اختفى عن الأنظار في ظروف غامضة، وأن المعلومات التي توصلت إليها تشير إلى أنه كان رفقة شخصين معروفين بالحي.
وسارعت النيابة العامة إلى إصدار تعليمات إلى الضابطة القضائية من أجل إجراء بحث في هذا الملف الغامض، وتحديد ملابسات اختفاء عون السلطة. وباشرت الشرطة القضائية البحث في القضية بالاستماع إلى زوجة المقدم المختفي، التي أكدت أنها ظلت تنتظر عودة زوجها إلى البيت كالعادة دون جدوى، ومر يومان دون أن يظهر له أثر، كما أن القائد وزملاء الضحية في المقاطعة فوجئوا هم الآخرين باختفائه الغامض. وأوضحت زوجة المختفي أنها توصلت إلى معلومات تشير إلى أن زوجها كان، آخر ليلة ظهر فيها، رفقة شخصين معروفين بالدرب..
وعند استدعاء المعنيين، أكدا في تصريحاتهما أنهما جالسا المقدم، لكنهم افترقوا لينصرف كل واحد إلى حال سبيله. وصرح المعنيان، اللذان استمع إليهما في حالة سراح، أن لا وجود لأي عداوة لهما مع عون السلطة المختفي، كما رفضا اتهام أي شخص أو جهة بالوقوف وراء حادث اختفائه.
واستمرت الأبحاث والتحريات لمدة ثماني سنوات، ظلت خلالها الشرطة القضائية تحقق مع المشتبه فيهما الأولين، ثم تفرج عنهما في نهاية الجلسة. وفي سنة 2010، انهار أحد الموقوفين من كثرة البحث والاستنطاق، وأدلى بمعلومة مفادها أن رفيقه اختلف مع المقدم، ووجه إليه ضربة بحجرة في الرأس. وبعد استدعاء المعني ومواجهته بهذه المعلومة، نفى تورطه في أي اعتداء على المقدم، فصدرت تعليمات بوضعهما معا رهن الحراسة النظرية، وتعميق البحث معهما.
وخلال فترة الحراسة النظرية، قال المتهمان إنهما قتلا عون السلطة بسبب السكر، وقاما بدفنه في أحد القبور.
وانتقلت لجنة مختلطة، بحضور ممثل النيابة العامة، إلى المكان المزعوم، ونبشت القبر واستخرجت الجثة، لكن تبين أنها تخص شخصا آخر توفي طبيعيا وليس ضحية جريمة قتل، ليستمر الغموض حول مصير المقدم، أو مكان جثته.
وبرر المتهمان «اعترفاهما» للشرطة، عندما مثلا أمام القضاة، ب»التعذيب والعنف اللذين تعرضا لهما من طرف ضباط الشرطة القضائية»، مشيرين إلى أنهما اختارا الكذب خوفا من تعرضهما لمزيد من التعذيب في مخافر الشرطة القضائية.
وأمام المحكمة استمرا في نفي أي علاقة لهما بقضية اختفاء عون السلطة المذكور، وشددا على أن اعترافاتهما غير صادقة وانتزعت منهما تحت التعذيب. واعتبرت النيابة العامة، أن المتهمين «متورطان في جريمة قتل»، فيما طالب الدفاع ببراءتهما، خصوصا في ظل الإنكار وغياب الجثة. لكن قناعة القاضي الراوي، رئيس غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، استقرت على تورط المتهمين، ليصدر في حق كل واحد منهما حكما بالسجن مدى الحياة.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق