fbpx
الأولى

مدارس الحي الحسني بالبيضاء ترفض تلميذة بدينة

مديرة الأكاديمية الجهوية تقول إن الطفلة تعاني تخلفا عقليا والأب يدلي بشهادات تؤكد أنها تعاني سمنة جينية

رفضت مجموعة من المدارس العمومية والخصوصية بنيابة الحي الحسني التابعة لأكاديمية جهة الدار البيضاء تسجيل طفلة في السنة أولى ابتدائي، بسبب بدانتها، وهو الرفض الذي عبر عنه بعض مديري هذه المدارس بعبارات جارحة من قبيل “غادي تخلع التلاميذ”، “هاذي خاصها أستاذة بوحدها”، “ديها لمدارس ديال المعاقين”، رغم أن والدي الطفلة التي تستوفي جميع الشروط القانونية للاستفادة من مقعد دراسي، على غرار أقرانها، أدليا للمدارس بشهادات طبية تؤكد أن الطفلة البالغة من العمر ست سنوات، تعاني سمنة سببها وراثي، وأنها لا تعاني أي مرض معد أو مشكل قد يعطل البرنامج الدراسي لباقي زملائها. وقال والد الضحية، باكيا، “لم أكن أعرف أن المسؤولين يتحكمون في مؤسساتنا بقوانين مكتوبة وأخرى غير مكتوبة يطبقونها متى يشاؤون، فابنتي لها الحق في التسجيل وفي متابعة دراستها كباقي أقرانها ولها الحق في الاندماج، لكن يبدو أن مؤسساتنا التعليمية

 

تطبق سياسة الإقصاء وحكمت على ابنتي بالعزلة”، قبل أن يضيف أن النوم يجافيه بسبب إلحاح ابنته على معرفة سبب عدم قبولها في مجموعة من المدارس، وحرمانها من حمل المحفظة الدراسية كصديقاتها في الحي والتوجه رفقتهن إلى المدرسة، “قالت لي ذات يوم…واش أنا حمقا ذاك الشي علاش ماقبلونيش”، مضيفا أن ابنته ذكية ويواجه صعوبات أحيانا في محاولة مراوغتها عندما يتعلق الأمر برفضه شراء شيء لها، “باختصار ابنتي لا تعاني إعاقة ذهنية ولا حتى جسدية، فهي تتحرك وتمشي وتجري دون مساعدة من أحد، ولا تشعر أساسا بوزنها الزائد، لكن يبدو أن مسؤولينا يريدون أن يشعروها بهذا النقص، وأن يصيبوها بأمراض نفسية، وحتى عندما فكرت في مقاضاتهم قانونيا لم أجد أي وثيقة يمكنني الاستناد إليها، إذ امتنعوا عن تسليمي رفضهم كتابيا”.
وتساءلت الطفلة آية ببراءة عند زيارتها إن كانت المدارس تدرس قصص “فلة” التي تحبها كثيرا و”ساندريلا”، مؤكدة أنها ترغب في تعلم الكتابة والقراءة ليتسنى لها أن تقرأ كل القصص التي حظيت بها هدية في عيد ميلادها.
وحاول أبو الطفلة أن يمتحن ذكاءها أمام ضيوفه، بطرحه مجموعة من الأسئلة حول اسمها وسنها وعنوان البيت وعن أمور أخرى تجري في حياتها اليومية، فكانت الطفلة تجيب وتمارس شغبها الطفولي دون عقد، “ابنتي تعيش حياتها بشكل طبيعي، لا أحد في البيت أو في حينا الشعبي يشعرها بأي نقص، أتابع حالتها الصحية عند طبيب مختص في السمنة، وتحرص والدتها على تطبيق كل ما يتعلق بحميتها”، وهي عبارات يحاول الأب من خلالها أن يوصل رسالة واحدة مفادها أن الطفلة وعائلتها لا تضخم مشكلة سمنتها وتتعايش معها بشكل عاد وتتقبلها كما هي، مادامت لا تعاني إعاقة ذهنية أو مشكلا في التحرك، بل تمارس الرياضة والحمية وكل ما تتطلبه حالتها بشكل طبيعي.

يضيف الأب بحرقة: “مادامت ابنتي تعيش حياة طبيعية فلم يشعرنا هؤلاء المسؤولون بالعكس؟ بل إن زوجتي عادت ذات يوم باكية بعد أن أهانتها أستاذة رفضت أمام مديرها تدريس ابنتي بدعوى أن ذلك سيتطلب منها المجهود نفسه الذي يحتاجه منها تدريس 31 تلميذا آخر”.
ورغم كل عبارات الرفض الجارحة التي سمعها الوالدان من بعض مديري مؤسسات تعليمية عمومية وخصوصية، وتمزيق كل الملفات التي يحملها لتسجيل الطفلة، فإنهما لم يكفا عن طرق أبواب المسؤولين، “قصدت مكتب مديرة الأكاديمية، فرفضت استقبالي، لكني تربصت بها إلى أن همت بركوب سيارة رباعية الدفع تابعة إلى الوزارة، فحاولت أن أشرح لها مشكلتي مادامت رفضت استقبالي في مكتبها، لكنها قالت لي بلهجة متعالية: واش شفتي عندي الحجرات الدراسية هنا، سير شوف مع النيابة”، وقبل أن أوضح لها ما عانيته داخل النيابة من تسويف وتوجيه من مصلحة إلى أخرى دون جدوى، أغلقت باب سيارتها وتركتني أواجه من جديد شبح حرمان ابنتي من الدراسة.
مسؤولو مجموعة من المدارس الأوربية ردوا في الحين على رسائل الأب المجروح في مواطنته، وأكدوا أنه بوسعهم تسهيل مهمته، وذلك بنقل ابنته للعيش في الخارج والاستفادة من مقعد دراسي، “لكني في هذه الحالة سأضطر إلى إبعاد طفلتي عن حضني، وأي أب أو أم سيقبل بذلك؟ وستتعلم ابنتي لغة بلدان أجنبية، فلم تحرمها وزارة بلدها من لغتها الأم؟”.
أجرت “الصباح” اتصالا هاتفيا بمديرية الأكاديمية خديجة بن الشويخ، نفت من خلاله أن تكون نيابة الحي الحسني رفضت تسجيل الطفلة بناء على معاناتها السمنة، بل لأنها تعاني إعاقة ذهنية. وهو ما زكاه نائب وزارة التربية الوطنية بالحي الحسني، في اتصال هاتفي آخر، موضحا أن الطفلة تعاني عدم توازن بين عقلها وجسدها بسبب نوع السمنة التي تعانيها. وعن سؤال إن كانت النيابة أخضعت الطفلة لخبرة طبية معينة، رد المسؤول نفسه قائلا “لم نجر لها أي خبرة طبية، بل هذا ما استنتجناه من خلال الاستماع إلى الأب الذي استقبلناه وحاولنا أن نشرح له أن المدارس العادية لا تستقبل هذه الحالات وأحلناه على مدرسة تتوفر فيه حالات تعاني تخلفا عقليا إلا أنه رفض بمبرر بعدها عن بيته”.
من جهته أدلى الأب بشهادات طبية تؤكد معاناة الطفلة سمنة جينية، ولم تشر الشهادات إلى أي إعاقة ذهنية أو غيرها، وهو ما يتشبث به المواطن، مطالبا بعرض ابنته على خبير طبي، “مستوى ذكاء ابنتي عاد وإن كان هناك من سيعلم بمعاناتها خللا ما في عقلها لكنت أول من يعرف ذلك، لكنها عادية ومشكلتها الوحيدة هي السمنة”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق