ملف عـــــــدالة

خريطة تزوير العملة بالمغرب

تتوسع خريطة شبكات تزوير الأموال في المغرب باستمرار، وتتغير من سنة إلى أخرى، إذ تحدثت تقارير عن نجاح أفراد شبكات التزوير في ترويج مبالغ مالية كبيرة في أماكن سياحية بالعاصمة الاقتصادية ومدن مجاورة لها.
ولا يخفي المسؤولون أن معالم خريطة نشاط شبكات «تزوير الأموال» تتغير حسب تدخلات المصالح الأمنية، إذ يستحيل حصر الظاهرة في نطاق جغرافي محدود، علما أنه خلال هذه السنة تركز نشاط شبكات التزوير في المدن الكبرى، خاصة الدارالبيضاء.
ولجأت عصابات تزوير الأوراق النقدية إلى تطوير أساليب اشتغالها، إذ أصبحت تعتمد على وسائل وتقنيات حديثة يصعب معها الكشف بسهولة عن طبيعة الأوراق المزورة، وتستعين، عادة، بحواسيب متطورة وطابعات متخصصة ووحدة مركزية ومداد خاص يسهل عملية تزوير الأوراق النقدية، بعد طبعها في آلة خاصة.
وكشفت التحريات الأمنية، التي تلت تفكيك شبكات التزوير، أن أفرادها ينتمون إلى شبكات ضعيفة الإمكانيات، وينشطون بشكل بدائي، عكس الشبكات الدولية التي تعتمد على أحدث التجهيزات الالكترونية، مما جعل الأخيرة تتخذ من المغرب منطقة تدفق لنشاط التزوير المالي من دول خارجية، أكثر منها منطقة تزوير وصناعة العملات المزورة.
وتنشط الشبكات المحلية عن طريق وسطاء محليين ضمن شبكات دولية مختصة في تزوير وتهريب العملة الصعبة والمحلية من الخارج نحو المغرب باستغلال بعض الهفوات، إذ لم يعد خافيا علاقة شبكات الترويج المحلية بشبكات دولية تنشط في كل من فرنسا وايطاليا.
وامتد نشاط شبكات تزوير العملة إلى عمليات تجارية، فحسب شكايات سابقة، تعرض أصحاب محلات تجارية ومستخدمون بمحطات الوقود، إلى عمليات نصب بعد أن سلمهم أشخاص مجهولون أوراقا نقدية من فئة 200 درهم، اتضح بعد التحقق منها أنها مزورة بطريقة متطورة جدا، كما امتدت عملياتهم إلى عدد من أصحاب المحلات التجارية، بدرب عمر، بعد شراء سلع ثمينة بأوراق نقدية مزورة من فئة 200 و100 درهم.
ويشكل تعدد حالات ترويج الأوراق المالية المزورة تحديا للأجهزة الأمنية، علما أنها سبق أن تحركت بفعالية ونجحت في تحديد أوصاف المشتبه فيهم، وباشرت حملات تمشيطية لاعتقال المتهمين.
ويلحق ترويج الأوراق المالية خسائر فادحة بالاقتصاد الوطني، إذ أكد بنك المغرب، في تقريره السنوي، أن قيمة الأوراق النقدية المزورة التي رصدها سنة 2009 بلغت 2.4 مليون درهم، مسجلا ارتفاعها بنسبة 25.3 في المائة، مقارنة مع السنة التي سبقتها، في حين تم رصد 19 ألفا و44 ورقة مزورة، إذ ارتفع عددها من فئتي 200 و100 درهم، في حين انخفضت فئتا 50 و20 درهما، علما أن
لشبكات تزوير العملة  علاقات بأخرى ترتبط بالدعارة وتزوير وثائق رسمية، وأن هناك اتفاقا غير معلن بينها لإغراق جل المدن بأوراق مالية مزورة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق