وطنية

لقاء إعلامي مع الصبار بخريبكة يحمل عامل الإقليم مسؤولية الأحداث

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يجري أبحاثا في مدى انتهاك حقوق الإنسان أثناء التدخل الأمني

حملت مجموعة من المتدخلين في اللقاء الإعلامي الذي عقده، أول أمس (الأربعاء)، محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بخريبكة، عامل الإقليم والسلطات الأمنية مسؤولية ما وقع من أحداث شغب واعتداءات أثناء فك اعتصام أبناء متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط. وختم الصبار مساء اليوم نفسه سلسلة من اللقاءات للتحري وتجميع المعطيات حول الأحداث لإعداد تقرير في شأنها، يحدد مدى انتهاك حقوق الإنسان أثناء التدخل الأمني لفك الاعتصام السلمي للمحتجين.
وكان الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان اجتمع في الإطار ذاته، مع والي الجهة والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بخريبكة والمدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة، قبل أن يجتمع بلجنة الدعم المشكلة من حقوقيين ونقابيين، وبعض المعتصمين ممن حضروا التدخل الأمني.
ومنع الصحافيون من دخول الاجتماعات الأخرى، بسبب ما وصفه محمد الصبار، التحقيق شبه القضائي، في إشارة إلى وجوب احترام سرية التحريات التي يباشرها إلى حين صدور تقرير رسمي بشأنها.
وتحول اللقاء الإعلامي الذي انطلق حوالي التاسعة مساء، وشارك فيه ممثلان عن حركة 20 فبراير، إلى جلسة استماع إلى الصحافيين الجهويين، سواء الذين حضروا في الساعات الأولى عقب التدخل الأمني، أو الذين حضروا المواجهة الأمنية مع المحتجين وأحداث الرشق بالحجارة واستعمال القنابل المسيلة للدموع، وأيضا أحداث الشغب التي أدت إلى إحراق سيارات ومكاتب تابعة للمجمع الشريف للفوسفاط.
وأوضح متدخلون أن الاعتصام دام 25 يوما وكان سلميا، إلى أن فوجئوا بخبر الهجوم على المعتصمين حوالي الرابعة صباحا، كما وصفوا طريقة التدخل بالعنيفة، سيما أن حوارا كان جاريا مع السلطة المحلية واكبه توزيع استمارات وإجراءات رامية إلى حل المشكل وتشغيل أبناء المتقاعدين.
كما أرجعوا حالة الغليان التي أسفرت عن مواجهة مع القوات العمومية، إلى تحرك سيارة لنقل الأموات تابعة إلى المكتب الشريف للفوسفاط، وقت انتشار إشاعة وفاة أحد المعتصمين الذي أصيب بجروح بعد التدخل الأمني في  الفجر، وهي السيارة التي وضعت رهن إشارة السلطات لنقل المصابين.
وعزا المتدخلون العدد القليل من المصابين المصرح بهم لدى المسؤولين، إلى أمرين، الأول يتعلق بما كان يجري في الميدان ساعة الرشق بالحجارة والمواجهة بالقنابل المسيلة للدموع، إذ أن سيارات الإسعاف كانت متوقفة بعيدا في الجهة التي يوجد فيها رجال القوات العمومية، فيما كان المحتجون في الجهة الأخرى، ما كان يمنع الوصول إليهم. أما الأمر الثاني، فكان بسبب الخوف من الاعتقال، إذ أن كل من يدخل المستشفى تحدد هويته في السجل الخاص بذلك، مما يسهل الوصول إليه.
وتناول المجتمعون أيضا الإنزال الأمني المكثف، الذي كان قبل خمسة أيام من التدخل، والذي عزته السلطات في وقت سابق إلى المقابلة التي جمعت الوداد البيضاوي والفريق المحلي، قبل أن تتضح النوايا فجر الثلاثاء الماضي، كما تساءلوا عن التأطير الأمني، وكيفية تسيير القوات العمومية كثيرة العدد، والتي لم تستطع الوقوف حائلا دون وقوع أحداث الإحراق والسرقة والنهب التي طالت مرافق المجمع، إذ أن القوات الأمنية التي تدخلت بصرامة في الفجر توقفت عن ذلك منذ الساعة الواحدة ظهرا، وكانت أعمال الشغب جارية أمام أعينها، واكتفت بموقف المتفرج وكأنها كانت تريد تسفيه الاعتصام بالوصول إلى نتيجة الإحراق والنهب وغير ذلك.
ونفى المتدخلون في كلمتهم أن يكون المعتصمون ضالعين في ما وقع من شغب، سيما أن الحجارة كانت تأتي من خلف المجموعة المحتجة، والتي لم تكن تتجاوز 200، قبل أن تلتحق أفواج كثيرة من المواطنين والقاصرين، اثر سماع خبر الوفاة، وأن الحجرة التي أصابت العميد الإقليمي جاءت من خلف المحتجين، إذ كان حينها العميد في حوار معهم.
وذهبت التدخلات ذاتها إلى أن الحاويات البلاستيكية للقمامة كانت في الخلف مملوءة بالحجارة استعملت في الوقت الذي كان فيه المعتصمون يتحاورون مع السلطات، مشككين في أن جهات أخرى لم تكن لترضى بفض الاعتصام وإنهاء الاحتجاج، ما أجج الموقف ببدء الرشق بالحجارة.
وعاد المشاركون في اللقاء الإعلامي إلى تحميل العامل المسؤولية، سيما أنه بحسبهم، لم يلتزم بوعوده تجاه مطالب المحتجين، وأن السلطات حاولت تمييع الشكل الاحتجاجي السلمي، وتصويره للرأي العام على أساس أنه شغب وانتقام وغير ذلك.

المصطفى صفر
(موفد الصباح إلى خريبكة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق