fbpx
منبر

“شاعلة” العمدة يحييكم

حمدا لله، فزتُ في الانتخابات، وسحقت الأعداء، ونلت رضى الناس.
 تجدون في سيرتي الذاتية، الآن، مهنة تثير النقع لدى الخصوم والأصدقاء، فأنا عمدة المدينة  الجديد، مالك البرنامج الانتخابي الفريد، وصاحب النظريات الاقتصادية والسياسية التي لا تقهر، والخجول منذ أن حملني الناخبون على الأكتاف، احتفالا بفوزي في الانتخابات.
أملك ما عجز حميد شباط عن امتلاكه، وأجيد ما لا تتقنه نبيلة منيب، وأتسمُ بصفات فقدها الوزير السابق محمد أوزين، ولي الفخر أن أجمع ما تفرق في باقي المترشحين.
حاربت الفساد والمفسدين حتى ضجروا وركبوا قوارب الموت، وواجهت دهاء السياسيين ومكرهم، حتى لقبت بالزعيم، وحان الوقت لأرد لأبناء مدينتي الخير كله بتطبيق برنامجي ابتداء من اليوم.
سأزرع الأشجار في دروبكم القديمة، فتصحون على زقزقة العصافير النادرة، وتفتحون عيونكم  على الشوارع النظيفة، مثل “البلار”، وتبحثون عن الأزبال والنفايات فلا تجدونها.. فأنا العمدة المتيم في النظافة أكثر من “بونظيف” شخصيا.
ولأني وعدتكم بجنة في الأرض، سأوسع الشوارع وأزيل الحفر منها، وأبني الأنفاق والقناطر  لتصير رحلاتكم اليومية إلى مقرات عملكم مثل جولات سياحية..  فماذا تريدون أكثر من عطفي وطيبوبتي.
سأصلح إشارات المرور، وأزيل كاميرات السرعة، وعداءات “الصابو”، ولا مانع في ركن سياراتكم أنى شئتم، فهي مدينتكم، فافعلوا ما شئتم بها.. فأنا العمدة ولا قرار يعلو على توقيعي.
لن أنسى الحدائق والمنتزهات التي تجهلونها، إذ سأزيل المباني، وأقمع جشع المقاولين لتشييد الحدائق المعلقة، وأسقيها بماء الورد، وأخصص لها شمسا لا تغيب عنها إلا بأمري، وأمنع المتشردين والسكارى من المبيت فيها.. فأنا العمدة عاشق الطبيعة وأسد الانتخابات.
سأضمن أمنكم، وأحرس أبناءكم، وأخصص في كل حي مركزا للشرطة، وجولات ليلية ونهارية، والويل ثم الويل لكل لص صغير تجرأ وفكر في سرقتكم، فحتما مصيره النفي في الربع الخالي.. فأنا العمدة الذي يكره النشل والاغتصاب ومبارزات السيوف في الشوارع، فهنيئا لكم بي.
لا تتبرموا، بعد اليوم، من ارتفاع أسعار الكهرباء والماء، فسأغيض شركات التدبير المفوض، وأنجز مشاريع الطاقة الشمسية فوق منازلكم، وأحفر الآبار بفأسي، وشعاري الدائم “إنكم باستعمال المواد المغربية تساهمون في اقتصاد الوطن”.
سأدشن مكتبة عمومية للمثقفين منكم، ومسرحا للفنانين، ودارا للشباب، ومخيما للأطفال، ودورا للعجزة، ومركزا للمدمنين، وقاعات للنساء والتدليك والرياضة وأشياء أخرى.. كلها مجانية لا تخضع للمراقبة ولا الضريبة.
أنا العمدة صاحب القرار في مدينتكم، ومشاغلي الكثيرة لن تمنعني من الابتسام في وجوهكم، والرد على مكالماتكم الهاتفية، وتلقي شكاواكم، إن وجدت طبعا، ولن أنام إلا بعد نومكم جميعا، حتى يطمئن قلبي.
الآن، أنا في مكتبي الجديد أنتظر استقبالكم بعصير قصب السكر و”الهندية” و”المسمن” و”الفقاص”، وكل ما تشتهي الأنفس، فهلموا جميعا.. فأنا أكرم من حاتم الطائي في تلبية رغباتكم.
ولأني بشر مثلكم، ولست ملاكا معصوما من الخطأ، فأرجوكم تقبلوا صفاتي اللئيمة، ولا تبالوا بها، فأنا كثير الكذب، وقد استحليت رضاعه حتى عسر فطامي منه، وأبدو أحيانا أحمق أكثر من “هبنقة” الشهير،  وكثير السهو على ما رددته في الحملة الانتخابية وكتبته حتى قبل أن يجف مداده، فإن غبتُ عنكم، فاعذروني وصدقوني في المرة المقبلة.
مع تحيات عمدتكم الجديد.
المهنة: متخصص في الوعود الكاذبة.
(*) موقع في الواجهة  www.filwajiha.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى